الرئيسيةأخبار تونسناشطتان أمريكيتان ترفضان الإدلاء بشهادتيهما ضد فيرجي تشامبرز أمام هيئة محلفين كبرى...

ناشطتان أمريكيتان ترفضان الإدلاء بشهادتيهما ضد فيرجي تشامبرز أمام هيئة محلفين كبرى في الولايات المتحدة

قرار الناشطتين قد يربك التحقيق الأمريكي في قضية فيرجي تشامبرز، المحتجز في إسبانيا بطلب من واشنطن، فيما تظل التحويلات المالية إلى تونس، التي يقول مقربون منه إنها مرتبطة بديون النادي الإفريقي ونفقاته، إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل في الملف وفق تقرير نشره اليوم موقع «ذي إنترسبت» الأمريكي

تتجه قضية المليونير الأمريكي جيمس «فيرجي» تشامبرز إلى مزيد من التعقيد، بعد إعلان ناشطتين شاركتا في احتجاج ضد شركة الصناعات العسكرية الإسرائيلية «إلبيت سيستمز» عزمهما رفض الإدلاء بشهادتيهما أمام هيئة محلفين كبرى في الولايات المتحدة.

والأمر لا يتعلق بمجرد خلاف بين ناشطتين والقضاء الأمريكي. فالقضية التي تعود وقائعها إلى أواخر سنة 2023 باتت اليوم جزءا من ملف قضائي دولي، بعدما أوقفت السلطات الإسبانية تشامبرز في جويلية 2026، استجابة لطلب أمريكي بتسليمه، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى استكمال التحقيقات والاتهامات الموجهة إليه.

لكن ما يهم تونس في هذا الملف يتجاوز الاحتجاج الذي جرى في الولايات المتحدة. فبحسب تحقيق نشره موقع «ذي إنترسبت» الأمريكي، تتضمن القضية تحويل أكثر من 7 ملايين دولار إلى حسابات مصرفية تونسية، وهي تحويلات تشتبه السلطات الأمريكية في ارتباطها بعملية غسل أموال، بينما يقول مقربون من تشامبرز وممثلون عن النادي الإفريقي إن الأموال كانت مخصصة لتسديد ديون النادي وتغطية بعض نفقاته.

لماذا قررت الناشطتان عدم الشهادة؟

الناشطتان بريدجيت شيرغاليس وصوفي روس، اللتان شاركتا في الاحتجاج ضد منشأة تابعة لشركة «إلبيت سيستمز» في ولاية نيوهامبشير أواخر سنة 2023، استُدعيتا للمثول أمام هيئة محلفين كبرى يوم 4 نوفمبر.

وبحسب ما أورده موقع «ذي إنترسبت»، أعلنتا عزمهما عدم التعاون مع التحقيق، مستندتين إلى حقهما الدستوري في عدم تقديم شهادات يمكن استخدامها ضدهما.

وكانت الناشطتان قد خضعتا للتحقيق بسبب مشاركتهما في الاحتجاج، قبل أن تنتهي قضيتهما بإدانتهما بمخالفات بسيطة والحكم عليهما بالسجن لمدة 60 يوما.

وتقول محاميتهما، كيرا كيلي، إن استدعاءهما الجديد قد يكون مرتبطا بالتحقيق الذي يستهدف تشامبرز، وإن رفضهما الإدلاء بالشهادة قد يضعهما مجددا في مواجهة القضاء الأمريكي.

ومع ذلك، لا توجد في المعطيات المنشورة إفادة رسمية تؤكد أن استدعاء الناشطتين يتعلق حصرا بقضية تشامبرز. كما أن إعلانهما رفض الشهادة لا يعني أن المحكمة قبلت هذا الموقف أو أن التحقيق قد توقف.

فاللجوء إلى الحق في عدم تجريم النفس لا يعفي بالضرورة من المثول أمام هيئة المحلفين، وقد يؤدي رفض الإجابة عن الأسئلة إلى إجراءات قضائية أخرى، من بينها احتمال توجيه تهمة ازدراء المحكمة.

أكثر من 7 ملايين دولار في تونس

علينا أن نفهم قبل ذلك لماذا أصبحت تونس جزءا من هذه القضية الأمريكية.

وفق ما أورده «ذي إنترسبت»، يشتبه المحققون الأمريكيون في أن تشامبرز حوّل أكثر من 7 ملايين دولار إلى حسابات مصرفية في تونس خلال سنة 2024، عندما كان يقيم في البلاد.

وتقول السلطات الأمريكية إن هذه التحويلات تثير شبهات غسل أموال، وتورد في ملفها اشتباها في استخدام الأموال لتمويل حركة حماس، المصنفة منظمة إرهابية في الولايات المتحدة.

لكن من الضروري التوقف عند هذه النقطة: فالمعلومات المنشورة لا تثبت أن التحويلات استُخدمت فعلا لتمويل الحركة، ولا تقدم حكما قضائيا نهائيا يؤكد ارتكاب تشامبرز جريمة غسل أموال.

في المقابل، يقدم مقربون منه وممثلون عن النادي الإفريقي رواية مختلفة، مفادها أن الأموال ارتبطت بتسوية ديون النادي وتغطية نفقات، من بينها مصاريف ملاعب التدريب.

وبين الروايتين، تبقى أسئلة أساسية بلا إجابة واضحة: إلى أي حسابات تونسية وصلت الأموال؟ من أصحاب تلك الحسابات؟ ما المبالغ التي تسلمتها الجهات المعنية فعليا؟ وهل توجد وثائق مصرفية أو محاسبية تثبت وجهة التحويلات؟

هذه ليست تفاصيل ثانوية، لأن الإجابة عنها هي التي يمكن أن تبيّن ما إذا كنا أمام تحويلات مرتبطة بنفقات رياضية، أم أمام معاملات أخرى تقول السلطات الأمريكية إنها تستوجب التحقيق.

والأهم من كل هذا أن ورود اسم النادي الإفريقي في رواية المقربين من تشامبرز لا يعني أن النادي أو مسؤوليه متهمون في القضية الأمريكية، كما أن ارتباط جماهير النادي تاريخيا بالقضية الفلسطينية لا يمثل دليلا على أي نشاط غير قانوني.

ولا يقدم التقرير الأمريكي، في حدود المعلومات المنشورة، ما يكفي للجزم بأن كامل المبلغ المذكور وصل إلى النادي الإفريقي أو أن كل التحويلات كانت موجهة إليه.

احتجاج ضد شركة إسرائيلية يتحول إلى قضية جنائية

بدأ الجانب الأمريكي من القضية باحتجاج نُظم أواخر سنة 2023 في مدينة ميريمَاك بولاية نيوهامبشير، واستهدف منشأة تابعة لشركة «إلبيت سيستمز»، إحدى الشركات الإسرائيلية العاملة في الصناعات العسكرية.

وتتهم السلطات الأمريكية تشامبرز بتوفير أموال استُخدمت، بحسب الشكوى الجنائية، لشراء مواد للمحتجين، من بينها قنابل دخانية، والمساهمة في تغطية المصاريف القانونية لبعض المشاركين.

وتتضمن القضية اتهامات تتعلق بأعمال شغب والتحريض على الشغب، إلى جانب تهمة غسل الأموال الدولية المرتبطة بالتحويلات إلى تونس.

غير أن محامي تشامبرز يعترضون على طريقة عرض القضية، ويشيرون إلى أن المشاركتين في الاحتجاج اللتين انتهى ملفهما بالسجن لمدة 60 يوما لم تصدر بحقهما، وفق التقرير، أحكام في جرائم بالخطورة التي توحي بها الاتهامات الموجهة إلى موكلهما.

ويرى الدفاع أن هذه المعطيات تستحق أن تؤخذ في الاعتبار عند النظر في طلب التسليم.

ومن الواضح أن القضية تتداخل فيها ثلاثة ملفات مختلفة: احتجاج سياسي ضد شركة عسكرية إسرائيلية، وتحقيق أمريكي بشأن أموال يشتبه في استخدامها بصورة غير قانونية، ثم نزاع حول تسليم متهم موجود حاليا في إسبانيا. لكن هذا التداخل لا يعني أن الوقائع الثلاث مترابطة بالضرورة بالطريقة التي يقدمها أي طرف من أطراف القضية.

واشنطن تطلب تسليمه قبل استكمال مسار الاتهام

هناك جانب آخر قد يكون حاسما في مستقبل الملف.

بحسب «ذي إنترسبت»، يستند طلب التسليم الأمريكي إلى شكوى جنائية، وليس إلى لائحة اتهام صادرة عن هيئة محلفين كبرى.

ويقول محامو تشامبرز في إسبانيا إن هذه المسألة تثير إشكالا قانونيا، خصوصا أن الوثائق التي اطلع عليها الموقع تشير إلى احتمال طلب لائحة اتهام أخرى بعد موافقة إسبانيا على تسليمه.

ويرى أيتور مارتينيث، أحد محامي تشامبرز، أن هذه الطريقة في تقديم الملف تثير تساؤلات بشأن الأساس القانوني الذي تستند إليه واشنطن.

كما نقل الموقع عن كزافييه دي جانون، المدير التنفيذي لنقابة المحامين الوطنية الأمريكية، انتقادات تتعلق بترتيب الإجراءات وإمكانية تمكين المتهم من مناقشة الاتهامات الموجهة إليه.

لكن هذه الاعتراضات تبقى جزءا من موقف الدفاع وآراء قانونية نقلها التقرير، ولا تعني أن المحاكم الإسبانية قررت رفض طلب التسليم.

ولم تقدم وزارة العدل الأمريكية، وفق ما أورده الموقع، تعليقا على الأسئلة التي وُجهت إليها بشأن القضية.

من هو جيمس تشامبرز؟

تشامبرز وريث لعائلة كوكس الأمريكية، المالكة لمجموعة «كوكس إنتربرايزز» الناشطة في مجالات الاتصالات والإعلام.

وبحسب «ذي إنترسبت»، باع في منتصف سنة 2023 أسهما إلى أفراد من عائلته بقيمة تقارب 250 مليون دولار، في إطار تسوية أنهت ارتباطه المالي بالعائلة.

وتقول شريكته، الممثلة والناشطة ستيلا شنابل، إنه أصبح منذ ذلك الوقت يمول نحو مئة مشروع إنساني ويساري في عشرين دولة، من بينها مشاريع مساعدات في قطاع غزة.

ويقدم تشامبرز نفسه باعتباره مناهضا للإمبريالية ومؤيدا للفلسطينيين، فيما يرى محاموه أن مواقفه السياسية تمثل خلفية مهمة لفهم القضية.

لكن لا يمكن اعتبار هذه المواقف وحدها دليلا على أن الملاحقة القضائية تستهدفه بسبب آرائه، مثلما لا يمكن اعتبارها دليلا على صحة الاتهامات المالية أو بطلانها.

ماذا عن تونس؟

حتى الآن، لا تسمح المعلومات التي نشرها الموقع الأمريكي بحسم طبيعة التحويلات المالية التي تجاوزت 7 ملايين دولار، ولا بتحديد جميع الجهات التي تلقتها أو أوجه صرفها.

كما لا يقدم التقرير ما يؤكد فتح تحقيق تونسي أو صدور موقف رسمي عن السلطات التونسية بشأن هذه الأموال.

وهنا تحديدا تكمن أهمية متابعة القضية من زاوية تونسية. فإذا كانت التحويلات مرتبطة فعلا بتسوية ديون النادي الإفريقي ونفقاته، فإن الوثائق المالية والمحاسبية يمكن أن تساعد في توضيح مسارها. أما إذا كانت هناك شبهات أخرى، فإن إثباتها يظل من اختصاص التحقيقات والجهات القضائية المعنية، لا الروايات المتداولة.

في انتظار ذلك، يبقى تشامبرز محتجزا في إسبانيا، فيما يستمر النظر في طلب تسليمه وملف اللجوء الذي تقدم به. وقد يزيد رفض الناشطتين الإدلاء بشهادتيهما من تعقيد التحقيق الأمريكي، لكنه لا يعني وحده سقوط الاتهامات أو توقف الإجراءات.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى