وصل الوفد الرسمي التونسي إلى البقاع المقدسة برئاسة وزير الشؤون الدينية أحمد البوهالي، وضمّ كذلك وزير الفلاحة عز الدين بالشيخ، ووزير التعليم العالي منذر بلعيد، ووزير الشباب والرياضة الصادق المورالي، إلى جانب عدد من المسؤولين.
المسألة هنا لا تتعلق بحرية أداء الشعائر الدينية، فالحج فريضة محترمة، وإنما تتعلق بسؤال الأولويات في ظرف دقيق تعيشه البلاد.
وزير التعليم العالي يغادر في فترة امتحانات ونهاية سنة جامعية مليئة بالضغط والانتظارات.
وزير الفلاحة يسافر فيما أسعار اللحوم والخضر تواصل الارتفاع وتثقل كاهل المواطن.
وزير الشباب والرياضة يغيب قبل أيام من استحقاقات رياضية دولية مهمة.
أما وزير الشؤون الدينية، فالمفارقة تكمن في أن الوزارة مطالبة أصلًا بالفصل بين إدارة الشأن الديني وتحويل المناسبات الدينية إلى استعراض رسمي.
التونسيون اليوم ينتظرون حكومة ميدانية تتابع الملفات اليومية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، لا وفودًا بروتوكولية موسعة مهما كانت رمزيتها.
الدولة تحتاج وزراء في المكاتب، في الأسواق، في الجامعات، وفي الميدان… لا في رحلات رسمية على نفقة الدولة في هذا التوقيت الحساس.
أثار سفر عدد من أعضاء الحكومة التونسية إلى البقاع المقدسة ضمن الوفد الرسمي للحج موجة واسعة من الجدل والانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة بسبب تزامن الرحلة مع ملفات داخلية يعتبرها متابعون “ذات أولوية قصوى”.
وانتقدت أصوات إعلامية ومدنية توقيت هذه الزيارة، معتبرة أن البلاد تمرّ بفترة دقيقة تتطلب حضورًا ميدانيًا للوزراء ومتابعة مباشرة للملفات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، تساءل منتقدون عن سفر وزير التعليم العالي خلال فترة الامتحانات ونهاية السنة الجامعية، في وقت يشهد فيه القطاع ضغطًا متزايدًا، فيما اعتبر آخرون أن غياب وزير الفلاحة يأتي بالتزامن مع استمرار ارتفاع أسعار اللحوم والخضر وما يرافقه من تذمر شعبي واسع.
كما طالت الانتقادات وزير الشباب والرياضة قبل أسابيع من استحقاقات رياضية دولية مرتقبة، في حين رأى متابعون أن مشاركة وزير الشؤون الدينية في الوفد تعيد الجدل حول طبيعة الدور الرسمي للوزارة وحدود العلاقة بين إدارة الشأن الديني والتمثيل البروتوكولي.

الصحفية منية العرفاوي علّقت على الموضوع بالقول إن المسؤولين “ذهبوا للبحث عن تكفير الذنوب”، في حين كتب الدكتور ذاكر لهيذب أن الحج “ركن من أركان الإسلام لمن استطاع إليه سبيلًا”، مضيفًا أن المسؤول الذي يعيش قطاعه أزمات متواصلة “من أخلاقه أن يؤجل الحج إلى ما بعد أداء واجبه تجاه المواطنين”.

بدورها، انتقدت الصحفية صبرى العوني سفر الوزراء في هذا الظرف، معتبرة أن التونسيين ينتظرون مسؤولين يتابعون الأوضاع اليومية في الأسواق والجامعات والقطاعات الحيوية، بدل المشاركة في وفود رسمية موسعة خارج البلاد.






