لم يعد انتشار السيارات الصينية في السوق التونسية يقتصر على علامات محدودة، فقد دخلت خلال السنوات الأخيرة مجموعة من الشركات الصينية الجديدة إلى المنافسة، مستفيدة من أسعارها وتجهيزاتها وتنوع طرازاتها. لكن تطوراً لافتاً في هولندا يطرح سؤالاً مهماً حول أحد أهم جوانب اقتناء هذه السيارات: ماذا يحدث عندما تتعرض السيارة لعطب أو حادث وتحتاج إلى قطع غيار وإصلاح؟
فقد قررت شركة التأمين الهولندية أونيفي عدم قبول طلبات التأمين على سيارات عدد من العلامات، بسبب ما تعتبره مشكلات متكررة تتعلق بخدمات ما بعد البيع، وخاصة طول آجال الحصول على قطع الغيار وارتفاع تكاليف الإصلاح.
واللافت بالنسبة إلى المستهلك التونسي أن القائمة تضم علامات تباع فعلياً في تونس.
أومودا وجايكو ودونغفنغ… أسماء موجودة في تونس
تشمل قائمة العلامات التي قررت أونيفي عدم التأمين عليها أومودا، جايكو، ليب موتور، هونغتشي، شانغان، فوياه وإم هيرو، إضافة إلى العلامة الفيتنامية فينفاست والكورية الجنوبية كي جي إم.
ومن بين هذه العلامات، توجد في السوق التونسية أومودا وجايكو ودونغفنغ وفوياه وإم هيرو، وهي علامات أصبحت تنافس في سوق السيارات التونسية وتقدم مجموعة من الطرازات الحديثة.
وتكتسي هذه النقطة أهمية خاصة، لأن القرار الهولندي لا يتعلق فقط بعلامات غير معروفة في تونس، بل بأسماء يمكن للمستهلك التونسي أن يلتقي بها في السوق المحلية.
لماذا رفضت شركة التأمين هذه السيارات؟
تقول أونيفي إن المشكلة الأساسية لا تتمثل في كون السيارات صينية أو آسيوية، وإنما في صعوبة إصلاح بعض هذه السيارات بعد وقوع حادث.
فبحسب الشركة، يمكن أن تتسبب صعوبة الحصول على قطع الغيار في بقاء السيارة لفترة طويلة في ورشة الإصلاح، كما أن ارتفاع كلفة بعض القطع والإصلاحات قد يجعل إصلاح السيارة غير اقتصادي، حتى عندما يكون الضرر قابلاً للإصلاح من الناحية الفنية.
وفي بعض الحالات، يمكن أن ينتهي الأمر إلى اعتبار السيارة خسارة كلية بدلاً من إصلاحها، بسبب كلفة الإصلاح أو صعوبة توفير القطع.
وهذه المشكلة ليست مرتبطة بالسيارات الصينية وحدها، إذ شهدت صناعة السيارات عموماً خلال السنوات الأخيرة ارتفاعاً في أسعار قطع الغيار والإصلاحات وزيادة في آجال الانتظار.
وماذا عن بي واي دي؟
المثير للاهتمام أن شركة أونيفي لا تضع جميع العلامات الصينية في الخانة نفسها.
فهي تقبل التأمين على سيارات دونغفنغ، فايرفلاي، زيكر، نيو ولوسيد، ولكن في إطار التأمين الأساسي ضد المسؤولية المدنية فقط، وليس التأمين الشامل.
أما بي واي دي وإم جي ولينك آند كو، فتشير الشركة إلى أنها تمكنت من تحسين خدمات ما بعد البيع مقارنة بما كانت عليه في السابق، ولذلك لا تشملها سياسة الرفض التي أعلنتها.
وهذا يعني أن وجود العلامة في الصين أو حداثتها في السوق الأوروبية لا يكفي وحده لتحديد موقف شركة التأمين، بل إن توفر قطع الغيار وسرعة الإصلاح وقدرة شبكة ما بعد البيع على التعامل مع الأعطال والحوادث أصبحت عوامل أساسية.
ماذا يعني ذلك بالنسبة إلى تونس؟
لا يعني القرار الهولندي أن السيارات المذكورة غير آمنة أو سيئة الجودة، كما أنه لا يعني أن شركات التأمين التونسية ستتخذ القرار نفسه.
فالقرار صادر عن شركة تأمين في هولندا، ويرتبط بتجربتها وتقييمها لشبكات الإصلاح وتوفير قطع الغيار في السوق التي تعمل فيها.
لكن التطور يطرح سؤالاً مهماً في تونس، خصوصاً مع دخول علامات صينية جديدة إلى السوق: هل تستطيع شبكات ما بعد البيع توفير قطع الغيار بسرعة إذا ارتفع عدد السيارات المتداولة؟ وهل توجد مخزونات كافية من القطع الأساسية؟ وما هي المدة التي يحتاجها صاحب السيارة لإصلاحها بعد حادث؟
فهذه الأسئلة قد تصبح أكثر أهمية مع ارتفاع عدد السيارات الصينية على الطرقات التونسية.
السيارة الأرخص ليست بالضرورة الأقل كلفة
ويعيد هذا التطور النقاش حول الطريقة التي يختار بها المستهلك سيارته.
فالسعر عند الشراء والتجهيزات واستهلاك الوقود ليست العوامل الوحيدة التي يجب احتسابها. هناك أيضاً كلفة الصيانة، أسعار قطع الغيار، توفرها، عدد مراكز الصيانة، مدة الإصلاح، والضمان وخدمات ما بعد البيع.
وقد تبدو سيارة ما أقل سعراً عند شرائها، لكن ارتفاع كلفة الصيانة أو صعوبة الحصول على قطعة غيار بعد حادث يمكن أن يجعل كلفة امتلاكها أعلى مما كان يتوقعه صاحبها.
وبالنسبة إلى تونس، حيث تتوسع سوق السيارات الصينية بسرعة، فإن الاختبار الحقيقي لهذه العلامات لن يكون فقط في قدرتها على بيع السيارات، وإنما في قدرتها على خدمة آلاف السيارات التي ستصبح على الطرقات بعد سنوات من شرائها.
أما بالنسبة إلى شركة أونيفي، فقد تركت الباب مفتوحاً أمام تغيير موقفها، مؤكدة أن سياساتها يمكن أن تتطور إذا تحسنت خدمات ما بعد البيع وتوفرت قطع الغيار بشكل أسرع لدى العلامات المعنية.
