الرئيسيةآخر الأخبارآلاف التونسيين في الشارع.. هذه رسالة 17 أكتوبر

آلاف التونسيين في الشارع.. هذه رسالة 17 أكتوبر

لم يكن المشهد عادياً صباح السبت في شوارع العاصمة. قبل الموعد المحدد لانطلاق المسيرة الوطنية، كانت ساحة محمد علي قد بدأت تمتلئ بالمتظاهرين، فيما كانت وفود المنظمات المشاركة تتوافد تباعاً، في تحرك جمع أطرافاً لا تتفق بالضرورة على كل شيء، لكنها وجدت نفسها هذه المرة في الشارع نفسه.

من الاتحاد العام التونسي للشغل إلى نقابة الصحفيين وهيئة المحامين والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، مروراً بمنظمات حقوقية ونسوية وطلابية واجتماعية، كان الحضور متنوعاً، وكانت الشعارات أكثر وضوحاً من أي محاولة لتجميل الصورة.

«شغل، حرية، كرامة وطنية». الشعار الذي ارتبط بالثورة التونسية عاد إلى الشارع، السبت 17 أكتوبر 2026، في بلد لم تنجح السنوات الماضية في تبديد أسئلة التشغيل والحرية والكرامة، بل أضافت إليها أزمات أخرى تتعلق بالقدرة الشرائية والخدمات الأساسية والتلوث وملف الحريات.

لم يكن الغضب موجهاً إلى الحكومة وحدها. فالهتافات التي رددها المتظاهرون طالت خيارات السلطة السياسية، وعبّرت عن رفض ما يعتبره معارضون تضييقاً على الحريات وملاحقة للأصوات المنتقدة. وبين الشعارات الاجتماعية والسياسية، بدا واضحاً أن المشاركين لا يفصلون بين ما يعيشونه في حياتهم اليومية وما يجري في أعلى هرم السلطة.

blank

السالمي يضع الأزمة في عنوانها السياسي

كان خطاب الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل، صلاح الدين السالمي، من أبرز محطات المسيرة. فقد اختار أن يضع الأزمة التونسية في إطار سياسي، رافضاً اختزالها في الأرقام والموارد والإمكانات.

وقال إن «الأزمة التونسية ليست أزمة أرقام وموارد، ولا مجرد أزمة ظرفية، بل هي قبل كل شيء أزمة احتكار للسلطة».

وذهب السالمي إلى انتقاد تركيز السلطات وتهميش الأحزاب والمنظمات والجمعيات، معتبراً أن إقصاء القوى السياسية والاجتماعية لا يحل مشكلات البلاد، بل يزيدها تعقيداً. كما تحدث عن وضع القضاء وضمانات المحاكمة العادلة والضغوط التي قال إنها تطال المحامين، داعياً إلى استعادة الحوار والمساءلة.

لم يكن ذلك مجرد خطاب نقابي عن الأجور أو الحقوق المهنية. لقد كان إعلاناً عن موقف من طريقة إدارة البلاد، وعن رفض أن تتحول الخلافات السياسية إلى مبرر لإقصاء أصحاب الرأي المخالف.

شارع مختلف عن السنوات الماضية

ما لفت الانتباه في مسيرة السبت لم يكن عدد المشاركين وحده، بل اجتماع تسع منظمات وطنية في تحرك واحد، وحضور فئات وأجيال مختلفة، بينها شباب رفعوا شعارات تتعلق بالحرية والعدالة الاجتماعية ومستقبل البلاد.

وقد تراوحت التقديرات الميدانية لعدد المشاركين بين خمسة آلاف ونحو ستة آلاف شخص، من دون إحصاء رسمي مستقل يحسم العدد. لكن الواضح أن المسيرة كانت من أبرز التحركات الاحتجاجية التي شهدتها العاصمة في السنوات الأخيرة، وفق انطباعات عدد من الصحفيين الذين تابعوها.

ولم تخل المسيرة من رسائل موجهة إلى خصومها أيضاً. فبينما حاولت صفحات مؤيدة للسلطة التقليل من أهمية التحرك، كانت الحشود تسير في شوارع العاصمة، رافعة شعارات لا تخفي اعتراضها على الوضع القائم.

لا يعني ذلك أن كل التونسيين يتبنون مواقف المتظاهرين، ولا أن مسيرة واحدة قادرة على تغيير موازين القوى. لكن تجاهل ما جرى، أو التعامل معه باعتباره تجمعاً عابراً، لن يجيب عن الأسئلة التي دفعت هؤلاء إلى الشارع.

فحين تجتمع المطالب المتعلقة بالتشغيل والقدرة الشرائية مع الدفاع عن الحريات واستقلال القضاء، يصبح من الصعب فصل الأزمة الاجتماعية عن الأزمة السياسية.

والرسالة الأوضح في 17 أكتوبر أن الشارع التونسي، الذي بدا في فترات سابقة أقل حضوراً، لم يقل كلمته الأخيرة بعد. أما ما إذا كانت هذه المسيرة ستفتح مرحلة جديدة من الاحتجاج، فذلك ستحدده الأيام المقبلة، وما إذا كانت المنظمات التي دعت إليها ستواصل التحرك أم تكتفي بما تحقق السبت

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى