الرئيسيةآخر الأخبارفيديو-تسع منظمات في مسيرة واحدة.. ما الذي جمع خصوم الأمس في شوارع...

فيديو-تسع منظمات في مسيرة واحدة.. ما الذي جمع خصوم الأمس في شوارع تونس؟

لم تكن المنظمات التي دعت إلى مسيرة 17 أكتوبر متطابقة في مواقفها، ولا يجمعها تاريخ خالٍ من الخلافات. بعضها نقابي، وبعضها حقوقي أو مهني أو طلابي، ولكل طرف حساباته وأولوياته. ومع ذلك، وجدت هذه الأطراف نفسها، صباح السبت، في تحرك واحد وسط العاصمة.

كانت الرسالة التي حملتها المسيرة أكبر من مجرد استعراض للقوة التنظيمية. ففي وقت تتسع فيه الخلافات حول إدارة البلاد، اختارت تسع منظمات وطنية أن تخرج معاً، وأن ترفع مطالب تتعلق بالحريات والحقوق الاجتماعية واستقلال القضاء، في مشهد أعاد إلى الواجهة سؤالاً قديماً في تونس: هل تستطيع المنظمات الوطنية أن تتحول إلى قوة ضغط عندما تضيق مساحات الاختلاف والحوار؟

الاتحاد يقود التعبئة

من ساحة محمد علي، انطلقت المسيرة بمشاركة الاتحاد العام التونسي للشغل، والنقابة الوطنية للصحفيين التونسيين، والهيئة الوطنية للمحامين، والرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والمنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب الاتحاد العام لطلبة تونس والمنظمة التونسية للأطباء الشبان والجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات واتحاد أصحاب الشهادات المعطلين عن العمل.

وكان للاتحاد العام التونسي للشغل حضور بارز في تنظيم التحرك، فيما عكس خطاب أمينه العام، صلاح الدين السالمي، رغبة في نقل النقاش من حدود المطالب الاجتماعية المباشرة إلى طبيعة النظام السياسي وعلاقته بالمجتمع.

السالمي تحدث عن احتكار السلطة وتهميش القوى السياسية والاجتماعية، معتبراً أن الأزمات التي تعيشها البلاد لا يمكن معالجتها من دون حوار ومشاركة ومساءلة.

وهي مواقف تتجاوز الخلافات اليومية حول الأجور والمفاوضات الاجتماعية، لتضع الاتحاد في مواجهة أسئلة تتعلق بالحريات وطريقة إدارة الشأن العام.

خلافات لم تختفِ، لكنها تراجعت أمام لحظة مشتركة

لم يكن ضرورياً أن يتفق المشاركون على كل الملفات حتى يسيروا جنباً إلى جنب. فالمحامون والصحفيون والنقابيون والحقوقيون والطلبة لا ينطلقون جميعاً من الخلفية نفسها، ولا ينظرون بالضرورة بالطريقة ذاتها إلى المشهد السياسي.

لكن ما جمعهم السبت كان واضحاً: الاعتراض على التضييق على الحريات، والدفاع عن الحق في الاحتجاج والتنظيم، والقلق من تدهور الأوضاع الاجتماعية.

وقد أشار الصحفي غسان بن خليفة، في انطباعاته عن المسيرة، إلى تنوع المشاركين والحضور اللافت للشباب، معتبراً أن التحرك وجّه رسالة مفادها أن الضغوط والقضايا التي يرى معارضون أنها ذات دوافع سياسية لم تنه الرغبة في الاحتجاج.

وفي بلد شهدت فيه السنوات الأخيرة تباعداً بين عدد من القوى السياسية والاجتماعية، فإن مجرد نجاح هذه الأطراف في النزول إلى الشارع معاً يكتسب أهمية، حتى وإن لم ينه خلافاتها.

ماذا بعد السبت؟

السؤال الأصعب يبدأ بعد انتهاء المسيرة. فالتنسيق في مناسبة واحدة شيء، وتحويله إلى عمل مشترك قادر على مواصلة الضغط شيء آخر.

هل ستتفق المنظمات التسع على خطوات جديدة؟ وهل تستطيع الحفاظ على هذا التقارب عندما تختلف تقديراتها بشأن الحوار مع السلطة أو أشكال الاحتجاج؟ ثم هل ستنجح في توسيع دائرة المشاركة لتشمل فئات اجتماعية لا تجد نفسها بالضرورة داخل الأطر النقابية والحقوقية التقليدية؟

لا توجد إجابات جاهزة عن هذه الأسئلة. لكن مسيرة السبت أظهرت أن المنظمات الوطنية ما زالت تمتلك قدرة على التعبئة، وأن خلافاتها لم تمنعها، في هذه اللحظة، من الالتقاء حول مطالب مشتركة.

وبالنسبة إلى السلطة، فإن التعامل مع هذه الرسالة باعتبارها مجرد تحرك عابر قد يكون أسهل من فتح حوار مع الأطراف المشاركة فيها. لكنه لن يبدد الأسباب التي دفعت آلاف التونسيين إلى الشارع.

لقد انتهت المسيرة، لكن الاختبار الحقيقي لهذه المنظمات يبدأ الآن: هل تستطيع أن تبقى معاً بعد أن افترقت الحشود؟

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى