يعود فيلم «على الكنبة في تونس» إلى تونس في السنوات التي أعقبت الثورة، من خلال قصة أخصائية نفسية تونسية تعود من الخارج لتفتح عيادتها الخاصة، فتجد نفسها في مواجهة مجتمع متعطش للكلام، وإدارة بطيئة، وسلطة تراقب تفاصيل حياتها وعملها.
وتجسد الممثلة الإيرانية الفرنسية غولشيفته فرهاني شخصية «سلمى»، وهي أخصائية في العلاج النفسي تعود إلى بلدها الأصلي تونس حاملة مشروع فتح عيادة للعلاج النفسي.
لكن مشروع سلمى يصطدم منذ البداية بعراقيل إدارية، فتضطر في انتظار الحصول على التراخيص اللازمة إلى استقبال مرضاها على سطح أحد المباني، لتتحول المساحة غير التقليدية إلى عيادة مؤقتة تستقبل فيها أشخاصاً من شرائح مختلفة من المجتمع التونسي.
ومع توافد المرضى، تكتشف سلمى أن الحاجة إلى الحديث والتعبير عن المشكلات النفسية والاجتماعية كبيرة، خصوصاً في مجتمع يعيش مرحلة انتقالية بعد الثورة.
ويقدم الفيلم سلسلة من الشخصيات ذات الطابع الكوميدي، من بينها صاحبة صالون تجميل تعاني من اضطرابات وعقد نفسية، وإمام يعاني من الاكتئاب، إلى جانب شخصيات أخرى تحمل تناقضات المجتمع التونسي في تلك المرحلة.
وترافق سلمى ابنة شقيقتها أولفا، وهي شابة نسوية، في مواجهة مقاومة السلطات ونظرة بعض الشخصيات المحافظة إلى عملها، ومن بينها الشرطي «نعيم»، الذي يؤدي دوره الممثل التونسي مجد مستورة.
كوميديا عن تونس ما بعد الثورة
لا يكتفي الفيلم بتقديم قصة عيادة نفسية، بل يستخدم الكوميديا لطرح أسئلة حول تونس بعد الثورة، وما شهدته البلاد من تغيرات اجتماعية وسياسية، في مقابل استمرار البيروقراطية وبعض مظاهر المحافظة والتدخل في الحياة الخاصة.
ويضع العمل شخصياته في مواقف ساخرة تكشف التناقض بين الرغبة في التغيير وبين استمرار بعض العقليات والمؤسسات على حالها.
ويجمع الفيلم بين الكوميديا والدراما الاجتماعية، مقدماً صورة ساخرة عن مجتمع يقف، وفق تقديم العمل، بين الجمود والتجدد.
ويشارك في الفيلم إلى جانب غولشيفته فرهاني ومجد مستورة كل من فريال شماري، رملة العياري، هشام يعقوبي، عائشة بن ميلاد، نجوى زهير، جمال ساسي، منصف العجنڨي، ريم الحمروني، دليلة مفتاحي وناجي حسونة.
وقد حظي الفيلم بـجائزة الجمهور في مهرجان البندقية السينمائي، كما عُرض بنسخته الفرنسية الأصلية.
ويقدم «على الكنبة في تونس» في النهاية صورة ساخرة وإنسانية عن تونس في مرحلة ما بعد الثورة، حيث تصبح عيادة سلمى الصغيرة فضاءً للبوح وكشف ما تخفيه الشخصيات من أزمات ومخاوف وتناقضات، في مجتمع وجد فجأة مساحة أكبر للكلام، لكنه ظل يصطدم ببيروقراطية الواقع وحدود التغيير.



