دخل الاتحاد العام التونسي للشغل على خط فاجعة غرق قارب مهاجرين قبالة سواحل جرجيس، داعياً إلى فتح تحقيق عاجل لكشف ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، بالتوازي مع مواصلة عمليات البحث عن المفقودين وتسخير كل الإمكانيات المتاحة للإنقاذ.
وتعود الفاجعة إلى غرق قارب كان على متنه 15 مهاجراً غير نظامي، وفق المعطيات التي أوردها الاتحاد، وأسفرت الحادثة حتى الآن عن نجاة مهاجر واحد وانتشال أربع جثث، فيما تتواصل عمليات البحث عن بقية المفقودين.
وفي بيان وقّعه الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل صلاح الدين السالمي، عبّر الاتحاد عن بالغ حزنه إزاء الحادث، متقدماً بالتعازي إلى عائلات الضحايا، ومعبراً عن أمله في العثور على بقية المفقودين وإنقاذهم.
وطالب الاتحاد السلطات بفتح تحقيق «جدي وعاجل» لتحديد ظروف وملابسات غرق القارب، إلى جانب الكشف عن شبكات التهريب والاتجار بالبشر التي تقف وراء تنظيم رحلات الهجرة غير النظامية ومحاسبة المسؤولين عنها.
كما دعا إلى توفير إحاطة نفسية واجتماعية شاملة للعائلات المنكوبة، معتبراً أن تداعيات مثل هذه الحوادث لا تقتصر على فقدان الأرواح، وإنما تمتد إلى عائلات تعيش ظروفاً بالغة القسوة في انتظار معرفة مصير أبنائها وأقاربها.
الاتحاد يرفض المقاربة الأمنية
وفي موقف يتجاوز الحادثة الأخيرة، جدد الاتحاد العام التونسي للشغل رفضه لما وصفها بـ«المقاربة الأمنية البحتة» في معالجة ملف الهجرة غير النظامية.
ويرى الاتحاد أن الهجرة ليست قضية أمنية فقط، وإنما ظاهرة ذات أبعاد اجتماعية واقتصادية وإنسانية، داعياً إلى معالجة الأسباب التي تدفع التونسيين وغيرهم إلى المخاطرة بحياتهم في البحر.
وحمل الاتحاد السلطة مسؤولية غياب البدائل التنموية، وخاصة ما يتعلق بفرص التشغيل والعدالة الاجتماعية، معتبراً أن تدهور ظروف العيش وانسداد الآفاق يدفعان عائلات بأكملها، وليس الشباب فقط، إلى ركوب قوارب الموت.
كما شدد على أن معالجة الظاهرة لا يمكن أن تقتصر على منع الرحلات أو ملاحقة منظميها، وإنما تستوجب توفير بدائل حقيقية تضمن الحق في العمل والعيش الكريم داخل تونس.
دعوة إلى فتح مسارات قانونية للهجرة
وجدد الاتحاد العام التونسي للشغل التزامه بمرافقة العمال الراغبين في الهجرة، والتنسيق مع المنظمات النقابية الدولية والإقليمية بهدف حماية حقوق المهاجرين وصون كرامتهم ومواجهة أشكال الاستغلال التي قد يتعرضون لها.
ودعا في هذا السياق إلى فتح مسارات قانونية وآمنة للهجرة والعمل بالخارج، وإرساء سياسة وطنية للهجرة تقوم على الحقوق والكرامة والحماية الاجتماعية.
وأكد الاتحاد أن المطلوب هو اعتماد مقاربة وطنية شاملة تجمع بين الإنقاذ وكشف الحقيقة والمحاسبة والتنمية والعدالة الاجتماعية، بما يمنع تحول الهجرة عبر البحر إلى خيار مفروض على من فقدوا الأمل في تحسين أوضاعهم داخل البلاد.
وتأتي مواقف الاتحاد في وقت تتواصل فيه عمليات البحث عن المفقودين في فاجعة جرجيس، وسط انتظار عائلاتهم لمعرفة مصيرهم، فيما تطرح الحادثة مجدداً أسئلة حول شبكات تنظيم رحلات الهجرة غير النظامية، ومسؤولية الجهات المتورطة فيها، وكذلك حول السياسات الكفيلة بالحد من تكرار مآسي قوارب الموت.
