تحولت رحلة هجرة غير نظامية انطلقت من السواحل التونسية باتجاه إيطاليا إلى فاجعة إنسانية، بعد غرق مركب في عرض البحر قبالة سواحل بنقردان وجرجيس، فيما تواصل وحدات الحرس البحري وجيش البحر ومراكب الصيد عمليات البحث والتمشيط عن بقية المفقودين.
ووفق آخر المعطيات المتوفرة، تم انتشال جثة سابعة، لترتفع حصيلة الجثث المنتشلة إلى سبع، في وقت تم فيه إنقاذ شخصين، أحدهما في حالة صحية حرجة، بينما لا يزال عدد من ركاب المركب في عداد المفقودين.
ومع مرور الساعات واتساع عمليات البحث، باتت آمال العثور على ناجين جدد ضعيفة جداً، وسط حالة من الصدمة والقلق التي تعيشها عائلات الضحايا والمفقودين في بنقردان وجرجيس.
جثة سابعة تنهي ساعات جديدة من الانتظار
جاء العثور على الجثة السابعة ليعمق حجم المأساة التي تعيشها المنطقة منذ ليلة غرق المركب، في وقت لا تزال فيه عائلات المفقودين تنتظر معلومات رسمية دقيقة حول مصير أبنائها.
ويشارك في عمليات البحث عدد من الوحدات البحرية الساحلية والعائمة، بالتنسيق مع جيش البحر، إضافة إلى مراكب الصيد والبحارة، مع تسخير طائرة مروحية لتعزيز عمليات البحث والإنقاذ.
وفي ظل تواصل العمليات، تطرح عائلات المفقودين تساؤلات بشأن غياب ناطق رسمي ميداني يتولى تقديم الإحاطة الإعلامية بشكل منتظم، ومدّ الأهالي بآخر المعطيات حول عمليات البحث وانتشال الجثث ومصير المفقودين.
ويزيد غياب المعلومات الرسمية المنتظمة من حالة القلق والانتظار التي تعيشها العائلات، خصوصاً في ظل تضارب بعض المعطيات الأولية وتغير أعداد الضحايا والمفقودين مع تقدم عمليات البحث والتثبت من الهويات.
مأساة عائلة شواط
وتكشف المعطيات المتداولة حجم المأساة الاجتماعية التي تقف خلف هذه الرحلة، إذ إن أغلب الضحايا، وعدداً من الناجين، ينتمون إلى عائلة شواط، وهي عائلة تضم أطفالاً وشباناً عانوا ظروفاً اجتماعية صعبة ووجدوا أنفسهم أمام رحلة محفوفة بالموت بحثاً عن فرصة للحياة.
فخلف أرقام الضحايا والمفقودين أسماء ووجوه وعائلات، وخلف كل اسم قصة من الفقر والانتظار والأمل الذي لم يجد طريقه إلى واقع أفضل.
وتحوّلت محاولة الوصول إلى إيطاليا بالنسبة إلى هؤلاء إلى مأساة حقيقية، بعدما انتهت الرحلة بغرق المركب وفقدان عدد من ركابه، تاركة عائلات بأكملها أمام صدمة لا تزال فصولها مفتوحة.
قائمة المفقودين
وبحسب قائمة نشرها الناشط في مجال الهجرة مصطفى عبد الكبير، فإن من بين المفقودين:
- محمد علي ميلادي – بنقردان
- مهيب بوعيش – بنقردان
- فادي بوعيش – بنقردان
- لؤي الفيتوري – بنقردان
- جيلاني ت. – جرجيس
- محمد ص. زڤروبة – بنقردان
- عبد الرزاق ش. – بنقردان
- محمد مبروك ش. – بنقردان
- محمد فرحات ش. – بنقردان
- جاسر س. ش. – بنقردان
- قصي ش. – بنقردان
- غسان ش. – بنقردان
- إيهاب ش. – بنقردان
- محمد تريكي – بنقردان
غير أن هوية أحد الأشخاص الذين كانوا على متن المركب لا تزال غير محسومة بشكل نهائي، وفق المعطيات المتوفرة، ما يجعل القوائم النهائية للضحايا والمفقودين في انتظار مزيد من التثبت الرسمي.
النيابة العمومية تفتح بحثاً عدلياً
وفي الأثناء، أكد الناطق الرسمي باسم الإدارة العامة للحرس الوطني العميد حسام الدين الجبابلي، اليوم السبت، أنه، وبإذن من النيابة العمومية، تم فتح بحث عدلي من أجل اجتياز الحدود البحرية خلسة، نجم عنه الموت.
وأوضح الجبابلي أن عمليات البحث عن المفقودين ما تزال متواصلة، بمشاركة الوحدات البحرية الساحلية والوحدات البحرية العائمة، وبالتنسيق مع جيش البحر، إلى جانب تسخير طائرة مروحية لتعزيز عمليات البحث والإنقاذ.
كيف وقعت الفاجعة؟
وتفيد المعطيات المتوفرة بأن المركز البحري بجرجيس تلقى معلومات حول غرق مركب للهجرة غير النظامية بالقرب من منطقة الجدارية ببنقردان، لتتحرك على إثر ذلك وحدات الإنقاذ، بمشاركة عدد من البحارة وأصحاب مراكب الصيد من موانئ الكتف ببنقردان وجرجيس وجربة.
وفي ساعة متأخرة من الليلة الفاصلة بين الجمعة والسبت، تمكن المتدخلون من العثور على شابين أصيلي بنقردان وإنقاذهما بعد بقائهما لساعات في عرض البحر. ونُقل الناجيان إلى المستشفى الجهوي بجرجيس، فيما كانت حالة أحدهما حرجة.
وبحسب إفادة أحد الناجين، كان المركب في طريقه إلى السواحل الإيطالية قبل أن يتعرض إلى عطب أدى إلى غرقه وانقلابه، ليجد الركاب أنفسهم في البحر.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن المركب كان يقل نحو 16 شخصاً، من أبناء بنقردان وجرجيس، قبل أن تنقطع أخباره.
امرأة حامل وزوجها خارج قائمة الضحايا
وفي سياق متصل، جرى تصحيح معلومة تم تداولها في وقت سابق بشأن وجود امرأة حامل وزوجها ضمن ركاب المركب.
ووفق المعطيات الجديدة، فإن الزوجين لم يصعدا إلى المركب أصلاً، بعدما تراجعا في اللحظات الأخيرة عن الرحلة وقررا العودة إلى منزلهما، وبالتالي فهما ليسا من بين المفقودين أو الضحايا.
البحث متواصل… والأهالي ينتظرون
تتواصل عمليات البحث والتمشيط بمشاركة وحدات الحرس البحري ومراكب الصيد والبحارة، في محاولة لتحديد مصير بقية الركاب والعثور على المفقودين وانتشال الجثث.
كما ترد معطيات عن إمكانية امتداد عمليات البحث إلى الجانب الليبي، بالنظر إلى قرب موقع الحادث من الحدود البحرية الليبية، مع الحديث عن مشاركة خفر السواحل الليبي في منطقة زوارة في عمليات التمشيط.
وفي بنقردان وجرجيس، تعيش العائلات ساعات ثقيلة من الانتظار، في وقت تتضاءل فيه فرص العثور على ناجين جدد، بينما يبقى مصير عدد من المفقودين مجهولاً.
هذه الفاجعة لا تختزل في أرقام الجثث والمفقودين. فخلفها أطفال وشبان وعائلات عاشت ظروفاً صعبة، ولم تجد، في نظرها، ما يكفي من أبواب الأمل داخل البلاد، فانتهت محاولة البحث عن حياة أفضل إلى مأساة في البحر.
وبحجم الخسارة الإنسانية، تبدو هذه الكارثة مرشحة لأن تفتح مجدداً النقاش حول أسباب دفع أبناء المناطق الحدودية إلى ركوب البحر، وحول مسؤولية الدولة في توفير المعلومات لعائلات الضحايا والمفقودين، فضلاً عن معالجة الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تجعل من الهجرة غير النظامية خياراً مطروحاً أمام شباب وأطفال يبحثون عن مخرج من واقعهم.



