الرئيسيةآخر الأخبارأين سامي الفهري؟ من نفي الهروب إلى أخبار اللجوء السياسي في إيطاليا

أين سامي الفهري؟ من نفي الهروب إلى أخبار اللجوء السياسي في إيطاليا

لم تعد الحكاية مجرد منشورات متفرقة على مواقع التواصل الاجتماعي تتحدث عن مغادرة الإعلامي سامي الفهري تونس على متن يخت باتجاه إيطاليا.

فبعد أن نفى محاميه عبد العزيز الصيد مغادرة موكله البلاد، وقال إن الفهري موجود حالياً في منزله داخل تونس ومستعد للمثول أمام الجهات القضائية المختصة متى تم استدعاؤه، عادت خلال الساعات الأخيرة أخبار أخرى متداولة، هذه المرة تتحدث عن احتمال تقدّم الفهري بطلب للجوء السياسي في إيطاليا.

وحتى الآن،وبعد مرور خمسة أيام عن تداول « الاشاعة «  لا تتوفر معطيات موثوقة ومستقلة يمكن أن تؤكد هذه المعلومة الأخيرة، كما لم يظهر ما يثبت رسمياً أن الفهري تقدم فعلاً بطلب لجوء لدى السلطات الإيطالية. ولذلك فإن الحديث عن «اللجوء السياسي» يبقى، في هذه المرحلة، خبراً متداولاً يحتاج إلى مصادر موثوقة قبل اعتماده كحقيقة.

لكن عودة هذه الأخبار تطرح مجدداً السؤال الأول: أين سامي الفهري؟

محاميه عبد العزيز الصيد كان واضحاً في نفيه، إذ أكد أن منوبه موجود في منزله داخل تونس ولم يغادر البلاد بطرق غير قانونية.

غير أن سؤالاً بسيطاً يبقى مطروحاً، من دون أن يعني ذلك التشكيك في تصريح المحامي: كيف تم التأكد من وجود سامي الفهري داخل منزله؟

هل تحدث المحامي معه هاتفياً؟ هل التقاه شخصياً؟ هل تلقى منه تأكيداً مباشراً؟ أم أن لديه معطيات أخرى جعلته يجزم بأن موكله موجود داخل تونس؟

هذه التفاصيل قد تبدو ثانوية، لكنها تصبح مهمة عندما يتعلق الأمر بشخصية عامة وبخبر انتشر على نطاق واسع ويتحدث عن مغادرة البلاد بطريقة غير قانونية.

واللافت أيضاً أن اسم شخص مقرّب من سامي الفهري، يشار إليه بالأحرف الأولى «ح. ش»، اقترن هو الآخر بالرواية المتداولة بشأن الرحلة المفترضة إلى إيطاليا، من دون أن يصدر عنه، حسب المتاح إلى الآن، توضيح علني ينفي أو يؤكد ما يتم تداوله.

وهنا تبرز مفارقة أخرى: لا سامي الفهري ظهر بنفسه، ولا الشخص الذي اقترن اسمه بهذه الرواية ظهر لتوضيح ما إذا كان للأمر أي أساس.

والأهم من ذلك أن النفي، حتى وإن صدر عن محامٍ، لم يضع حداً نهائياً للقصة.

فالحديث عن مغادرة الفهري إلى إيطاليا ما زال يتكرر، وظهرت الآن رواية جديدة تتحدث عن طلب اللجوء السياسي هناك. وهذه الرواية تحديداً تحتاج إلى مستوى أعلى من التحقق، لأنها تتعلق بإجراء رسمي يفترض أن تكون له آثار أو معطيات يمكن التثبت منها لدى الجهات المختصة، ولا يمكن تحويل مجرد تسريبات أو منشورات إلى حقيقة صحفية.

وهنا يعود السؤال إلى سامي الفهري نفسه.

أليس من الأجدى أن يظهر هو شخصياً؟

سامي الفهري إعلامي ويعرف أكثر من غيره قيمة الصورة في حسم الأخبار والشائعات. ظهور قصير، أو تصريح مصور، أو حتى خطوة بسيطة تثبت وجوده في تونس، يمكن أن ينهي كل هذا الجدل.

لا يحتاج الأمر إلى مؤتمر صحفي، ولا إلى كشف تفاصيل شخصية أو قضائية. مجرد ظهور واضح ومباشر قد يكون كافياً لوضع حد للروايات المتداولة.

فالقول إن «سامي الفهري موجود في منزله» يختلف إعلامياً عن أن يظهر سامي الفهري نفسه ليقول: أنا موجود في تونس، وما يقال عن مغادرتي البلاد أو طلبي اللجوء في إيطاليا غير صحيح.

وبالمقابل، فإن غياب أي ظهور مباشر منه، في وقت تتكاثر فيه الروايات المتناقضة، يترك مساحة واسعة للتكهنات.

وهذا تحديداً ما يجعل القضية بحاجة إلى معلومة موثوقة لا إلى رواية جديدة.

حتى الآن لدينا نفي من محاميه، ولدينا روايات متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي عن مغادرته، ولدينا الآن حديث جديد عن طلب اللجوء السياسي في إيطاليا، لكن لا توجد، بحسب ما أمكن التثبت منه، وثيقة أو جهة رسمية أو مصدر مستقل موثوق يؤكد هذه الرواية الأخيرة.

لذلك لا يمكن القول إن سامي الفهري فرّ من تونس، ولا يمكن أيضاً القول إنه طلب اللجوء السياسي في إيطاليا.

لكن يمكن طرح السؤال المشروع:

إذا كان سامي الفهري فعلاً في منزله بتونس، كما يقول محاميه، فلماذا لا يظهر بنفسه وينهي القصة؟

ففي بعض الأحيان، لا يحتاج نفي الشائعة إلى بيان طويل… بل إلى ظهور قصير.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى