تتصاعد الدعوات في إيطاليا لإغلاق مركز الاحتجاز الإداري للمهاجرين في بالّاتزو سان جيرفازيو بمقاطعة بوتنسا، وذلك على خلفية الأحداث التي شهدها المركز ووفاة مهاجر تونسي داخله في 10 أوت الجاري.
وخلال زيارة أداها الثلاثاء 11 أوت النائب عن حركة خمس نجوم أرنالدو لوموتي، رفقة متعاون له، وكارمن دانتسي، مسؤولة حقوق الأشخاص المحرومين من الحرية في مقاطعة بوتنسا، كان داخل المركز 96 مهاجرًا من جنسيات مختلفة، من بينهم تونسيون، إلى جانب مهاجرين من غامبيا وغانا والمغرب ومصر والجزائر ونيجيريا وبنغلاديش وأفغانستان.
وبحسب ما نقلته الشخصيتان، فقد عاين رجال الإطفاء مرافق المركز قبل دخولهما للتثبت من ظروف السلامة والصحة. وأشارا إلى تسجيل عدد من الحوادث الخطيرة، بينها إحراق مراتب أو حاويات، مشاجرات بين المحتجزين وحالات إيذاء للنفس.
وقال لوموتي إن المهاجرين يعيشون حالة مستمرة من القلق بشأن مصيرهم والخوف من الترحيل، معتبرًا أن الوضع داخل المركز لا يمكن اختزاله في مشكلة صيانة أو سوء إدارة، بل يمثل، وفق تقديره، مشكلة مؤسساتية مرتبطة بنظام الاحتجاز الإداري نفسه.
دعوات إلى الإغلاق لا إلى الترميم
وأكد النائب الإيطالي أنه سبق أن زار المركز عدة مرات وطالب بإغلاقه، مشيرًا إلى أن الأزمات تكررت رغم خطط التحديث وأعمال الترميم والتمويلات الجديدة.
وقال إن المطلوب ليس إعداد خطة جديدة لإعادة تأهيل المركز، وإنما إغلاقه نهائيًا، معلنًا أنه سيطلب عند استئناف النشاط البرلماني من وزير الداخلية تقديم تقرير حول وضع المركز، وعدد أفراد الطاقم الطبي والنفسي الموجودين فعليًا، والبروتوكولات المعتمدة للوقاية من حالات إيذاء النفس، وآليات مراقبة الجهة المسؤولة عن الإدارة.
ويأتي هذا الموقف بعد سلسلة من الانتقادات الرسمية والقضائية لنظام الاحتجاز الإداري في إيطاليا. فقد أشار تقرير صادر عن مكتب محكمة النقض في جوان 2025 إلى إشكاليات دستورية وقانونية تتعلق بقواعد احتجاز المواطنين الأجانب، بينما اعتبرت المحكمة الدستورية الإيطالية في حكمها عدد 96 الصادر في 3 جويلية 2025 أن الإطار القانوني المنظم لاحتجاز المهاجرين في مراكز الترحيل لا يحدد بدقة كافية طرق الاحتجاز والحقوق التي يتمتع بها المحتجزون.
كما أشار لوموتي إلى تقرير لجنة منع التعذيب التابعة لمجلس أوروبا، التي زارت المركز في ديسمبر 2024، وتحدثت عن حالات عنف جسدي واستعمال مفرط للقوة وسوء استخدام أدوية نفسية.
وفاة تونسي تعيد الملف إلى الواجهة
وتعيد هذه الانتقادات إلى الواجهة وفاة المهاجر التونسي لسود الضاوي، البالغ من العمر 30 عامًا، داخل المركز بعد سقوطه من سطح المبنى يوم 10 أوت.
كما ذكّر لوموتي بوفاة مهاجر آخر، يدعى أسامة، داخل المركز في أوت 2024، مشيرًا إلى أن نيابة بوتنسا كانت قد أثارت حينها انتقادات بشأن الظروف الصحية داخل المنشأة، فيما شمل تحقيق في طريقة إدارتها 27 شخصًا، بينهم أطباء ومسؤولون ومحامون وأفراد من قوات الأمن.
وفي السياق ذاته، أشارت المنظمات الطبية الإيطالية إلى المخاطر الصحية والنفسية المرتبطة بالاحتجاز الإداري المطول للمهاجرين، بينما حذرت منظمة الصحة العالمية في مذكرة توجيهية صدرت في جانفي 2026 من الآثار السلبية للاحتجاز الإداري على الصحة والكرامة والحقوق الأساسية.
ورغم مطالب الإغلاق، شدد لوموتي ودانتي على ضرورة عدم تجاهل الظروف الصعبة التي تعمل فيها قوات الأمن داخل المركز، معتبرين أن الأعوان يواجهون يوميًا حالات توتر وإيذاء للنفس وحالات طوارئ، في وقت تعاني فيه المنطقة أصلًا من نقص في الموارد البشرية الأمنية.
ودعا الطرفان، في المقابل، إلى التخلي عن سياسة توسيع مراكز الاحتجاز الإداري، وتوجيه الأموال المرصودة لها نحو برامج الاستقبال والتعليم ومحو الأمية والإدماج المهني، معتبرين أن حرمان شخص من حريته لمجرد عدم امتلاكه تصريح إقامة يفاقم الإقصاء والمعاناة بدل معالجة ملف الهجرة.



