الرئيسيةآخر الأخبارإيطاليا :الموت في العمل، المجزرة مستمرة وتونسيان من بين الضحايا

إيطاليا :الموت في العمل، المجزرة مستمرة وتونسيان من بين الضحايا

نزيف الوفيات في مواقع العمل بإيطاليا يتواصل بحصد ألف ومائتين وستة وستين ضحية في عشرة أشهر والعمال التونسيون في قلب الفاجعة تشير المعطيات الصادرة عن المرصد المستقل للوفيات في العمل إلى تسجيل أربع حالات وفاة يومياً بمعدل حالة وفاة واحدة كل ست ساعات وهو بيان مأساوي للمجزرة المستمرة في مواقع العمل التي لا تزال تلطخ الأراضي الإيطالية بالدماء.

وأفاد المرصد بأن ألفاً ومائتين وستة وستين عاملاً فقدوا حياتهم خلال الأشهر العشرة الأولى من العام الحالي من بينهم تسعمائة وخمسة وستون عاملاً في أماكن عملهم وثلاثمائة عامل في طريقهم إلى العمل وتكشف هذه الأرقام عن حالة طوارئ هيكلية تطال ورش البناء والمصانع والمستودعات والمزارع حيث يُنظر إلى السلامة في كثير من الأحيان ككلفة مالية بدلاً من كونها حقاً أساسياً.

وتؤكد البيانات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للتأمين ضد حوادث العمل خطورة هذا الوضع برصد مائتين وخمسة وثمانين ألفاً وثمانمائة وإحدى عشرة حادثة شغل خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام الحالي بزيادة قدرها خمسة فاصل واحد بالمئة مقارنة بالعام الماضي وتتوزع هذه الحوادث بين أربعمائة وثمانٍ وتسعين وفاة داخل بيئة العمل ومائة وإحدى وتسعين وفاة خلال رحلات التنقل اليومية ليبلغ إجمالي الوفيات المسجلة رسمياً ستمائة وتسعاً وثمانين حالة وفاة مقابل ستمائة وأربع وسبعين ضحية في العام السابق.

وتثير زيادة عدد الضحايا في قطاعات التشييد والنقل والخدمات اللوجستية قلقاً بالغاً جراء الاعتماد المكثف على المقاولات من الباطن وتجزئة الإنتاج والهشاشة العمالية مما يصعب عمليات المراقبة والوقاية وقد أعادت حادثة وفاة عامل شاب يبلغ من العمر اثنين وعشرين عاماً إثر سقوطه القاتل أثناء العمل على نظام الإضاءة في المدرج الرومان الشهير بطلب تنظيم الصفقات العمومية والمقاولات من الباطن إلى واجهة النقاش السياسي مجدداً وخاصة بعد إدخال تعديلات قانون الصفقات العمومية.

وفي قلب هذا النزيف المستمر دفع العمال المهاجرون التونسيون ثمناً باهظاً لهذه الهشاشة الهيكلية حيث لقى العامل التونسي سفيان بوترعة حتفه متأثراً بحروق بالغة إثر حريق مأساوي اندلع داخل حوض لبناء السفن في مدينة أنكونا الساحلية أثناء قيامه بأعمال لحام رفقة زميل له على متن إحدى السفن في وقت متأخر من الليل إثر وميض ناري ناجم عن خلل في آلة اللحام ليفارق الحياة على عين المكان تاركاً عائلته المكونة من ثلاثة أبناء ويفتح الباب أمام موجة إضرابات قادتها النقابات العمالية الإيطالية للتنديد بغياب شروط السلامة.

وفي فاجعة أخرى تعكس قسوة العمل الزراعي توفي مزارع تونسي يبلغ من العمر خمسة وخمسين عاماً ومقيم في مقاطعة راغوزا منذ أكثر من ثلاثة عقود إثر إصابته بسكتة قلبية مفاجئة داهمته أثناء قيادته جراراً زراعياً لحرث الأرض في حقول العنب مما أدى إلى سقوطه وفقدانه الوعي بينما واصل الجرار سيره بلا سائق لعدة أمتار قبل اصطدامه بعمود وتوقفه لتكتشف عائلته جثمانه لاحقاً في الحقل بعد انقطاع الاتصال به حيث نسق المركز الثقافي الإسلامي مع القنصلية التونسية لترحيل جثمانه ليدفن في مسقط رأسه بتونس.

وخلف كل ضحية من هؤلاء العمال تتواجد عائلة مجبرة على مواجهة سنوات طويلة من المعارك القانونية الصعبة وضمن هذا السياق وافق مجلس النواب الإيطالي بالإجماع بأغلبية مائتين وعشرين صوتاً على مشروع قانون يتعلق بالمساعدة القانونية الممولة من الدولة لصالح عائلات الضحايا والذين يعانون من عجز كلي نتيجة الانتهاكات الجسيمة للوائح منع الحوادث وتعد هذه الخطوة بمثابة تقدم لضمان الوصول إلى العدالة بغض النظر عن الظروف الاقتصادية ولكن التحدي الحقيقي يكمن في منع وقوع هذه الوفيات ابتداءً لأنه لا توجد عقوبة أو تعويض أو قانون يُعتمد بعد المأساة يمكنه استعادة حياة مكسورة فالموت في العمل لا يمكن اعتباره الثمن الحتمي للعملية الإنتاجية

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى