تواجه الجالية المهاجرة في مدينة سبتة، ولا سيما الشبان التونسيون، وضعاً إنسانيا وأمنياً كارثياً وصُف بالمرعب وسط اتهامات صريحة للجيش وقوات الأمن بممارسة التعذيب الممنهج وتواطؤ إدارة مراكز الاحتجاز في ترك الموقوفين عرضة للعنف والاعتداءات الجسدية والجنسية.
أعلنت منظمة العفو الدولية اليوم عن توثيق خمسين حالة اعتداء وسوء معاملة ارتكبها جنود وعناصر أمن بحق المهاجرين في سبتة بعد تسجيل ثماني وعشرين حالة اعتداء جديدة مؤخراً. وجاء في التقرير تفاصيل صادمة تشمل استهداف مواطن تونسي يبلغ من العمر أربعين عاماً تعرض للاعتداء بالضرب المبرح على الوجه من قبل أربعة جنود أثناء نومه على الشاطئ رفقة شبان آخرين مما تسبب له في إصابة بالغة أدت إلى فقدانه البصر في إحدى عينيه لمدة أسبوعين.
ورصدت المنظمة عمليات اختطاف ونقل مهاجرين في سيارات عسكرية إلى مناطق معزولة وتقييد أيديهم واستخدام الصدمات الكهربائية والضرب بالهراوات والركل مما أسفر عن كسور في الأطراف والمحاجر العينية، بالإضافة إلى تسجيل حالة لشاب في العشرين من عمره أجبره سبعة عشر جندياً تحت تهديد السلاح المحشو على التعرية الكاملة والرقص بينما قام أحدهم بتصويره بهاتفه للسخرية منه.
وبالتوازي مع تقرير المنظمة الدولية نقلت مصادر صحفية شهادات حية من داخل مركز احتجاز المهاجرين بسبتة رُسمت من خلالها لوحة قاتمة تحاكي محتشدات الحروب حيث تسود شريعة الغاب، إذ أكد المحتجزون التونسيون أن السلطات المحلية نفذت عملية تضليل واسعة قبيل زيارة ملك إسبانيا للمدينة في منتصف الشهر الماضي حيث تم تنظيف المكان فجأة وتوزيع ملابس لائقة على المهاجرين لتحسين الصورة أمام الإعلام، ولكن بمجرد مغادرة الموكب الملكي سقط القناع وانسحب المشرفون تاركين المركز في حالة انفلات أمني كامل.
ووثقت الشهادات مأساة إنسانية يندى لها الجبين لشاب تونسي لم يتجاوز العشرين من عمره تعرض لتعذيب جسدي شديد ترك ندوباً على جسده ويواجه بشكل يومي ومستمر محاولات اعتداء مرعبة داخل المركز من قبل من وصفوا بالوحوش البشرية وسط تجاهل تام وتواطؤ من إدارة المركز، وقد وجه الشاب نداء استغاثة باكياً لوالدته في تونس معلناً أن أمنيته الوحيدة هي العودة إلى أرض الوطن بجلده قبل حدوث كارثة.
وتحدث المهاجرون أيضاً عن تقديم وجبات رديئة وفاسدة لا تصلح للاستهلاك الآدمي تشمل الحمص المغلي في الماء فقط مما يهدد بانتشار الأوبئة وحالات التسمم بين المحتجزين الذين يعاملون كأرقام بلا كرامة. وانتقدت منظمة العفو الدولية بشدة السلطات لعدم جديتها في التعامل مع هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان حيث لم يتم توقيف أو التحقيق مع أي جندي حتى الآن رغم إعلان وزارة الدفاع سابقاً عن فتح تحقيق داخلي، بل استمرت الاعتداءات وسجلت ثماني عشرة حالة جديدة وقعت بعد إعلان التحقيق، كما أدانت المنظمة التضييق على الناشطين والمحاولات الأمنية لتلفيق تهم كاذبة ضد منظمات إنسانية بهدف إسكات الأصوات التي توثق هذه الجرائم، وتشير المعطيات على الأرض إلى أن الوضع داخل مركز احتجاز سبتة بات بمثابة قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة وسط مطالبات عاجلة من عائلات الضحايا والمنظمات الحقوقية بضرورة تدخل الدبلوماسية التونسية والمنظمات الدولية لإنقاذ الشبان التونسيين والمهاجرين العالقين هناك قبل وقوع ما لا تحمد عقباه.
