الرئيسيةآخر الأخبارماذا تقرر في الاجتماع الرابع للجنة البرلمانية المشتركة التونسية الأوروبية

ماذا تقرر في الاجتماع الرابع للجنة البرلمانية المشتركة التونسية الأوروبية

اتفقت تونس والاتحاد الأوروبي على مواصلة الحوار بشأن مستقبل الشراكة بينهما، بما يضمن تحقيق مصالح الطرفين على أساس الندية والمنفعة المتبادلة واحترام السيادة، وذلك في ختام الاجتماع الرابع للجنة البرلمانية المشتركة التونسية الأوروبية، الذي احتضنه مقر البرلمان الأوروبي بالعاصمة البلجيكية بروكسل يوم 5 نوفمبر 2026.

وأكد البيان المشترك الصادر عن الاجتماع، الذي ترأسه عن الجانب الأوروبي النائب روغّيرو رازا، وعن الجانب التونسي النائب رياض جعيدان، أهمية إعادة تنشيط عمل اللجنة البرلمانية المشتركة، باعتبار ذلك مؤشرا على تمسك البرلمانين بعلاقة تقوم على السيادة والاحترام المتبادل والثقة.

ومن أبرز النقاط التي توقف عندها الاجتماع، مطالبة الجانب التونسي بأن تعكس الشراكة مع الاتحاد الأوروبي بصورة أكثر إنصافا مصالح الطرفين، وهو ما فتح الباب أمام تبادل وجهات النظر بشأن سبل الاستفادة من اتفاق الشراكة القائم وإمكانية تحيينه عند الاقتضاء.

وشدد الطرفان على أن تكون العلاقة قائمة على مبدأ الندية والمنفعة المتبادلة والمعاملة بالمثل، مع التأكيد على ضرورة إشراك البرلمانين بصورة كاملة في التفكير بشأن مستقبل الشراكة التونسية الأوروبية وتطويرها.

تمويل مخطط التنمية 2026-2030

اقتصاديا، أكد البيان أهمية العلاقات التجارية والاستثمارية بين تونس والاتحاد الأوروبي، الذي يعد الشريك التجاري الأول لتونس والمستثمر الأجنبي الأول فيها.

ودعا الطرفان إلى تكثيف الجهود الرامية إلى تشجيع الاستثمار ودعم المؤسسات الصغرى والمتوسطة وإحداث مواطن الشغل، وخاصة لفائدة الشباب والجهات الداخلية.

وفي هذا السياق، أشار البيان إلى أهمية توفير المرافقة والتمويل اللازمين لتنفيذ مخطط التنمية الوطني للفترة 2026-2030، مع احترام الإجراءات والآليات المتعلقة بالميزانيات لدى الجانبين.

كما شدد على أهمية القطاع الفلاحي وضرورة اعتماد مقاربة تراعي خصوصية وحساسية هذا القطاع لدى الطرفين.

الحريات والمجتمع المدني والإعلام في صلب النقاش

ولم يقتصر الاجتماع على الملفات الاقتصادية، بل تطرق أيضا إلى القيم التي يقوم عليها اتفاق الشراكة بين تونس والاتحاد الأوروبي، وفي مقدمتها الديمقراطية ودولة القانون واحترام الحقوق الأساسية.

وأكد البيان أهمية وجود مجتمع مدني نشيط ومتعدد، وشركاء اجتماعيين فاعلين، وصحافة حرة، معتبرا أن هذه العناصر تساهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وتحقيق التنمية المستدامة.

ودعا الطرفان إلى تناول هذه الملفات في إطار حوار منظم بين تونس والاتحاد الأوروبي، يسوده الود والثقة والاحترام المتبادل.

كما أعادا التذكير بأهمية إحداث آلية غير رسمية لتبادل المعلومات والإنذار المبكر، سبق طرحها سنة 2018، بهدف رصد الصعوبات المحتملة بصورة مسبقة والعمل المشترك على معالجتها في الوقت المناسب.

مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا

وفي ملف الطاقة، رحب الطرفان بالتعاون القائم في مجال الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة والربط الكهربائي، مؤكدين ضرورة تعبئة التمويلات اللازمة لإنجاز المشاريع الكبرى في هذا المجال، وفي مقدمتها مشروع الربط الكهربائي بين تونس وإيطاليا «إلماد» (ELMED).

كما دعا البيان إلى تعزيز التعاون في المجال الرقمي، بما في ذلك تطوير الذكاء الاصطناعي وضمان استخدام هذه التكنولوجيا بصورة أخلاقية ومسؤولة.

الهجرة وعودة المهاجرين وهجرة الكفاءات التونسية

وحظي ملف الهجرة بحيز مهم من البيان المشترك، حيث اعتبره الطرفان مسؤولية مشتركة تستوجب اعتماد مقاربة شاملة ومتوازنة.

وتقوم هذه المقاربة، وفق البيان، على معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية العميقة للهجرة، ومكافحة شبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، مع احترام كرامة المهاجرين وحقوقهم مهما كانت وضعيتهم القانونية، طبقا للقانون الدولي، بما في ذلك مبدأ عدم الإعادة القسرية.

كما دعا الطرفان إلى تعزيز دعم المنظمة الدولية للهجرة لبرامج العودة الطوعية للمهاجرين، والعمل على تطوير مسارات قانونية للتنقل، وخاصة لفائدة الشباب والكفاءات.

ومن النقاط اللافتة في هذا الملف، الاتفاق على ضرورة فتح نقاش مشترك حول ظاهرة هجرة الأدمغة وانتقال الكفاءات التونسية إلى أوروبا، مع التشديد على تطوير آليات التنقل الدائري للكفاءات، بما يسمح للتونسيين العاملين بالخارج بالمساهمة في تنمية بلدهم الأصلي دون قطع صلاتهم المهنية والاجتماعية ببلدان الإقامة.

كما نوه البيان بدور الجالية التونسية المقيمة بأوروبا باعتبارها جسرا إنسانيا بين ضفتي المتوسط، وبأهمية برامج التبادل الشبابي، وخاصة برنامج «إيراسموس+».

استرجاع الأموال المنهوبة

وفي ملف آخر، أشار البيان إلى تمسك الجانب التونسي باسترجاع الأموال الناتجة عن الاستيلاء على المال العام وتحويله بصورة غير قانونية إلى الخارج.

وأكد الطرفان أهمية توفير تعاون قضائي فعلي في هذا المجال، في إطار احترام دولة القانون والإجراءات القانونية المعمول بها.

ليبيا وغزة وأوكرانيا

وعلى الصعيد الإقليمي، تبادل الوفدان وجهات النظر بشأن الأوضاع في المنطقة، وأشاد الجانب الأوروبي بالدور التونسي المتواصل الداعي إلى حل سياسي شامل في ليبيا تحت رعاية الأمم المتحدة.

كما عبر الطرفان عن بالغ قلقهما إزاء الوضع الإنساني في غزة والضفة الغربية، وأدانا الانتهاكات التي تطال القانون الدولي الإنساني، ودعوا إلى ضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق وحماية المدنيين، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط.

وتطرق البيان كذلك إلى الحرب في أوكرانيا، منوها بالموقف التونسي القائم على التمسك بميثاق الأمم المتحدة وسيادة الدول ووحدة أراضيها، ومعربا عن الأمل في التوصل إلى تسوية سلمية للنزاع.

الاجتماع القادم في تونس سنة 2027

وفي ختام الاجتماع، اتفق الطرفان على مواصلة الحوار البرلماني بصورة منتظمة، على أن تحتضن تونس الاجتماع الخامس للجنة البرلمانية المشتركة خلال سنة 2027، في موعد يتم تحديده لاحقا بالتوافق بين الجانبين.

وأكد البيان أن مستقبل العلاقات التونسية الأوروبية يجب أن يقوم على الثقة والاحترام المتبادل وسيادة الدول والقيم المشتركة المنصوص عليها في اتفاق الشراكة، معربا عن التفاؤل بإمكانية تطوير شراكة تعود بالنفع على مواطني الجانبين.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى