هل تملك المرأة دائما حرية القرار عندما يتعلق الأمر بالحمل والإنجاب؟ سؤال تسعى دراسة وطنية جديدة في تونس إلى الاقتراب من الإجابة عنه، من خلال البحث في الضغوط التي قد تتعرض لها النساء من أجل الحمل، أو لمنعهن من الإنجاب، أو للتأثير في قراراتهن المتعلقة بوسائل منع الحمل.
صندوق الأمم المتحدة للسكان في تونس أعلن عن طلب عروض لإنجاز مسح وطني حول هذه المسألة، بالتعاون مع كلية الطب بتونس، يستهدف ألف امرأة تتراوح أعمارهن بين 18 و49 سنة.
ولا يتعلق الأمر، وفق موضوع الدراسة، بمجرد الحديث عن تنظيم الأسرة، بل بما قد يحدث عندما لا تكون للمرأة الكلمة الأخيرة في قرار يخص جسدها ومستقبلها. فقد تتعرض امرأة لضغوط من أجل الحمل رغم عدم رغبتها في ذلك، أو تُمنع من استخدام وسائل منع الحمل، فيما قد تواجه أخريات ضغوطا لمواصلة الحمل أو إنهائه خلافا لرغبتهن.
وقد تكون هذه الضغوط مباشرة، أو تأتي في شكل تهديدات وضغوط نفسية أو تحكم في القرارات الشخصية. لكن مدى وجود هذه الممارسات في تونس وحجمها يظل أمرا لا يمكن حسمه قبل إنجاز الدراسة ونشر نتائجها.
ويأتي هذا البحث في وقت تشهد فيه تونس تحولا ديمغرافيا واضحا، مع تراجع الولادات وانخفاض عدد الأطفال الذين تنجبهم المرأة في المتوسط. فقد انخفض معدل الولادات من 19.4 ولادة لكل ألف ساكن سنة 2016 إلى 10.6 سنة 2024، فيما بلغ معدل الخصوبة نحو 1.54 طفل لكل امرأة سنة 2024، وفق البيانات المشار إليها للمعهد الوطني للإحصاء.
ولا يعني تزامن الدراسة مع هذا التراجع وجود علاقة سببية بين الظاهرتين، لكنه يسلط الضوء على جانب آخر من النقاش الديمغرافي: إلى أي مدى تتخذ النساء قرارات الإنجاب بحرية، وما العوامل التي تؤثر في هذه القرارات؟
ومن المنتظر أن يعتمد المسح على مقابلات هاتفية بمساعدة الحاسوب، باستخدام استبيان يستغرق نحو 20 دقيقة. وقد حُدد يوم 16 أكتوبر 2026 أجلا لتقديم العروض المتعلقة بإنجاز الدراسة.
وتبقى أهمية هذا البحث مرتبطة بما ستكشف عنه نتائجه، لا بمجرد الإعلان عنه، خصوصا أن المعطيات المتاحة حاليا لا تسمح بتحديد مدى انتشار الضغوط المرتبطة بالحمل والإنجاب في المجتمع التونسي.
