أعلنت المفوضية الأوروبية عن تخصيص تمويل إضافي يناهز 710 ملايين يورو لسنة 2026 لمواجهة تحديات مرتبطة بالهجرة والصحة والمساعدات الإنسانية، في خطوة تؤكد استمرار وضع ملف الهجرة في صدارة أولويات الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في علاقاته مع دول إفريقيا ومناطق الأزمات.
وبحسب ما أوردته وكالة أوروبا،اليوم فإن الحزمة الجديدة تتضمن تمويلات موجهة أساساً إلى إفريقيا جنوب الصحراء، وتشمل برامج مرتبطة بحماية المهاجرين والعودة وإعادة الإدماج، إلى جانب دعم النازحين والمجتمعات المضيفة والمساعدات الإنسانية في عدد من مناطق الأزمات.
لكن تونس لا تظهر ضمن المستفيدين المباشرين من هذه الحزمة الجديدة.
وتكمن أهمية الإعلان بالنسبة إلى تونس في كونه يأتي في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي تنفيذ سياسته الخاصة بإدارة الهجرة في جنوب المتوسط، وهي سياسة جعلت من تونس شريكاً أساسياً في مواجهة الهجرة غير النظامية عبر وسط البحر المتوسط.
وكان الاتحاد الأوروبي وتونس قد وقعا في جويلية 2023 مذكرة تفاهم بشأن الشراكة الاستراتيجية والشاملة، تضمنت محوراً خاصاً بالهجرة والتنقل، إلى جانب ملفات الاقتصاد والطاقة والتبادل بين الشعوب.
وفي سبتمبر من السنة نفسها، أعلنت المفوضية الأوروبية عن حزمة دعم للهجرة في تونس بقيمة تقارب 105 ملايين يورو، تضمنت دعماً للسلطات التونسية في مجالات إدارة الحدود والبحث والإنقاذ، إضافة إلى تجهيزات وتكوينات لفائدة الحرس الوطني البحري، إلى جانب برامج لحماية المهاجرين والعودة الطوعية وإعادة الإدماج.
وبذلك، فإن التمويل الأوروبي الجديد المعلن عنه لسنة 2026 لا ينبغي احتسابه كتمويل إضافي لتونس، بل يندرج في إطار توسيع الاستجابة الأوروبية لأزمات الهجرة والنزوح على المستوى الإقليمي والدولي، بينما يستمر التعاون مع تونس من خلال آليات وتمويلات منفصلة مرتبطة بالشراكة الاستراتيجية بين الجانبين.
ويأتي ذلك في ظل تزايد الاعتماد الأوروبي على دول جنوب المتوسط للحد من تدفقات الهجرة غير النظامية. وتونس، بحكم موقعها الجغرافي، أصبحت خلال السنوات الأخيرة إحدى أبرز نقاط التعاون الأوروبي في هذا الملف.
في المقابل، أثار التعاون الأوروبي مع تونس في مجال الهجرة انتقادات من منظمات حقوقية، خصوصاً بشأن المعدات والتجهيزات والدعم المقدم للأجهزة المكلفة بمراقبة الحدود البحرية، ومدى ارتباط هذا الدعم بضمانات حماية حقوق المهاجرين.
وتقول المؤسسات الأوروبية إن مقاربتها لا تقتصر على مراقبة الحدود ومنع الهجرة غير النظامية، وإنما تشمل أيضاً مكافحة شبكات تهريب المهاجرين، وإنقاذ الأرواح، وحماية المهاجرين، ودعم العودة الطوعية وإعادة الإدماج، وفتح مسارات قانونية للهجرة.
ويكشف الإعلان الجديد عن 710 ملايين يورو أن بروكسل تتجه إلى مواصلة ضخ موارد مالية كبيرة في ملف الهجرة، لكن مع توسيع نطاق التدخل ليشمل دول المنشأ والعبور ومناطق الأزمات.
أما بالنسبة إلى تونس، فإن السؤال المطروح لا يتعلق بالحصول على جزء من هذه الحزمة الجديدة، وإنما بما إذا كانت ستتبعها تمويلات أوروبية جديدة مخصصة لتونس في إطار التعاون حول الهجرة وإدارة الحدود والتنقل، خاصة في ظل استمرار الضغط الأوروبي للحد من الهجرة غير النظامية عبر المتوسط.
