وفقاً للعينات التلفزيونية والمؤشرات الأولية الساخنة التي صدرت لتوها عقب إغلاق صناديق الاقتراع، فإن حصول الأحزاب العربية (القائمة المشتركة والقائمة العربية الموحدة « راعم ») مجتمعة على كتلة تاريخية تتراوح بين 17 و18 مقعداً سيقلب خارطة السياسة الإسرائيلية رأساً على عقب وفق القراءات الآتية:
1. تعطيل معسكر نتنياهو بالكامل (الكتلة المانعة)
حصول العرب على 17 إلى 18 مقعداً، بالتزامن مع توقف معسكر اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو عند 50 مقعداً فقط بحسب العينات الأولية، يعني حرمان نتنياهو رسمياً من أي فرصة للوصول إلى الأغلبية المطلقة (61 مقعداً). هذه المقاعد العربية تشكّل « جدار صد » يمنع اليمين المتطرف من إعادة إنتاج حكومته الحالية. وفي أول تعليق له اليوم، صرّح يوسف جبارين، رئيس القائمة المشتركة: « سنجبر نتنياهو وسموتريتش على البقاء في منازلهم ولن يقودوا الحكومة المقبلة ».
2. تعزيز موقف معسكر المعارض « غادي آيزنكوت »
أظهرت تقاطعات المؤشرات التفزيونية الليلة تقدم معسكر المعارضة بقيادة غادي آيزنكوت (حزب يشار) بحصوله على ما بين 52 و53 مقعداً. بوجود 17 مقعداً عربياً، تملك الأحزاب العربية القدرة على حسم التكليف لصالح آيزنكوت في حال قررت التوصية به أمام رئيس الدولة، مما يمنحه تفوقاً عددياً حاسماً ضد اليمين.
3. سيناريوهات الموقف السياسي للأحزاب العربية:
- الإسناد الخارجي دون المشاركة: يتوقع المحللون أن تستغل الكتلة العربية قوتها التصويتية الهائلة (17-18 مقعداً) لفرض شروط « إسناد خارجي » لأي حكومة وسط-يسار بديلة. فرغم أن قادة المعارضة الإسرائيلية يستبعدون ظاهرياً تشكيل حكومة مشتركة مع العرب (باستثناء يائير غولان من الديمقراطيين)، إلا أنهم سيكونون مجبرين على التفاوض معهم لنيل ثقة الكنيست.
- انتزاع مكاسب غير مسبوقة للداخل: التوجه العام للقيادات العربية الليلة يركز على مقايضة هذه القوة البرلمانية بملفات حارقة لمليون ونصف عربي في الداخل، وعلى رأسها: إلغاء القوانين التمييزية، انتزاع ميزانيات ضخمة لمواجهة الجريمة المنظمة، ووقف سياسات التهجير وهدم المنازل في النقب والمثلث التي قادها بن غفير وسموتريتش.
- اتخاذ قرارات مسؤولة: من جانبه، أكد منصور عباس (رئيس القائمة العربية الموحدة) أن كتلته ستقوم بدراسة الواقع الجديد واتخاذ قرارات مسؤولة في الأسابيع المقبلة للتعامل مع أي سيناريو تشكيل يطرح على الطاولة.
هذا الحجم الانتخابي الاستثنائي للأحزاب العربية اليوم يحولها من « قوة هامشية » إلى اللاعب الأهم في تحديد مستقبل القيادة الإسرائيلية ومسار الإطاحة بنظام نتنياهو.
