الرئيسيةأخبار تونسهل تصنع موسيقى الراب العنيف الجريمة؟ جدل في إيطاليا.. وتجربة غالي التونسي...

هل تصنع موسيقى الراب العنيف الجريمة؟ جدل في إيطاليا.. وتجربة غالي التونسي في قفص الإتهام

خبراء يحذّرون من تحويل مغنيي «التراب» إلى كبش فداء لأزمات اجتماعية أعمق، وسط جدل متصاعد حول تأثير الكلمات التي تمجّد الأسلحة والعنف في المراهقين والشباب.

عاد الجدل في إيطاليا حول العلاقة بين موسيقى الراب، وخاصة نمط «التراب»، والعنف بين الشباب، عقب أحداث الشغب التي شهدتها مدينة ميلانو يومي 17 و18 أكتوبر الجاري، والتي أعادت هذا اللون الموسيقي إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي.

وفي تحقيق نشره موقع «إيل فاتّو كوتيديانو» يوم 27 أكتوبر 2026، استطلع الصحفي أندريا بريسان آراء مختصين في العلاج النفسي والإذاعة والصحافة الموسيقية، لمحاولة فهم ما إذا كانت الكلمات التي تمجّد العنف والجريمة والأسلحة تؤثر فعلاً في سلوك المراهقين، أم أن تحميل الموسيقى مسؤولية ما يحدث يتجاهل الأسباب الاجتماعية الأعمق.

ومن أبرز المواقف الواردة في التحقيق قول أحد المتدخلين إن الشباب الذين يخرجون للاحتجاج ليس بالضرورة أن يكونوا من مستمعي موسيقى التراب، مضيفاً أن وجود مغنين مثل «بيبي غانغ» ليس هو ما جعل الواقع سيئاً، بل إن هؤلاء الفنانين ظهروا، وفق هذا الطرح، نتيجة واقع اجتماعي مأزوم.

كلمات عن القتل والأسلحة تجذب ملايين المستمعين

يستشهد التحقيق بأغنية «العقلية» للمغني الإيطالي من أصول مغاربية بيبي غانغ، التي تتضمن كلمات عن العيش خارج القانون، والخوف من القتل، والأسلحة، والموت في الشارع.

ووفق الأرقام التي أوردها التقرير، تجاوز مجموع الاستماع إلى الأغنية عبر منصتي «سبوتيفاي» و«يوتيوب» 416 مليون مرة، وهو رقم يعكس حجم انتشار هذا اللون الموسيقي بين فئات واسعة من الشباب.

كما أشار التحقيق إلى أغنية «أحب الأسلحة» للمغني الإيطالي سيمبا لا رو، التي تتضمن كلمات صريحة عن الولع بالأسلحة وتجربتها، وتجاوز عدد الاستماعات المسجل لها على «سبوتيفاي» وحده 60 مليون مرة، بحسب المصدر نفسه.

وتطرح هذه الأرقام سؤالاً يتجاوز النجاح التجاري للأغاني: كيف يمكن التعامل مع محتوى موسيقي يجعل السلاح والعنف والخروج عن القانون جزءاً من الصورة التي يقدمها بعض الفنانين عن حياتهم وتجاربهم؟

من هو غالي، الفنان الإيطالي ذو الأصول التونسية؟

يحضر اسم غالي في هذا النقاش باعتباره أحد أبرز الفنانين الذين ساهموا في انتشار الراب الإيطالي الحديث، وهو فنان إيطالي من أصول تونسية.

وبحسب التحقيق، شكّل ألبومه «ألبوم» الصادر سنة 2017 محطة مهمة في انتشار هذا اللون الموسيقي، إذ نجح في الوصول إلى المراتب الأولى في قوائم الاستماع الرقمي، وفتح المجال أمام جيل جديد من الفنانين.

وتكتسب هذه الإشارة أهمية بالنسبة إلى الجمهور التونسي، لأن نجاح غالي يوضح أن الموسيقى الحضرية الإيطالية لم تعد محصورة في فنانين من خلفيات اجتماعية وثقافية واحدة، بل أصبحت تعكس أيضاً تجارب أبناء الهجرة وتعدد الهويات داخل المجتمع الإيطالي.

غير أن التحقيق لا يقدم غالي بوصفه مسؤولاً عن أعمال العنف، ولا يضعه في الخانة نفسها مع الفنانين الذين تثير كلماتهم جدلاً بسبب تمجيد الأسلحة أو الجريمة.

هل الموسيقى سبب العنف أم مرآة له؟

يشير التحقيق إلى أن موسيقى التراب أصبحت، في النقاش العام الإيطالي، هدفاً سهلاً كلما شهدت البلاد حوادث عنف أو اضطرابات شبابية. ويعود ذلك جزئياً إلى طبيعة بعض كلماتها القاسية والصور التي تقدمها عن المال السريع والأسلحة والحياة خارج القانون.

لكن اختزال المشكلة في الأغاني وحدها قد يحجب عوامل أخرى، من بينها التهميش الاجتماعي، والهشاشة الاقتصادية، وصعوبات الاندماج، وتجارب الشباب الذين ينشؤون في بيئات تتسم بالعنف أو محدودية الفرص.

ومن هنا تأتي أهمية آراء المختصين الذين استطلعهم التحقيق، إذ يطرحون ضرورة التمييز بين تصوير العنف في العمل الفني وبين اعتبار هذا التصوير سبباً مباشراً في ارتكابه.

ولا يعني ذلك أن تأثير الكلمات والصور الموسيقية في المراهقين مسألة يمكن تجاهلها، بل إن فهم هذا التأثير يحتاج إلى دراسة سلوك المستمعين وظروفهم، بدلاً من افتراض أن كل من يستمع إلى أغنية تتحدث عن الأسلحة أو الجريمة سيتحول بالضرورة إلى ممارس للعنف.

وبالنسبة إلى تونس، حيث يتابع كثير من الشباب الموسيقى الإيطالية والعالمية، يفتح هذا النقاش باباً أوسع للتفكير في علاقة الثقافة الرقمية بتصورات المراهقين عن النجاح والقوة والمال والانتماء، من دون الوقوع في فخ تجريم نوع موسيقي بأكمله.

المصدر: موقع «إيل فاتّو كوتيديانو» الإيطالي، تحقيق أندريا بريسان،

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى