الرئيسيةآخر الأخبارالمنجي مرزوق يفكك حقيقة تصدّر تونس عالمياً في خريجي العلوم والهندسة:...

المنجي مرزوق يفكك حقيقة تصدّر تونس عالمياً في خريجي العلوم والهندسة: ماذا تخفي الأرقام؟

37.93% من خريجي التعليم العالي في تونس ينتمون إلى اختصاصات العلوم والهندسة، لكن نسبتهم من إجمالي السكان لا تتجاوز 5.7% وفق الأرقام التي أوردها الوزير السابق

أثار المهندس والوزير السابق المنجي مرزوق تساؤلات بشأن دلالة تصدّر تونس الترتيب العالمي من حيث نسبة خريجي العلوم والهندسة من مجموع خريجي التعليم العالي، معتبراً أن هذا المؤشر، رغم أهميته، لا يكفي وحده لتقييم مستوى التأهيل العلمي والتكنولوجي في البلاد.

وفي تدوينة نشرها على صفحته، دعا مرزوق إلى التمييز بين مؤشرين مختلفين: نسبة خريجي العلوم والهندسة من مجموع خريجي التعليم العالي، ونسبة هؤلاء الخريجين من إجمالي السكان، معتبراً أن المؤشر الثاني يتيح فهماً أوسع لحجم الكفاءات العلمية مقارنة بعدد السكان.

وتكتسب هذه الملاحظات أهمية بالنظر إلى الخلفية العلمية لصاحبها، إذ تخرّج المنجي مرزوق من المدرسة المتعددة التكنولوجية بفرنسا والمدرسة العليا للاتصالات بباريس، ويحمل شهادة الدكتوراه في الفيزياء التطبيقية، إضافة إلى شهادة التأهيل لإدارة البحوث.

تونس في صدارة ترتيب خريجي العلوم والهندسة

بحسب الأرقام التي أوردها مرزوق، تبلغ نسبة خريجي العلوم والهندسة من مجموع خريجي التعليم العالي في تونس 37.93%، مقابل 36.76% في أوزبكستان، و36.45% في الإمارات العربية المتحدة، و35.76% في ألمانيا.

ونسب الوزير السابق هذه البيانات إلى مؤشر الابتكار العالمي الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية، وتشمل الاختصاصات المعنية العلوم الطبيعية والرياضيات والإحصاء وتكنولوجيا المعلومات والتصنيع والهندسة والبناء.

غير أن مرزوق يرى أن هذا الترتيب لا يقدم بمفرده صورة كاملة عن الوزن الفعلي للكفاءات العلمية في كل بلد، إذ يتأثر أيضاً بحجم الفئات التي تحصل على تعليم عالٍ مقارنة بإجمالي السكان.

5.7% في تونس مقابل 19.2% في الإمارات

عند الانتقال إلى مقارنة خريجي العلوم والهندسة بإجمالي السكان، أورد مرزوق نسبة تبلغ 5.7% في تونس، مقابل 19.2% في الإمارات العربية المتحدة و12.2% في ألمانيا.

كما أشار إلى تفاوت نسب الحاصلين على تعليم جامعي من السكان البالغين، مقدّراً إياها بنحو 15% في تونس، مقابل حوالي 34% في ألمانيا و52.6% في الإمارات.

وتظل هذه الأرقام بحاجة إلى التثبت من مصادرها الأصلية وسنواتها، مع مراعاة اختلاف الفئات العمرية والتعريفات الإحصائية المعتمدة في كل بلد.

هل تتحول الشهادات العلمية إلى قوة اقتصادية؟

تطرح المقارنة التي قدمها مرزوق سؤالاً يتجاوز الترتيب العالمي: هل تنجح تونس في تحويل وزن اختصاصات العلوم والهندسة داخل جامعاتها إلى قاعدة واسعة من الكفاءات العلمية القادرة على دعم الاقتصاد والتكنولوجيا؟

فارتفاع نسبة خريجي هذه الاختصاصات من مجموع المتخرجين لا يعني بالضرورة ارتفاع نسبتهم من إجمالي السكان، كما أن عدد الشهادات لا يكفي وحده لقياس قدرة الاقتصاد على استيعاب الكفاءات وتوظيفها في القطاعات المنتجة والبحث العلمي والابتكار.

وبذلك، فإن الرهان لا يقتصر على تصدّر الترتيب العالمي في نسبة خريجي العلوم والهندسة، بل يشمل أيضاً توسيع قاعدة الحاصلين على التعليم العالي، وتحسين فرص تشغيل الكفاءات، وتعزيز الصلة بين التكوين الجامعي وحاجات الاقتصاد التونسي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى