حمل البيان الرسمي الموجه من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الشعب الفرنسي إثر اعتداء بلديتي تراپ ولا فيريير دلالات سياسية وأمنية غير مسبوقة تجاوزت التعزية التقليدية لتؤسس لمرحلة جديدة في كيفية تعاطي الدولة الفرنسية مع التهديدات الأمنية المعاصرة
واعتبر ماكرون في خطابه أن الهجوم الذي أسفر عن مقتل الشاب بينغو بوسيو وانغي وإصابة خمسة آخرين يمثل منعطفاً خطيراً وتاريخياً للبلاد وذلك نظراً للطابع العنصري الجلي والعلني الذي طبع سلوك المنفذ وهو ما دفع النيابة الوطنية لمكافحة الإرهاب لتسلم ملف القضية رسمياً تحت تصنيف عمل إرهابي بدافع عنصري وعرقي في سابقة هي الأولى من نوعها بهذا الوضوح في السجلات القضائية الفرنسية الحديثة
ولم يخلُ خطاب الرئيس الفرنسي من رسائل سياسية حازمة وموجهة إلى الداخل الفرنسي لاسيما للتيارات السياسية التي تحاول تصنيف الضحايا بناءً على خلفياتهم حيث شدد قطيعةً مع هذا التوجه على رفضه التام لما وصفه بتراتبية الآلام متذكراً الهجمات السابقة التي استهدفت مواطنين مسيحيين ويهوداً ومؤكداً أن الحزن والدعم الأمني والقضائي يجب أن يكون متساوياً أمام الأمة دون أي اعتبارات انتخابية أو أيديولوجية ضيقة
واختتم ماكرون بيانه بالدعوة إلى الالتفاف حول مبادئ الجمهورية والكونية لمواجهة محاولات تفتيت المجتمع الفرنسي مؤكداً أن المعركة الحقيقية للدولة في المرحلة القادمة ستكون ضد كافة أشكال الكراهية ومعاداة السامية والاضطهاد القائم على العرق أو الدين لحماية اللحمة الوطنية ومنع أي ارتدادات أو احتقان اجتماعي في ضواحي العاصمة
