أعلن الأستاذ بسام الطريفي، رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، عن إطلاق سراح جميع المواطنين والمحتجين الذين تم الاحتفاظ بهم مؤخراً في مدينة المهدية، وذلك على خلفية التحركات الاحتجاجية التي شهدتها منطقة « برج الرأس » بسبب أزمة انقطاع مياه الشرب.
ووفقاً للبيانات المؤكدة، شمل قرار الإفراج كافة الموقوفين دون استثناء، بما في ذلك عدد من الأطفال القصر الذين جرى اقتيادهم إثر المداهمات الأمنية التي تعقبت الاحتجاجات، بالإضافة إلى نشطاء ومواطنين واجهوا تهماً ثقيلة تتعلق بالتظاهر وغلق الطرقات وتغطية التحركات الميدانية.
خلفيات الأزمة: عطش مستمر لأكثر من شهر
وتعود تفاصيل الواقعة إلى مرارة المعاناة اليومية التي عاشها أهالي منطقة « برج الرأس » بالمهدية، والذين واجهوا جفافاً تاماً في الحنفيات وانقطاعاً متواصلاً للمياه الصالحة للشراب لفترة تجاوزت الشهر الكامل. وأمام انسداد أفق الحلول وتأخر السلطات في الاستجابة، خرج الأهالي في مسيرات احتجاجية سلمية، وقاموا بغلق بعض الطرقات للتعبير عن تدهور ظروفهم المعيشية ومطالبة الشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه بالتدخل الفوري.
ورغم شرعية المطالب المرتبطة بالحق في الحياة والكرامة، واجهت التحركات تدخلات أمنية أدت إلى إيقاف عدد من المحتجين، وهو ما أثار موجة استنكار واسعة من النواب المحليين والمنظمات الحقوقية التي اعتبرت المطالبة بالماء حقاً دستورياً كونياً لا يمكن تجريمه. []
تحركات حقوقية حاسمة وانفراج جزئي للأزمة
وقد أثمرت الضغوط والدفاع المستمر من قِبل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان وفروعها، بالتنسيق مع مكونات المجتمع المدني، عن قرار النيابة العمومية بإخلاء سبيل جميع المحتجزين وتصحيح هذا المسار القانوني.
بالتزامن مع قرار الإفراج، شهدت المنطقة حلحلة جزئية للأزمة المائية؛ حيث أعلنت السلطات المحلية والشركة الوطنية للـ »صوناد » عن إقرار آلية تزويد استثنائية ومؤقتة لمنطقة برج الرأس بمياه الشرب تمتد لحوالي ساعتين يومياً خلال الفترة الصباحية، وذلك كحل عاجل في انتظار إصلاح الأعطاب الهيكلية وإعادة ضخ المياه بنمطها الطبيعي والمنتظم لإنهاء معاناة المتساكنين بصفة جذرية.



