أثارت شهادة النائب بمجلس نواب الشعب، ثابت العابد، عقب حضوره جلسة استئناف الناشطة الحقوقية ورئيسة جمعية « منامتي »، سعدية مصباح، تفاعلاً واسعاً في الأوساط القانونية والحقوقية. واعتبر العابد أن جوهر القضية ينحصر في مسائل إدارية ومالية لا تستدعي عقوبات سالبة للحرية، داعياً إلى تفعيل مبدأ التناسب بين الأفعال والعقوبات.
ظروف قاسية وإصرار قضائي على الحسم
شهدت قاعة المحكمة أجواءً مشحونة وظروفاً لوجستية صعبة؛ حيث استمرت الجلسة لأكثر من ثلاث ساعات متواصلة داخل قاعة افتقرت للتهوية الكافية وسط موجة حر خانقة. ومنذ انطلاق المداولات، أبدى رئيس الدائرة القضائية إصراراً على المضي قدماً في إجراءات التقاضي، رافضاً طلبات التأجيل المتكررة التي تقدم بها لسان الدفاع، ومصرحاً بشكل حاسم: « هذا آخر تأخير، وسأستمع اليوم إلى المتهمين ».
التمويلات وحجم الثروة تحت مجهر الاستنطاق
تركزت أسئلة هيئة المحكمة حسب العابد بشكل دقيق حول الهندسة المالية للجمعية، وشملت التمويلات الأجنبية، الحسابات البنكية، والالتزامات الجبائية والمحاسبية. وجاءت ردود رئيسة جمعية « منامتي » لتوضيح النقاط التالية:
- شرعية ومصدر الأموال: أكدت مصباح أن التمويلات متأتية من الاتحاد الأوروبي ومنظمات دولية شريكة ومعلومة، مشددة على أنها مرت بالكامل عبر القنوات المصرفية الرسمية للدولة وتخضع للرقابة.
- غياب الدعم العربي: وفي ردها على سؤال المحكمة حول غياب تمويلات من دول الجوار مثل ليبيا أو الجزائر، أوضحت أن ملف « مناهضة العنصرية » لا يمثل أولوية مانحة لدى الجهات في المحيط العربي والمغاربي.
- حجم الموازنة المالي: كشفت أن إجمالي التمويلات التي تلقتها الجمعية على مدار عقد كامل (10 سنوات) لم يتجاوز 300 ألف دينار تونسي، وهو ما يعادل تقريباً 2500 دينار شهرياً، لتغطية أنشطة الجمعية ومشاريعها.
- تفنيد الإثراء غير المشروع: نفت مصباح امتلاكها لعقارات أو ثروات الشخصية، مستدلة على ذلك بأنها لا تملك مسكناً خاصاً وما زالت تسدد أقساط سيارتها منذ سنوات.
قراءة برلمانية: نداء من أجل التناسب والإنصاف
وفي تقييمه للمسار القضائي، أكد النائب ثابت العابد أن موقفه لا يأتي من باب الدفاع عن أشخاص أو مصادرة لحق القضاء في التقدير، بل هو شهادة عيان لما دار في الجلسة. وأوضح البرلماني أن الإخلالات الجبائية أو المحاسبية — إن ثبتت — تتوفر لها في القانون التونسي آليات وعقوبات مالية وإدارية كافية لمعالجتها.
واختتم العابد شهادته بالإعراب عن أمله في أن تتجاوب المحكمة مع طلب الإفراج عن سعدية مصباح خلال الجلسة القادمة المقررة ليوم 23 جوان، داعياً إلى مراجعة الحكم الابتدائي عقوبةً وأصلاً بما يضمن تحقيق التناسب والعدالة والإنصاف.
وكانت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس قضت مارس 2026 بالسجن مدة 8 سنوات على سعدية مصباح



