الرئيسية آخر الأخبار المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية : قيس سعيد لم يلتق رئيسة الحكومة...

المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية : قيس سعيد لم يلتق رئيسة الحكومة منذ ماي الماضي

0
1
blank

أكد تقرير صادر عن المعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية صدر يوم أمس 7 جويلية 2026 أن الوضع السياسي والاقتصادي في تونس خلال سنة 2026 يتسم بـ »استقرار قائم على أسس هشة هيكلياً »، مشيراً إلى أن رئيس الجمهورية قيس سعيّد يواصل تعزيز دوره المركزي في إدارة البلاد، في وقت تتواصل فيه القيود على الحريات المدنية، بينما يواجه الاقتصاد تحديات كبرى رغم تسجيل تحسن نسبي في النمو.

وأوضح التقرير الذي أعدته الباحثة الايطالية كاترينا روجيرو أن المشهد التونسي يقوم على ثلاثة عناصر أساسية: حضور رئاسي قوي، تضييق متواصل على المجال السياسي والمدني، واقتصاد يحقق نمواً محدوداً لكنه مازال يعاني من البطالة والمديونية المرتفعة.

وأشار المعهد إلى أن السياسة الخارجية التونسية خلال العهدة الثانية للرئيس قيس سعيّد تواصل نفس الخيارات السابقة، وعلى رأسها تعزيز العلاقات مع الجزائر، والدفاع عن تصور « سيادي » لدور تونس إقليمياً وعلاقتها بالاتحاد الأوروبي.

اعتبر التقرير أن سنة 2026 بدأت في تونس برمز سياسي لافت تمثل في غياب الاحتفال الرسمي بالذكرى الخامسة عشرة للربيع العربي، رغم أن تونس كانت البلد الذي انطلقت منه أولى موجاته.

وأوضح أن الرئيس قيس سعيّد قام منذ سنوات بتغيير تاريخ الاحتفال بالثورة من 14 جانفي، تاريخ سقوط نظام الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، إلى 17 ديسمبر، تاريخ إضرام محمد البوعزيزي النار في جسده وانطلاق الاحتجاجات الاجتماعية.

ويرى التقرير أن هذا التغيير يعكس « ابتعاد السلطة عن مسار الانتقال الديمقراطي الذي بدأ سنة 2011″، رغم استمرار النقاش حول رمزية 14 جانفي في الأوساط الإعلامية والسياسية.

كما أشار إلى أن المعارضة نفسها فقدت الكثير من زخمها الشعبي، حيث لم تعرف التحركات التي دعت إليها قوى معارضة مشاركة واسعة.

وذكر التقرير أن « جبهة الخلاص الوطني » نظمت مسيرة يوم 10 جانفي 2026 شارك فيها بضع مئات من الأشخاص فقط، كما كشفت التظاهرة عن خلافات داخلية بسبب مشاركة الحزب الدستوري الحر ذي التوجه البورقيبي.

قيس سعيّد… سياسة القرب وتعزيز القرار الرئاسي

رصد التقرير خلال الأشهر الأخيرة ما وصفه بـ »النشاط المتزايد » لرئيس الجمهورية، خاصة عبر زيارات فجئية قام بها إلى عدد من الجهات والمؤسسات.

وأشار إلى أن هذه الزيارات بدأت عقب الفيضانات التي ضربت تونس خلال شهر جانفي، والتي تسببت في خسائر بشرية ومادية، حيث سجلت البلاد خمس وفيات وأجبرت عشرات المواطنين على مغادرة منازلهم.

وخلال تفقده المناطق المتضررة، حمّل الرئيس مسؤولية الوضع الحالي لما وصفه بـ »تراكمات عقود من سوء الإدارة والممارسات غير الشفافة ».

كما تحدث التقرير عن زيارات مفاجئة أخرى قام بها سعيّد إلى:

  • عيادة العمران قرب تونس العاصمة.
  • الصيدلية المركزية.
  • ولاية نابل.
  • ولاية أريانة.

وأكد المعهد أن الرسالة السياسية لهذه الزيارات تتمثل في بناء « سياسة قرب مباشرة مع المواطنين دون وسطاء »، معتبرًا أنها تعكس في الوقت نفسه تزايد تأثير رئيس الجمهورية على حساب الجهاز التنفيذي.

أشار التقرير إلى أن رئيس الجمهورية لم يعد يستقبل رئيسة الحكومة سارة الزعفراني الزنزري في قصر قرطاج منذ منتصف ماي، خلافاً لما كان يحدث سابقاً خلال اللقاءات الدورية الأسبوعية أو نصف الشهرية.

وأوضح أن آخر لقاء بين الطرفين انعقد بمقر الحكومة بالقصبة، حيث انتقد سعيّد ما وصفه بـ »اختلال أداء المرافق العمومية »، مؤكداً ضرورة مواصلة ما يسميه « حرب التحرير الوطني ضد الممارسات الموروثة من الماضي ».

ويرى التقرير أن الخطاب الرئاسي حول « مواصلة الثورة » و »مقاومة الفساد » يترافق مع توسع سلطة القرار الرئاسي على حساب الحكومة.

كما أشار إلى أن التعديل الوزاري الوحيد خلال الفترة الأخيرة، والذي شمل وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة فاطمة ثابت شيبوب، جاء بقرار رئاسي مباشر ودون تقديم توضيحات.

الاقتصاد: نمو محدود مقابل بطالة ومديونية مرتفعة

أكد التقرير أن الاقتصاد التونسي سجل بعض المؤشرات الإيجابية، حيث بلغ النمو الاقتصادي سنة 2025 نحو 2.5% مقابل 1.6% سنة 2024.

وأوضح أن هذا التحسن يعود أساساً إلى:

  • انتعاش القطاع الفلاحي.
  • تطور الصناعات التحويلية.
  • نمو النشاط السياحي.

كما أشار إلى تراجع التضخم إلى حدود 6.5%.

لكن المعهد شدد على أن هذه المؤشرات لا تخفي استمرار الاختلالات الهيكلية، خاصة:

  • ارتفاع الدين العمومي إلى نحو 84.9% من الناتج الداخلي الخام.
  • غياب إصلاحات هيكلية عميقة.
  • استمرار تعطل المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حول اتفاق التمويل بقيمة 1.9 مليار دولار.
بطالة الشباب… الأزمة الاجتماعية الأبرز

اعتبر التقرير أن بطالة الشباب تبقى « ربما الجانب الأكثر إثارة للقلق » في الوضع الاقتصادي التونسي.

وأشار إلى أن نسبة البطالة لدى الشباب، رغم تراجعها قليلاً، ما تزال في حدود 37.5% وفق الإحصائيات الرسمية.

كما تناول ملف أصحاب الشهائد العليا العاطلين عن العمل، حيث أشار إلى وجود حوالي 130 ألف شخص من خريجي التعليم العالي ممن تجاوزت فترة بطالتهم عشر سنوات، في انتظار تنفيذ الإجراءات الاستثنائية التي نص عليها القانون الجديد.

احتجاجات اجتماعية ومهنية متواصلة

ذكر التقرير أن عدة قطاعات شهدت تحركات احتجاجية خلال الأشهر الأخيرة.

ومن أبرزها تحركات المحامين التي بلغت ذروتها بإضراب عام يوم 18 جوان، احتجاجاً على:

  • تراجع ضمانات حق الدفاع.
  • غياب الحوار مع وزارة العدل.
  • وضعية المحامين والقضايا المتعلقة بمحاكمات عادلة.

كما أشار إلى احتجاجات مدينة قابس المرتبطة بالتلوث الصناعي بسبب نشاط المجمع الكيميائي التونسي، لكنها لم تستعد نفس قوة التحركات التي شهدتها نهاية 2025.

الحريات السياسية والإعلامية تحت الضغط

خصص التقرير حيزاً واسعاً لوضع الحريات في تونس، معتبراً أن ملف إيقاف ومحاكمة سياسيين وصحفيين ومحامين أصبح من أبرز سمات المرحلة الحالية.

وأشار إلى استمرار القضايا المرتبطة بملف « التآمر على أمن الدولة »، إضافة إلى تطبيق المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الأخبار الزائفة.

وتطرق التقرير إلى عدد من القضايا والأحكام، من بينها:

  • الحكم بالسجن مدى الحياة على رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في قضية مرتبطة بالإرهاب.
  • رفع العقوبة ضد رئيس الحكومة الأسبق علي العريض إلى 42 سنة في إطار نفس الملف.
  • الحكم على رئيسة الحزب الدستوري الحر عبير موسي بالسجن عشر سنوات.
  • قضايا ضد الرئيس الأسبق المنصف المرزوقي والمحامي عبد الرزاق الكيلاني.
  • إعادة الحكم بالسجن ضد المحامية والإعلامية سنية الدهماني.

كما أشار التقرير إلى تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان لمدة شهر، ما دفع منظمات حقوقية إلى الحديث عن « أزمة للحريات ».

كما وجه انتقادات للحكومة بسبب غياب الحوار الاجتماعي، مشيراً إلى أن الملفات الاجتماعية لا يمكن اختزالها في الزيادات في الأجور فقط.

انتقادات أوروبية وأممية لوضع الحريات

أكد التقرير أن ملف الحريات في تونس أثار انتقادات دولية.

وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي عبّر عن « قلق عميق » إزاء تعليق نشاط الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، داعياً إلى ضمان شروط التعددية ومشاركة الأصوات المستقلة.

كما نقل عن المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك دعوته تونس إلى وقف ما وصفه بتصاعد الضغوط على منظمات المجتمع المدني والصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

في المقابل، لم يصدر عن الرئاسة التونسية رد رسمي على هذه الانتقادات، وفق التقرير.

العلاقات الخارجية: تقارب أكبر مع الجزائر وانفتاح إقليمي

على المستوى الخارجي، أكد التقرير أن العلاقات التونسية الجزائرية تشهد مزيداً من التقارب.

وأشار إلى التزام الجزائر بدعم تونس في مجال تزويدها بالكهرباء خلال الصيف المقبل، عبر شركة سونلغاز.

كما تناول الاجتماع الثلاثي بين تونس والجزائر وليبيا حول إدارة المياه الجوفية المشتركة شمال الصحراء، إضافة إلى التنسيق السياسي حول الملف الليبي.

وأكد التقرير أن الدول الثلاث تواصل العمل ضمن « آلية التشاور الثلاثي » بهدف دعم حل سياسي شامل في ليبيا تحت إشراف الأمم المتحدة، مع رفض أي تدخلات خارجية.