بدأت إدارة مخيم « روج » الواقع في ريف مدينة المالكية بشمال شرق سوريا، صباح اليوم، ترحيل أول عائلتين تونسيتين من عائلات مقاتلي تنظيم « داعش » الإرهابي، متوجهتين إلى العاصمة السورية دمشق، تمهيدًا لتسليمهما إلى السلطات التونسية، وذلك بعد سنوات من الجمود الإداري والسياسي الذي شهده هذا الملف المعقد.
وأعلنت وكالة الأنباء المحلية « هاوار » أن عملية الإعادة شملت عائلتين تتكونان من أربع نساء وأطفال، وجاءت عقب تنسيق مكثف بين إدارة المخيم والسلطات التونسية المعنية، واستكمال كافة الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة لتأمين عبورهم الآمن.
تنسيق أمني ومحطة وسيطة في دمشق
وفي تصريحات صحفية أدلت بها مسؤولة إدارة مخيم « روج »، حكمية إبراهيم، أكدت أن النساء والأطفال الأربعة تم تسليمهم رسميًا في خطوة أولى إلى جهاز الأمن العام السوري. وأوضحت إبراهيم أن العائلتين نُقلتا تحت إجراءات أمنية مشددة إلى العاصمة دمشق، حيث يتولى الأمن السوري هناك التنسيق المباشر لتسليمهم إلى السلطات التونسية المختصة، أو إلى ذويهم المقيمين في سوريا في حال توفر ذلك.
ونبّهت إدارة المخيم إلى أن هذه الخطوة لا تأتي ضمن خطة ترحيل جماعية واسعة أو برنامج دولي شامل، بل تعد خطوة استثنائية فرضتها الظروف الخاصة بهاتين العائلتين. وأشارت الإدارة إلى أن الدافع الأساسي وراء تسيير هذه المعاملات هو حماية الأطفال وإنقاذهم من البيئة المغلقة والمتطرفة داخل المخيمات، لضمان نشأتهم في ظروف إنسانية واجتماعية طبيعية.
واقع مخيم « روج » وملف العائدين
ويعد مخيم « روج » – إلى جانب مخيم « الهول » الشهير – أحد أبرز مراكز الاحتجاز التي تشرف عليها الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، ويضم حاليًا نحو 740 عائلة تشمل قرابة 2200 شخص من زوجات وأطفال مقاتلي التنظيم المتطرف. وتتحدر هذه العائلات من أكثر من 50 جنسية عربية وأجنبية مختلفة.
ورغم المناشدات المتكررة من المنظمات الحقوقية والدولية بضرورة تفكيك هذه المخيمات التي توصف بأنها « قنابل موقوتة »، فإن ملف إعادة الرعايا الأجانب لا يزال يشهد جمودًا كبيرًا. وتبدي العديد من الدول، لا سيما الأوروبية وبعض الدول العربية، تباطؤًا وتحفظًا شديدين في استعادة مواطنيها لأسباب ترتبط بالأمن القومي الداخلي، والتعقيدات القانونية المتعلقة بمحاكمة البالغين وإعادة دمج الأطفال في المجتمعات المحلية.
وتفتح هذه الخطوة التونسية الباب مجددًا أمام التساؤلات حول مدى استعداد دول المغرب العربي وشمال إفريقيا لتسريع وتيرة استعادة نساء وأطفال التنظيم، في ظل تحديات أمنية وسياسية تفرضها عمليات التحقق من الهويات وإعداد برامج التأهيل الفكري والنفسي للعائدين.



