الرئيسيةآخر الأخبارانقطاع الكهرباء ليس أزمة صيفية بل فتش عن الديون

انقطاع الكهرباء ليس أزمة صيفية بل فتش عن الديون

اعتبر الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن الانقطاعات الدورية للكهرباء التي تشهدها عدة مناطق في تونس خلال الأيام الأخيرة لا تعود إلى موجة الحرارة الصيفية فحسب، وإنما تمثل نتيجة مباشرة لتراكم اختلالات هيكلية في حوكمة قطاع الطاقة على امتداد سنوات.

وأوضح الشكندالي، في تدوينة نشرها على صفحته بموقع « فيسبوك »، أن ما يعرف بعمليات القطع الدوري للكهرباء، والتي قال إنها تسببت في بعض الجهات في « وفيات مأساوية لمواطنين مرتبطين بأجهزة تنفس اصطناعي »، يعكس أزمة أعمق من مجرد خلل فني أو ضغط ظرفي على الشبكة.

وأشار إلى أن المواطنين يتساءلون عن أسباب تواصل انقطاع التيار الكهربائي رغم ارتفاع قيمة فواتير الاستهلاك، متسائلين عن مصير القروض التي تتحصل عليها الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) بضمان من الدولة.

ورأى الشكندالي أن المسؤولية لا تتحملها « الستاغ » وحدها، بل تتقاسمها عدة أطراف، موضحاً أن القروض التي تحصلت عليها الشركة، ومن بينها قرض بقيمة 420 مليون دينار بضمان الدولة، لا يتم توجيهها إلى تطوير البنية التحتية أو إنشاء محطات إنتاج جديدة، وإنما تُستخدم أساساً لسداد ديون متراكمة وتمويل شراء الغاز الطبيعي المستورد، وهو ما اعتبره « استدانة للاستهلاك لا للاستثمار »، بما يهدد الوضع المالي للمؤسسة على المدى الطويل.

كما لفت إلى أن الشركة تعاني من أزمة سيولة حادة بسبب ارتفاع حجم الديون غير المستخلصة، والتي قال إنها تجاوزت ستة مليارات دينار، مشيراً إلى أن عدداً من الوزارات والبلديات والمؤسسات العمومية تتأخر في تسديد مستحقاتها، في حين تتأخر الدولة بدورها في تحويل مستحقات الدعم، وهو ما يفاقم الصعوبات المالية التي تواجهها المؤسسة.

وأضاف أن ظاهرة سرقة الكهرباء والربط العشوائي بالشبكة تمثل بدورها أحد أسباب الخسائر، معتبراً أن المواطن الملتزم بدفع فواتيره يتحمل عملياً كلفة الكهرباء المستهلكة بطرق غير قانونية.

وتناول الشكندالي أيضاً ملف الموارد البشرية داخل « الستاغ »، معتبراً أن الانتدابات التي تمت خلال السنوات الماضية أدت إلى تضخم كتلة الأجور على حساب نفقات الصيانة والاستثمار، إلى جانب استمرار بعض الامتيازات المتعلقة باستهلاك الكهرباء لفائدة الأعوان والمتقاعدين، وهو ما يستوجب، وفق تقديره، مراجعة في ظل الأزمة المالية التي تمر بها الشركة.

وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن اعتماد تونس بشكل شبه كامل على الغاز الطبيعي في إنتاج الكهرباء، مع تراجع الإنتاج المحلي وارتفاع كلفة الاستيراد نتيجة تراجع قيمة الدينار، أدى إلى اتساع الفجوة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع، وهو ما حدّ من قدرة « الستاغ » على تجديد شبكات النقل والتوزيع، وجعلها أكثر عرضة للضغوط خلال فترات ذروة الاستهلاك الصيفي.

وختم الشكندالي بالتأكيد أن معالجة الأزمة تتطلب إصلاحات هيكلية عاجلة، من بينها تسوية الدولة لديونها تجاه « الستاغ »، وتطبيق القانون للحد من سرقة الكهرباء، ومراجعة منظومة الامتيازات داخل الشركة، إضافة إلى تسريع الاستثمار في مشاريع الطاقات المتجددة، وخاصة الطاقة الشمسية، للحد من التبعية للغاز المستورد وتعزيز الأمن الطاقي في تونس.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى