أثار قرار قضائي جديد في إيطاليا صدمة واسعة وغضباً عارماً في الأوساط المحلية ببلدية « بورتو سانت إلبيديو »، بعد إطلاق سراح مهاجر تونسي متورط في سلسلة من الجرائم الخطيرة، من بينها طعن صاحب مطعم شهير، وذلك بعد أيام قليلة من إيداعه مركزاً للترحيل. وجاء إخلاء سبيله مستنداً إلى ثغرة قانونية تتعلق برعايته لطفل، مما سمح له بالعودة الفورية والتجول بحرية في شوارع المدينة.
وكانت القضية قد تحولت إلى قضية رأي عام على مستوى إيطاليا، بعد أن سلطت الضوء عليها القنوات التلفزيونية الإيطالية (مثل برنامج « خارج السرب » على قناةريتي 4)، نظراً لخطورة السجل العدلي للمتهم وتكرار إطلاق سراحه رغم إقامته غير الشرعية.
أبوّة تمنع الترحيل: كواليس القرار القانوني
تتلخص المستجدات القضائية الصادمة في نجاح محامي المتهم التونسي (الذي يعيش بلا مأوى وبدون تصريح إقامة) في تقديم طعن قانوني ضد قرار احتجازه تمهيداً لترحيله. وقبل رئيس محكمة الصلح بمدينة « ليتشي » الطعن، وأمر بإخلاء سبيله فوراً بناءً على حقيقة أن المتهم رُزق بطفل من علاقة مع امرأة إيطالية مقيمة بالمنطقة.
ورغم وجود دعوى قضائية جارية تطالب بسحب « الولاية الأبوية » منه نظراً لسلوكه الإجرامي، إلا أنه في غياب قرار قضائي نهائي بات بالمرتبة، يمنع « النص الموحد للهجرة » في القانون الإيطالي ترحيل الأجانب في مثل هذه الحالات حفاظاً على المصلحة الفضلى للقاصر ونموه النفسي والجسدي؛ وهي المادة القانونية التي تحولت – بحسب تقارير الشرطة – إلى أداة تُبطل وتُحبط كل مساعي الدولة لترحيله إلى تونس.
كمين أمني أجهضه القضاء
وكانت مديرية أمن مدينة « فيرمو » قد نجحت قبل أيام في تعقب المظنون فيه ونصب كمين له، واقتادته بالفعل تحت حراسة مشددة إلى أحد مراكز الترحيل (CPR) تمهيداً لوضعه في أول رحلة جوية متجهة إلى تونس. غير أن القرار القضائي أوقف إجراءات الإركاب والإبعاد في اللحظات الأخيرة.
ويواجه المهاجر التونسي تهماً جنائية ثقيلة تعود إلى شهر يونيو الماضي، عندما أقدم على طعن صاحب مطعم شهير بالمنطقة يدعى « جيوفاني أرميليني »، إثر مواجهة نشبت بينهما عقب قيام المتهم بتخريب وتخريب المطعم باستخدام قضيب حديدي، وهي الحادثة التي خلفت صدى إعلامياً واسعاً طوال موسم الصيف، إلى جانب سوابقه المتعددة في مجالات ترويج المخدرات، السرقة، والاعتداء بالعنف الشديد.
استياء شعبي وتكرار السيناريو
وأعرب أهالي المنطقة وأصحاب المحلات التجارية عن استيائهم الشديد بعد رصد المتهم مجدداً وهو يسير بطلاقة في المدينة؛ حيث يعد هذا السيناريو تكراراً حرفياً لما حدث في أشهر سابقة، عندما كانت الأجهزة الأمنية توقفه بعد ارتكاب جرائم سرقة واعتداء، لينتهي الأمر بإطلاق سراحه من قبل المحاكم وعودته إلى نفس المربع الساحلي. وتجدد هذه الفضيحة القانونية النقاشات الحادة في إيطاليا حول ثغرات منظومة مراكز الترحيل والحدود التشغيلية المفروضة على قوات الأمن لمنع العناصر المصنفة « خطيرة أمنياً » من تهديد سلامة المواطنين.
