في واحدة من أكثر القضايا الإنسانية صدمة للرأي العام التونسي في الآونة الأخيرة، يتطلع التونسيون بترقب شديد إلى يوم 7 أكتوبر الجاري، وهو الموعد الذي حدده قاضي التحقيق المختص في قضايا الأطفال بالمحكمة الابتدائية بتونس، لبدء جلسات الاستنطاق التفصيلي والمواجهة القانونية المباشرة بين الضحية وجلاديها.
وتعود أطوار القضية التي هزت معالم منطقة الملاسين بالعاصمة، إلى تعرض طفلة قاصرة لم تتجاوز الـ 16 ربيعاً لعملية استدراج ممنهجة قادتها إحدى صديقاتها، ليتم بعد ذلك احتجازها لأكثر من 48 ساعة داخل منزل بالجهة. ووفقاً للمعطيات الأمنية والقضائية، واجهت الطفلة في ذلك الوكر اعتداءً جماعياً وحشياً تحت طائلة العنف الشديد والإكراه، وتحت تأثير مواد مخدرة، مما تسبب في نقلها لاحقاً إلى المستشفى في حالة صحية ونفسية حرجة جداً صدمت الأوساط الطبية والحقوقية.
ومع تقدم الأبحاث بشكل متسارع، شملت الملاحقات القضائية حتى الآن 17 متورطاً، من بينهم موقوفون وآخرون مدرجون بالتفتيش. وأصدر قاضي التحقيق المختص بطاقات إيداع بالسجن في حق 12 متلّبساً وموقوفاً على ذمة القضية. ولم تقتصر الاتهامات على المنفذين المباشرين، بل امتدت لتشمل فتاتين؛ إحداهما واجهت تهمة التواجد في الغرفة المجاورة لمكان الجريمة وسماع الاستغاثات دون أن تحرك ساكناً أو تبادر بإبلاغ الوحدات الأمنية، مما جعلها تحت طائلة الملاحقة القانونية بتهم التستر والتقاعس عن الإشعار بجريمة.
من الناحية الفنية، تلقى مكتب قاضي التحقيق مؤخراً تقارير التساخير الطبية والفنية القاطعة، والتي جاءت نتائجها لتؤكد علمياً وبما لا يدع مجالاً للشك ثبوت واقعة الاعتداء بكل تفاصيلها المؤلمة، فضلاً عن تحريز أدلة ومعطيات رقمية من هواتف المتهمين تم حجزها وضمها إلى ملف القضية كقرائن إدانة دامغة.
وتبقى الجلسة المرتقبة يوم 7 أكتوبر رهينة تحسن الحالة الصحية والنفسية للطفلة الضحية، حيث يشترط القانون جهوزيتها النفسية لخوض هذه « المكافحة » القانونية لمواجهة الجناة في قاعة التحقيق. وتطالب منظمات حقوقية تعنى بالمرأة والطفولة اليوم بضرورة تسليط أقصى العقوبات الردعية، ليكون هذا الملف نقطة تحول حاسمة في التصدي الحازم لجرائم العنف والاعتداء على القصر في المجتمع.
