الرئيسيةآخر الأخباركيف تقاسمت القوى الدولية والإقليمية الجيش الليبي بين الشرق والغرب

كيف تقاسمت القوى الدولية والإقليمية الجيش الليبي بين الشرق والغرب

لم تعد الساحة الليبية مجرد ميدان للتنافس السياسي والنفطي، بل تحولت إلى واحدة من أكثر القواعد العسكرية تعقيداً في شمال إفريقيا، حيث تتقاسم قوى دولية وإقليمية متعددة مهمة إعادة هيكلة وتدريب الفصائل والوحدات العسكرية المكونة للمشهد الليبي. وفي حين تتصدر روسيا وتركيا الواجهة الإعلامية كأبرز الفاعلين العسكريين، يدخل طرف ثالث وثيق الصلة بالجغرافيا الليبية -وهو إيطاليا وفرنسا- ليلعب دوراً محورياً وإن كان أقل صخباً، ليرسم ملامح خريطة نفوذ تدريبي تتقاسمها المحاور الدولية بين شرق البلاد وغربها.

1. النفوذ التركي والروسي: خطوط التماس التقليدية

على مدار السنوات الماضية، استقر النفوذ العسكري المباشر في ليبيا ضمن معادلة واضحة:

  • تركيا في الغرب: عبر اتفاقيات أمنية رسمية مع الحكومات المتعاقبة في طرابلس، أشرفت القوات التركية على تطوير المنظومات الدفاعية وتدريب القوات المسلحة التابعة لغرب ليبيا في قواعد استراتيجية مثل قاعدة « الوطية » وموانئ طرابلس ومصراتة.
  • روسيا في الشرق: في المقابل، عززت موسكو وجودها في شرق وجنوب البلاد من خلال تقديم الدعم اللوجستي والاستشاري المباشر لـ »القوات المسلحة العربية الليبية » بقيادة المشير خليفة حفتر، مستندة إلى شبكة من المستشارين العسكريين والقواعد الجوية الاستراتيجية.

2. روما على خطى « مسافة واحدة »: تدريب في طرابلس وانفتاح على بنغازي

تُظهر التقارير والمعلومات الاستخباراتية الأخيرة أن إيطاليا تتبنى استراتيجية مرنة تتجاوز بها جغرافيا الانقسام، محاولةً مد جسور التعاون العسكري مع كلا الطرفين:

  • مصراتة والغرب الليبي (البرامج الرسمية): تعد « البعثة الثنائية للمساعدة والدعم في ليبيا » التي انطلقت عام 2018، حجر الزاوية للوجود الإيطالي في طرابلس ومصراتة. ففي عام 2024 وحده، نفذت فرق التدريب المتنقلة الإيطالية (المكونة من الجيش والقوات البحرية والجوية والكربينييري) أكثر من 50 دورة تدريبية لصالح نحو 700 جندي وضابط ليبي. وامتد هذا التعاون الجوي في عام 2025 عبر توقيع اتفاقية تقنية مدتها ثلاث سنوات لتدريب الطيارين والمراقبين الجويين الليبيين في الأكاديميات العسكرية الإيطالية مثل « لاتينا » و »ليتشي ».
  • بنغازي والشرق الليبي (الخطوط الموازية): لم تعد روما تحصر نفسها في الغرب؛ إذ كشفت صور متداولة مؤخراً عبر منصات متخصصة عن ظهور مدربين إيطاليين ينتمون لـ »فريق التدريب المتنقل » إلى جانب عناصر من « الكتيبة 23 قوات خاصة » التابعة للجيش في الشرق (المدعوم من حفتر). وظهر الجنود الليبيون في تلك اللقطات وهم يحملون بنادق « بيريتا » إيطالية الصنع، بالتزامن مع رصد رحلات لطائرات شحن عسكرية إيطالية من طراز سي-130J بين قاعدة بيزا الإيطالية ومدينة بنغازي.

3. الحراك الفرنسي والمظلة الدولية لإعادة التوحيد

بالتوازي مع التحركات الإيطالية، تبرز فرنسا كلاعب دبلوماسي وعسكري يسعى لهندسة جولات التوحيد. وشهدت العاصمة باريس مؤخراً لقاءات منفصلة جمعت رئيس أركان القوات في طرابلس، صلاح الدين النمروش، ورئيس أركان القوات في الشرق، خالد حفتر، مع رئيس الأركان الفرنسي الجنرال « فابيان موندون ».

وتأتي هذه التحركات الفرنسية-الإيطالية تحت مظلة الجهود الدولية (الأممية والأمريكية) الرامية لدفع قادة الجيش في الشرق والغرب إلى محادثات مباشرة استكمالاً لتفاهمات سابقة جرت في لواندا وسرت، لتهيئة الأرضية لتوحيد المؤسسة العسكرية.

قيود حظر الأسلحة والمناورة الدبلوماسية

تواجه عملية « تقاسم التدريب » قيوداً صارمة يفرضها حظر الأسلحة الذي تتبناه الأمم المتحدة. ورداً على استفسارات فريق خبراء الأمم المتحدة، تؤكد دول مثل إيطاليا (عبر وزارة خارجيتها) أن دعمها العسكري يقتصر تماماً على « الاستشارات الفنية والتدريب دون أي توريد أو نقل للأسلحة »، مستفيدة من التعديلات الأخيرة في مجلس الأمن التي تسمح باستثناءات لبرامج التدريب الفني إذا كانت تصب مباشرة في مصلحة جهود توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية الليبية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى