الرئيسية آخر الأخبار تحذير صحي يهم التونسيين: بين استعمال “القطران” في الفخار وحقيقة المخاطر الكيميائية

تحذير صحي يهم التونسيين: بين استعمال “القطران” في الفخار وحقيقة المخاطر الكيميائية

0
332
blank

في السنوات الأخيرة، أصبح استعمال الأواني الفخارية المدهونة بمادة تُعرف محلياً بـ“القطران” واسع الانتشار في تونس، خاصة خلال فصل الصيف، حيث يُقبل العديد من المواطنين على استعمالها لحفظ الماء وتبريده أو الشرب منه مباشرة باعتباره “طبيعياً وصحياً”.

غير أن معطيات علمية وتقارير توجيهية صادرة عن جهات مهنية في قطاع الصناعة التقليدية تشير إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذه المادة، خصوصاً عندما تُستعمل داخل أواني مخصصة للتغذية.

تحذيرات مهنية من استعمال مواد غير مطابقة

وفق مراسلات توجيهية صدرت أمس عن كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني بالمغرب الشقيق وُجهت إلى الحرفيين في قطاع الفخار عبر هياكل الصناعة التقليدية، تم التنبيه إلى ضرورة تجنب استعمال مواد تُوصف بـ“القطران” في تزيين أو طلاء الأواني المخصصة للاستعمال الغذائي، بعد إخضاع بعض العينات لتحاليل مخبرية.

وأظهرت هذه التحاليل، وفق نفس المصادر، وجود آثار لعناصر كيميائية قد تكون ضارة بالصحة إذا انتقلت إلى الغذاء أو الماء، من بينها معادن ثقيلة مثل الرصاص أو الزرنيخ أو الكوبالت، وهي مواد تُعرف علمياً بقدرتها على التسبب في أضرار صحية عند تجاوزها الحدود المسموح بها.

أين يكمن الخطر فعلياً؟

خبراء في السلامة الغذائية يوضحون أن الخطر لا يرتبط فقط بوجود هذه العناصر في المادة، بل بقدرتها على الانتقال إلى الماء أو الطعام عند الاستخدام اليومي، خصوصاً مع:

  • الماء الساخن أو الفاتر
  • التخزين الطويل
  • أو تآكل الطلاء مع الزمن

وفي هذه الحالة، يمكن أن تتحول أواني الفخار المزخرفة بمواد غير مطابقة إلى مصدر تلوث غير مرئي.

بين الموروث الشعبي والواقع الصحي

في المقابل، يؤكد عدد من الحرفيين أن استعمال هذه المواد يدخل أحياناً ضمن تقاليد قديمة أو طلبات من المستهلكين أنفسهم، خاصة لإضفاء اللون الداكن أو اللمعان على الأواني، وهو ما يجعل الظاهرة مرتبطة أيضاً بالطلب الاجتماعي وليس فقط بالعرض المهني.

لكن متخصصين في القطاع يشددون على أن الحفاظ على الموروث لا يعني تجاهل قواعد السلامة، خصوصاً في ما يتعلق بالأواني الموجهة للشرب والتغذية.

دعوات إلى التوعية بدل المنع فقط

وتدعو الجهات المهنية إلى تكثيف الحملات التحسيسية لفائدة الحرفيين والمستهلكين على حد سواء، بهدف توضيح الفارق بين المواد التقليدية الآمنة وتلك التي قد تحمل مخاطر صحية غير ظاهرة.

كما يتم التأكيد على أن الهدف ليس إلغاء الفخار التقليدي، بل تطويره بما يتماشى مع معايير السلامة الصحية الحديثة، خاصة في ظل توسع استعماله داخل المنازل التونسية خلال فصل الصيف.

بالنسبة للمواطن التونسي، الرسالة الأساسية واضحة:
ليس كل ما يبدو “تقليدياً” بالضرورة آمناً للاستهلاك الغذائي، والتحقق من مصدر ومواد الأواني الفخارية يبقى خطوة أساسية لحماية الصحة، خصوصاً عند استعمالها لشرب الماء أو حفظه في الحرّ.