بلغت القيمة الجملية لخمسة مشاريع للتنمية الريفية مولها الصندوق الدولي للتنمية الزراعية في تونس نحو 222.1 مليون دولار، منها 108.4 ملايين دولار قدمها الصندوق، غير أن تقرير تقييم دولي أشار إلى تأخر عدد من المشاريع وإلى تفاوت النتائج المحققة، خاصة على مستوى مداخيل الأسر.
وتضمن التقرير، الذي نوقشت نتائجه اليوم الاثنين 28 سبتمبر خلال الورشة الوطنية الختامية لتقييم برنامج الصندوق في تونس، تقييمًا لمشاريع شملت البنية الأساسية، والتنمية الفلاحية، وإدارة الموارد الطبيعية، والأنشطة المدرة للدخل ودعم الفئات الهشة.
وبحسب التقرير، واجه تنفيذ عدد من المشاريع صعوبات أدت إلى تأخير في الإنجاز، من بينها نقص الموارد البشرية في بعض الهياكل الجهوية، وتأخر تركيز وحدات التصرف في المشاريع، وتعقيدات مرتبطة بالصفقات، إضافة إلى تأخر بعض المساهمات التونسية.
كما كانت لجائحة كورونا والظروف الاقتصادية خلال السنوات الأخيرة انعكاسات على نسق تنفيذ المشاريع.
ويشير التقرير إلى أن بعض المشاريع احتاجت إلى تمديد آجالها، وهو ما أثر بدوره في نسق تنفيذ مكوناتها وصرف التمويلات المرصودة لها.
لكن النقطة الأهم في التقييم تتعلق بالنتائج الاقتصادية.
فقد سجلت بعض المشاريع تحسنًا في الأصول الإنتاجية وظروف عيش الأسر، إلا أن انعكاس ذلك على الدخل الإجمالي للأسر لم يكن دائمًا واضحًا.
ويورد التقرير مثالًا من أحد مشاريع التنمية في الجنوب، حيث ارتفع دخل الأسر من نشاط تربية الماشية بنسبة 71 بالمائة، لكن هذا التحسن لم ينعكس بالضرورة على الدخل الإجمالي للأسر، نتيجة تغير مصادر الدخل الأخرى.
ويشير التقييم كذلك إلى أن عددًا من الأنشطة المدرة للدخل واجه صعوبات في الاستمرار بعد مرحلة التمويل الأولى، خاصة بسبب محدودية رأس المال العامل وصعوبة الوصول إلى التمويل والمرافقة الفنية والتجارية.
كما سجل التقرير نقائص في الربط بين المنتجين والأسواق، وهو ما حد في بعض الحالات من قدرة المشاريع على تطوير نشاطها وتحقيق قيمة مضافة أكبر.
وبالنسبة إلى الصندوق، فإن نجاح مشاريع التنمية الريفية لا يرتبط فقط بحجم التمويل، وإنما أيضًا بقدرتها على الاستمرار بعد انتهاء المشروع، وعلى خلق دخل وفرص عمل فعلية لفائدة سكان المناطق المستهدفة.
ومن بين التوصيات التي خلص إليها التقييم تحسين التخطيط قبل انطلاق المشاريع، وتعزيز المتابعة والتقييم، وتحسين التنسيق بين مختلف المتدخلين، مع إيلاء أهمية أكبر لما يحدث للمشاريع بعد انتهاء فترة التمويل.
وتكتسب هذه الخلاصات أهمية خاصة في ظل استمرار الفوارق التنموية بين المناطق الساحلية والداخلية، وارتفاع نسب الفقر في عدد من معتمديات الوسط الغربي.
