الرئيسية آخر الأخبار توماس فريدمان: رسالة ترامب إلى حلفاء أمريكا في الخليج… « اتصلوا بالمرشد »

توماس فريدمان: رسالة ترامب إلى حلفاء أمريكا في الخليج… « اتصلوا بالمرشد »

0
464
blank

رأى الكاتب الأمريكي توماس فريدمان في صحيفة « نيويورك تايمز » أن أي تفاهم جديد بين واشنطن وطهران قد يمثل تحولاً كبيراً في ميزان القوى في منطقة الخليج، معتبراً أن الرسالة التي قد تصل إلى الحلفاء العرب، خصوصاً الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية والبحرين وقطر والكويت، مفادها أن عليهم الاستعداد لمرحلة جديدة في الحسابات الأمنية الإقليمية.

وبحسب قراءة فريدمان، فإن الولايات المتحدة قد تكون بصدد تقليص انخراطها المباشر في المنطقة، وهو ما سيدفع دول الخليج إلى البحث عن ترتيبات جديدة لإدارة علاقتها مع إيران. ويلخص الكاتب هذا التحول بعبارة حادة: « اتصلوا بالمرشد »، في إشارة إلى أن طهران باتت تمتلك أوراقاً استراتيجية لا يمكن تجاهلها.

ويعتبر فريدمان أن ما يجري يمثل أكبر تغيير في موازين القوى في الخليج منذ الحرب العراقية الإيرانية، مشيراً إلى أن النفوذ الإقليمي لم يعد محصوراً بالقوة العسكرية التقليدية، بل أصبح مرتبطاً أيضاً بالقدرة على التأثير في طرق التجارة والطاقة، وفي مقدمتها مضيق هرمز.

ويذهب الكاتب إلى تشبيه الاتفاق الأولي بين واشنطن وطهران بتجربة رجل أعمال يضطر إلى إعلان الإفلاس العقاري، معتبراً أن الأمر يشبه تسوية فرضتها الظروف أكثر مما يمثل انتصاراً كاملاً لأي طرف.

وفي تحليله، ينتقد فريدمان حسابات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، معتبراً أنهما افترضا أن الضغط العسكري يمكن أن يؤدي إلى تغيير جذري في إيران، بينما أدت الضغوط، حسب رأيه، إلى تعزيز أهمية ورقة مضيق هرمز بالنسبة لطهران.

ويرى الكاتب أن التركيز على منع إيران من امتلاك قدرات استراتيجية لم يأخذ بما يكفي احتمال أن تطور طهران أدوات أخرى للضغط، مثل استخدام موقعها الجغرافي على أحد أهم الممرات البحرية في العالم كورقة تفاوضية.

كما يطرح فريدمان سؤالاً حول أسباب سوء تقدير واشنطن وتل أبيب لطبيعة النظام الإيراني، ويجيب بأن أحد العوامل يتمثل، حسب رأيه، في إحاطة القادة أنفسهم بمستشارين يوافقون توجهاتهم أكثر مما يقدمون لهم تحذيرات أو اعتراضات.

وتأتي هذه القراءة في وقت تتزايد فيه النقاشات حول مستقبل الدور الأمريكي في الخليج، وحول قدرة واشنطن على الحفاظ على نفوذها التقليدي في المنطقة، خصوصاً مع تصاعد أهمية مضيق هرمز في الحسابات الاقتصادية والأمنية العالمية.

وبينما يرى مؤيدو النهج الدبلوماسي أن التفاهمات مع إيران قد تخفف احتمالات التصعيد، يحذر منتقدون من أن أي اتفاق لا يتضمن ضمانات واضحة قد يمنح طهران هامش حركة أكبر.

في كل الحالات، فإن النقاش الذي أثاره فريدمان يعكس سؤالاً أكبر: هل تشهد منطقة الخليج انتقالاً تدريجياً من مرحلة الاعتماد الكامل على المظلة الأمريكية إلى مرحلة توازنات جديدة تضطر فيها القوى الإقليمية إلى إدارة علاقاتها بنفسها؟