سجلت تونس تراجعاً لافتاً في مؤشر حقوق الطفل العالمي لسنة 2026، الصادر عن مؤسسة « كيدز رايتس » بالتعاون مع جامعة « إيراسموس روتردام »، بعدما حلت في المرتبة 65 عالمياً برصيد 0.725 نقطة، لتكون ضمن قائمة الدول العشرين الأكثر تراجعاً بين نسختي 2025 و2026.
ووفق بيانات المؤشر، جاءت تونس في المرتبة 13 ضمن قائمة الدول الأكثر انخفاضاً في الترتيب العالمي مقارنة بالسنة الماضية، بتراجع بلغ 10 مراكز، في وقت تصدرت دول أخرى قائمة التراجعات العالمية، بينما سجلت بعض الدول تحسناً كبيراً، من بينها المغرب الذي تقدم بـ13 مركزاً.
رقم يطرح أسئلة حول واقع الطفولة في تونس
رغم أن تونس حافظت على موقع متقدم نسبياً مقارنة بعديد الدول، فإن تراجعها في التصنيف يفتح النقاش حول مدى قدرة السياسات العمومية على الاستجابة للتحديات المتزايدة التي تواجه الأطفال.
ويعتمد مؤشر « كيدز رايتس » على قياس مدى احترام الدول لحقوق الطفل وفق مجموعة من المحاور، من بينها الحق في الحياة والصحة، والتعليم، والحماية، والبيئة الداعمة لحقوق الطفل. ويغطي المؤشر 194 دولة حول العالم.
بين المكاسب التاريخية والتحديات الجديدة
تملك تونس رصيداً مهماً في مجال حماية الطفولة، سواء على مستوى التشريعات أو المؤسسات المختصة، كما كانت من الدول التي سارعت إلى الانخراط في المنظومة الدولية لحقوق الطفل.
غير أن المؤشرات الدولية لا تقيس فقط وجود القوانين، بل تنظر أيضاً إلى النتائج العملية ومدى استفادة الأطفال من الخدمات الأساسية، وهو ما يجعل قضايا مثل الفوارق الجهوية، والانقطاع المدرسي، والهشاشة الاجتماعية، وجودة الخدمات الصحية والتعليمية، عوامل حاسمة في ترتيب الدول.
تراجع تونس في سياق عالمي صعب
يأتي انخفاض ترتيب تونس في مؤشر 2026 في وقت يشير فيه التقرير إلى تراجع عالمي عام في أوضاع حقوق الأطفال، بسبب عوامل متعددة، أبرزها تصاعد النزاعات المسلحة، وارتفاع العنف المرتبط بها ضد الأطفال، إضافة إلى تنامي أزمة السمنة لدى الأطفال والمراهقين.
ويؤكد التقرير أن حماية الطفولة أصبحت تواجه تحديات تتجاوز الحدود الوطنية، وأن الدول مطالبة بتعزيز الاستثمار في الصحة والتعليم والتغذية والحماية الاجتماعية.
تونس أمام تحدي تحويل الحقوق إلى نتائج
ويطرح ترتيب تونس الجديد سؤالاً أساسياً: هل تحتاج البلاد إلى مراجعة سياساتها المتعلقة بالطفولة، ليس فقط عبر تطوير النصوص القانونية، بل عبر تعزيز البرامج الميدانية وتقليص الفوارق بين الجهات؟
فالحفاظ على موقع متقدم في المؤشرات الدولية لا يرتبط فقط بتاريخ الدولة في مجال حقوق الطفل، بل بقدرتها المستمرة على توفير بيئة تضمن للأطفال فرصاً متساوية في التعليم والصحة والحماية.
وبينما يمثل حصول تونس على 0.725 نقطة دليلاً على وجود مكاسب قائمة، فإن تراجعها بـ10 مراكز يبعث رسالة واضحة حول ضرورة مضاعفة الجهود حتى لا تتحول التحديات الاجتماعية والاقتصادية إلى عوائق أمام حقوق الأجيال القادمة.



