شف رئيس منظمة الأطباء الشبان، وجيه ذكار، عن معطيات وصفها بالصادمة بشأن الأزمة المالية التي يعيشها الصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام)، محذرًا من انعكاساتها الخطيرة على استمرارية الخدمات الصحية العمومية.
وأوضح ذكار أن مجموع ديون الصيدليات الخاصة في مختلف أنحاء الجمهورية يقدّر بحوالي 220 مليون دينار وهو ما دفع نقابات أصحاب الصيدليات إلى الدخول في سلسلة من التحركات الاحتجاجية بعد أن أصبحت العديد منها عاجزة عن توفير الأدوية للمواطنين نتيجة عدم خلاص مستحقاتها.
وأضاف أن الوضع داخل القطاع العمومي أكثر خطورة، مشيرًا إلى أن مستشفى عموميًا واحدًا تتجاوز مستحقاته غير المسددة لدى الكنام 135 مليون دينار ، مؤكّدًا أنه لا توجد مؤشرات على جدولة هذه الديون أو الشروع في تسويتها.
وبيّن رئيس منظمة الأطباء الشبان أن مستحقات بقية المستشفيات العمومية لدى الصندوق الوطني للتأمين على المرض تقدّر بحوالي 1950 مليون دينار وهو ما يضع المؤسسات الصحية أمام ضغوط مالية متزايدة تهدد قدرتها على ضمان استمرارية الخدمات.
وتساءل ذكار عن الكيفية التي يمكن أن يواصل بها مديرو المستشفيات وأعوانها تسيير المرافق الصحية في ظل غياب الموارد المالية، خاصة وأن هذه المؤسسات لا تستطيع تعليق علاقتها بصندوق التأمين على المرض كما فعلت بعض الهياكل الصحية الخاصة.
ودعا إلى توحيد جهود مختلف النقابات والمنظمات المدافعة عن المرفق العمومي من أجل الضغط على السلطات لتسديد مستحقات المستشفيات العمومية، محذرًا من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى انهيار المنظومة الاستشفائية العمومية ويهدد حق المواطنين في العلاج.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتواصل فيه أزمة الكنام مع مختلف المتدخلين في القطاع الصحي، إذ دخلت الصيدليات الخاصة منذ 1 جويلية في تعليق العمل باتفاقية الطرف الدافع بسبب عدم خلاص مستحقاتها، فيما أعلن أصحاب مخابر التحاليل الطبية بدورهم تعليق الاتفاقية مع الصندوق بداية من 13 جويلية، مؤكدين أنهم لم يتلقوا مستحقاتهم منذ أشهر، في ظل غياب حلول عملية في الأفق.
وتعكس هذه التطورات اتساع رقعة الأزمة المالية للصندوق الوطني للتأمين على المرض، بعد أن امتدت من المستشفيات العمومية إلى الصيدليات الخاصة ثم مخابر التحاليل الطبية، وهو ما يثير مخاوف متزايدة من تأثيرها المباشر على حصول المواطنين على الخدمات الصحية والأدوية والفحوصات الطبية خلال الفترة المقبلة.



