تدخل الساحة النقابية التونسية أسبوعاً جديداً على وقع ملفات قضائية وتجاذبات داخلية متصاعدة، في وقت تستعد فيه المحكمة للنظر، اليوم الاثنين 21 سبتمبر 2026، في أولى جلسات القضية المرفوعة لإبطال مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة.
وتأتي الجلسة في سياق نقابي متوتر، خصوصاً أن القضية تتعلق بالطعن في نتائج مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل بقفصة، ومن المنتظر أن يصدر الحكم فيها يوم 24 سبتمبر الجاري، وفق المعطيات المتداولة في الأوساط النقابية.
وفي الأثناء، بدت الخلافات داخل عدد من الاتحادات الجهوية أكثر وضوحاً، إذ تغيب الاتحاد الجهوي للشغل بمدنين عن أول اجتماع إقليمي للمكاتب التنفيذية الجهوية الذي انعقد السبت في ڨابس، بحضور الأمين العام صلاح الدين السالمي وعضو المركزية النقابية صلاح بن حامد.
ويأتي هذا الغياب بعد أن كان الاتحاد الجهوي للشغل بمدنين قد أعلن تعليق نشاطه النقابي، في خطوة تعكس حجم الأزمة التي يعيشها هذا الهيكل الجهوي وعلاقته بالقيادة المركزية.
لا مؤتمرات في مدنين والقصرين
وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد عقد المكتب التنفيذي الوطني للاتحاد العام التونسي للشغل، بعد عودة أعضائه من القاهرة، اجتماعاً يوم الجمعة خصص جانب منه لمتابعة التطورات التي تشهدها الساحة النقابية، وخاصة الوضع في مدنين والقصرين، حيث تتواصل مطالب نقابيين بعقد مؤتمرات اتحاداتهم الجهوية.
وتتمسك القيادة النقابية، وفق هذه المعطيات، بموقف يقضي بتأجيل المؤتمرات الجهوية إلى سنة 2027، استناداً إلى قرار الهيئة الإدارية الوطنية للاتحاد.
وفي المقابل، تشهد عدة هياكل جهوية تجاذبات حادة بشأن مستقبلها وطريقة تسييرها، ما جعل المركزية النقابية تدعو إلى عقد اجتماعات إقليمية للمكاتب التنفيذية للاتحادات الجهوية، تحت عنوان التحضير لتنفيذ قرارات الهيئة الإدارية الوطنية.
القصرين.. طلب إعفاء واتصالات للعدول عنه
ولا تبدو القصرين بعيدة عن دائرة الأزمة.
فقد طالب المكلف بتسيير الاتحاد الجهوي للشغل بالقصرين بإعفائه من مسؤولية التسيير، في حين أمضى عدد من الفروع الجامعية بالجهة على عريضة تطالب بتعليق نشاطها النقابي.
وفي محاولة لاحتواء الوضع، أُجريت، وفق المعطيات المتداولة، اتصالات ومكالمات عدة من كاتب عام اتحاد جهوي للشغل بإحدى ولايات الشمال الغربي مع المكلف بتسيير اتحاد القصرين، لإقناعه بالعدول عن مطلبه المتعلق بالإعفاء من مسؤولية التسيير.
من الخلافات الداخلية إلى الدعوة لتنسيقيات خارج الاتحاد
وفي تطور أكثر دلالة على حجم الاحتقان، برزت دعوات داخل جهة الحوض المنجمي إلى إنشاء تنسيقيات نقابية والانسلاخ من الاتحاد العام التونسي للشغل.
وتأتي هذه الدعوات، وفق المعطيات المتداولة، كرد فعل من عدد من النقابيين على التطورات الأخيرة، ولا سيما بعد إحالة عضوين من جامعة المناجم على لجنة النظام.
وإذا تطورت هذه الدعوات من مجرد مواقف احتجاجية إلى هياكل نقابية موازية، فإنها قد تفتح ملفاً جديداً يتعلق بمدى قدرة المركزية النقابية على الحفاظ على وحدة هياكلها الجهوية والقطاعية.
وسط هذه التطورات، تكتسب جلسة الاثنين 21 سبتمبر أهمية خاصة بالنسبة إلى ملف قفصة، باعتبارها أولى جلسات القضية المرفوعة للطعن في نتائج مؤتمر الاتحاد الجهوي للشغل بالجهة.
ومن المنتظر، حسب المعطيات المتداولة، أن يصدر الحكم في القضية يوم 24 سبتمبر، أي بعد ثلاثة أيام فقط من الجلسة الأولى.
ويظل مآل القضية القضائية مرتبطاً بما ستقرره المحكمة، في وقت أصبحت فيه المؤتمرات الجهوية نفسها واحدة من أكثر الملفات إثارة للخلاف داخل الاتحاد العام للشغل.
واقعة «السندرية» في اجتماع تحوير المسؤوليات
وفي سياق آخر يعكس حدة الأجواء داخل بعض الهياكل النقابية، قال منير الجندوبي، عضو الاتحاد الجهوي للشغل بنابل، إنه تعرض خلال جلسة لتحوير المسؤوليات إلى محاولة اعتداء عليه باستعمال أداة حادة من نوع «سندرية».
وتبقى هذه الواقعة، كما وردت في رواية صاحبها، بحاجة إلى التثبت من تفاصيلها والجهة التي تقف وراءها، في انتظار ما قد يصدر بشأنها من معطيات رسمية أو إجراءات قانونية.
أسبوع نقابي ساخن
وهكذا يدخل الاتحاد العام التونسي للشغل الأسبوع الحالي أمام أكثر من جبهة في الوقت نفسه: ملف قضائي في قفصة، تعليق للنشاط في مدنين، أزمة تسيير في القصرين، مطالب بتعليق النشاط في عدد من الفروع الجامعية، ودعوات لإنشاء تنسيقيات نقابية في الحوض المنجمي.
ويأتي ذلك كله في وقت تحاول فيه القيادة المركزية فرض الالتزام بقرار تأجيل المؤتمرات الجهوية إلى 2027، بينما يطالب نقابيون في عدد من الجهات بعقد مؤتمراتهم وتجديد هياكلهم.
وبين قرارات المركزية ومطالب الهياكل الجهوية، يبدو أن ملف المؤتمرات لم يعد مجرد مسألة تنظيمية داخل الاتحاد، بل تحول إلى واحد من أبرز عناوين الصراع النقابي الداخلي خلال هذه المرحلة.
