تسببت موجة الحر الشديدة التي شهدتها تونس خلال صيف 2026، وما رافقها من اضطرابات وانقطاعات في التيار الكهربائي، في تأخير غير مباشر لتسليم ملابس قتالية جديدة إلى أفراد الجيش الهولندي، وفق ما أفادت به وثائق قدمتها وزارة الدفاع الهولندية إلى البرلمان.
وبحسب المعطيات التي نقلتها وكالة الأنباء الهولندية، فإن التأخير قد يستمر أربعة أشهر على الأقل، بعدما كان مقرراً أن يبدأ توزيع الزي العسكري الجديد على الجنود خلال شهر سبتمبر المقبل. ومن المنتظر حالياً أن يتم التسليم خلال الربع الأول من عام 2027.
وتعود بداية القصة إلى تعاقد وزارة الدفاع الهولندية، قبل نحو عامين، مع شركة « هيكسونيا » الألمانية لتوفير ملابس قتالية جديدة للقوات المسلحة الهولندية. وتضم سلسلة التوريد الخاصة بالشركة مورّداً موجوداً في تونس، حيث تأثر نشاطه خلال الصيف نتيجة الانقطاعات الكهربائية المرتبطة بارتفاع درجات الحرارة.
وأوضحت وزارة الدفاع الهولندية أن الاضطرابات التي شهدها قطاع الكهرباء في تونس أدت إلى تعطّل وصول بعض مكونات الزي العسكري في المواعيد المحددة، ومن بينها قطع أساسية مثل السترات والسراويل القتالية.
وقال وزير الدولة بوزارة الدفاع الهولندية ديرك بوسويك، في مراسلة وجهها إلى مجلس النواب، إن التأخير لن تكون له تداعيات عملية على تجهيز أفراد القوات المسلحة الحاليين أو المنتسبين الجدد، مشيراً إلى أنه سيتم توفير ملابس مؤقتة للجنود الجدد إلى حين وصول التجهيزات الجديدة.
وتكشف هذه الحادثة جانباً غير مباشر من تأثير موجة الحر التي ضربت تونس هذا الصيف، إذ لم تقتصر تداعياتها على ارتفاع درجات الحرارة والضغط الكبير على شبكة الكهرباء، بل امتدت أيضاً إلى النشاط الصناعي وسلاسل التوريد المرتبطة بشركات ومتعاملين في الخارج.
كما تسلط القضية الضوء على مدى تشابك سلاسل الإنتاج والتوريد في الصناعات الأوروبية، حيث يمكن لاضطرابات في منشأة أو لدى مورد في بلد آخر أن تؤدي إلى تأخير منتجات موجهة إلى مؤسسات حكومية وعسكرية في دولة أوروبية.
وبالنسبة إلى وزارة الدفاع الهولندية، لا يمثل التأخير في حد ذاته أزمة جاهزية، باعتبار أن القوات ستعتمد مؤقتاً على تجهيزات بديلة. إلا أن القضية تقدم مثالاً لافتاً على الكلفة غير المباشرة للظواهر المناخية المتطرفة واضطرابات الطاقة، حتى عندما تقع في بلد بعيد عن الجهة التي تنتظر المنتج النهائي.
وهكذا، انتقلت تداعيات صيف تونس الحار، بصورة غير مباشرة، من اضطرابات الإنتاج والطاقة داخل البلاد إلى جدول تجهيزات الجيش الهولندي، بعدما أدى تعطل أحد الموردين التونسيين إلى تأخير وصول جزء من الزي العسكري الجديد إلى الجنود الهولنديين.



