خلف الستار المصقول للشعارات البراقة التي ترفعها مدريد حول حقوق الإنسان وحماية المهاجرين، يختبئ واقع مظلم ومرعب داخل مركز احتجاز المهاجرين بمدينة سبتة. شهادات حية ومروعة جمعتها « تونيزي تيليغراف » من مجموعة من الشبان المقيمين هناك، ترسم لوحة قاتمة لمركز تحول إلى ما يشبه « محتشدات الحرب العالمية الثانية »، حيث تغيب القوانين، وتنهار الأخلاق، وتصبح السيادة لشريعة الغاب والبقاء للأقوى.
مسرحية هزلية قبيل الزيارة الملكية
تؤكد الشهادات أن السلطات المحلية في سبتة نفذت عملية تضليل واسعة النطاق قبيل الزيارة التي أداها ملك إسبانيا فيليبي السادس وزوجته الملكة ليتيثيا إلى المدينة يوم الثلاثاء، 14 أكتوبر 2026. تحسباً لمرور الملك أو تسرب صور عن الوضع الإنساني، قامت إدارة المركز فجأة بتمكين المحتجزين من ملابس لائقة، ونظفت المكان، وحسّنت المعاملة بشكل مفاجئ. لكن هذه « المسرحية الإنسانية » لم تكن سوى قناع زائف؛ فبمجرد أن غادرت الموكب الملكي حدود المدينة، سقط القناع، وانطلقت الفوضى العارمة. انسحب المشرفون الإسبان إلى الحد الأدنى، وتُرك المهاجرون لمصيرهم يديرون شؤونهم اليومية في بيئة انعدم فيها الأمن تماماً.
صرخة استغاثة من قلب الرعب
وسط هذا الانفلات المريب، رصدت « تونيزي تيليغراف » مأساة إنسانية يندى لها الجبين؛ شاب تونسي لم يتجاوز سنه العشرين عاماً، تعرض لشتى أنواع العنف الجسدي والتعذيب الذي ترك ندوباً على أنحاء مختلفة من جسده، ويواجه بشكل يومي ومستمر محاولات اغتصاب مرعبة داخل المركز.
في اتصال هاتفي يمزقه البكاء والخوف، نقل الشاب لوالدته تفاصيل الجحيم الذي يعيشه على مدار الساعة، مؤكداً أن رغبته الوحيدة والأخيرة هي النجاة بجلده والعودة إلى تونس في أسرع وقت ممكن قبل أن يقع ما لا تحمد عقباه. هذه الصرخة تفضح تواطؤ الإدارة التي تركت « وحوشاً بشرية » تفرض سطوتها على المستضعفين والقصر داخل مراكز تقع تحت مسؤولية الدولة الإسبانية مباشرة.
تجويع وحرمان بشري
الانتهاكات لم تتوقف عند غياب الأمن والاعتداءات الجنسية والجسدية، بل امتدت إلى سياسة تجويع ممنهجة. إذ يؤكد المقيمون أن الأطعمة والوجبات التي تقدمها إدارة المركز للموقوفين رديئة للغاية وفاسدة، ولا تصلح بتاتاً للاستهلاك الآدمي، مما يهدد بنشر الأوبئة وحالات التسمم بين المحتجزين الذين يعاملون كأرقام بلا كرامة.
إن الوضع داخل مركز احتجاز سبتة بات قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في أي لحظة. وأمام هذا التناقض الصارخ بين الممارسات على الأرض والادعاءات الإسبانية في المحافل الأوروبية، ترفع المنظمات الحقوقية وعائلات الضحايا أصواتها بضرورة التدخل الفوري لإنقاذ هؤلاء الشبان، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، قبل أن تتحول هذه المعاناة الإنسانية إلى كارثة دولية.
