الرئيسيةآخر الأخبارخريطة شرق المتوسط المشتعلة: هل تُهدد مصالح تونس البحرية؟

خريطة شرق المتوسط المشتعلة: هل تُهدد مصالح تونس البحرية؟

تداولت مؤخراً منصات التواصل الاجتماعي والعديد من الأوساط المهتمة بالشأن الدولي خريطة مثيرة للجدل تُظهر تقسيماً لافتاً للمناطق الاقتصادية الخالصة في حوض البحر الأبيض المتوسط مع تلوين الممرات المائية بأعلام الدول المتاخمة لها ومما زاد من منسوب النقاش هو التساؤل المشروع الذي طرحه الشارع التونسي حول مدى تأثير هذه الترسيمات الافتراضية على سيادة بلادنا ومصالحها الحيوية في مياهها الإقليمية

في قراءة جيوستراتيجية هادئة نجد أن هذه الخريطة لا تعدو كونها تجسيداً للمطالب اليونانية القصوى في منطقة شرق المتوسط وهي ما يُعرف دولياً بـ خارطة إشبيلية وثيقة الدوافع السياسية التي تطالب من خلالها أثينا بفرض مساحات شاسعة لسيادتها البحرية بالاستناد إلى جزرها المتناثرة وهو طرح يقابل برفض تركي قاطع وصراع قانوني وسياسي محتدم بين ضفتي بحر إيجة

لكن أين تونس من كل هذا الجدل

الجواب الحاسم والواضح هو أن هذه الخريطة لا تمس ولا تضر بالمصالح البحرية التونسية من قريب أو من بعيد ويمكن حصر الأسباب في نقطتين جوهريتين تهمان القارئ التونسي

أولاً حوض مغاير تماماً
الخريطة المذكورة تركز بشكل حصري على معادلة شرق المتوسط وتتوقف حدودها الغربية عند السواحل الشرقية لليبيا وجمهوريتي مالطا وإيطاليا بينما تقع المنطقة الاقتصادية الخالصة والجرف القاري للجمهورية التونسية في الحوض المائي الأوسط للمتوسط وبالتالي فإن بلادنا جغرافياً وتكتيكياً خارج نطاق هذا النزاع الخرائطي تماماً

ثانياً صلابة الموقف القانوني والتاريخي لتونس
السيادة البحرية التونسية لا تُرسم عبر خرائط افتراضية على الإنترنت بل تستند إلى جدار قانوني صلب واتفاقيات تاريخية مودعة لدى الأمم المتحدة فحدودنا البحرية مع الجارة إيطاليا جرى تنظيمها وإقرارها منذ اتفاقية عام 1971 التاريخية القائمة على مبدأ الخط المتوسط أما حدودنا مع الجارة ليبيا فقد حُسمت بصفة نهائية وبقرار قضائي بات وناجز صادر عن محكمة العدل الدولية سنة 1982 وهو ما يجعل الجرف القاري التونسي ومقدراته من ثروات طاقة وصيد بحري محصناً تماماً بموجب القانون الدولي والاتفاقيات الثنائية

إن ما تشهده منطقة شرق المتوسط من تجاذبات هو صراع نفوذ وموارد بين قوى إقليمية تبحث عن فرض روايتها الجغرافية بقوة الأمر الواقع وإذ تتابع الدبلوماسية التونسية هذه التطورات من باب الحفاظ على الاستقرار الإقليمي في حوض المتوسط فإن الثابت والأكيد أن حدودنا المائية وثرواتنا البحرية تظل في مأمن تام بعيداً عن شظايا المعارك الكارتوغرافية المشتعلة في الشرق

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى