الرئيسيةآخر الأخباررضا الشكندالي: البنك المركزي يرفع الاحتياطي الإجباري إلى 3%.. هل يصبح الحصول...

رضا الشكندالي: البنك المركزي يرفع الاحتياطي الإجباري إلى 3%.. هل يصبح الحصول على القروض أصعب؟

أبقى البنك المركزي التونسي على نسبة الفائدة المديرية في حدود 7%، لكنه قرر في المقابل الترفيع في نسبة الاحتياطي الإجباري الذي تضعه البنوك لديه من 1% إلى 3%، بداية من 1 نوفمبر 2026.

ويرى الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي أن هذا القرار قد تكون له انعكاسات على قدرة البنوك على إقراض المواطنين والمؤسسات، خاصة في وقت تحتاج فيه الشركات وأصحاب المشاريع إلى التمويل لتحريك أنشطتهم وخلق مواطن الشغل.

وفي تحليل للقرار، يطرح الشكندالي سؤالاً أساسياً: هل يساعد تقليص السيولة لدى البنوك على مقاومة التضخم، أم أنه قد يزيد من صعوبات الاقتصاد التونسي؟

ماذا يعني هذا القرار ببساطة؟

لفهم المسألة، يكفي أن نعرف أن البنوك مطالبة بالاحتفاظ بجزء من الأموال التي تجمعها من الودائع لدى البنك المركزي.

وعندما ترتفع النسبة المطلوبة من 1% إلى 3%، يصبح على البنوك وضع أموال إضافية لدى البنك المركزي بدلاً من الاحتفاظ بها ضمن الموارد التي يمكن استخدامها في تمويل القروض.

مثلاً، إذا كانت الودائع المعنية بالقرار تبلغ مليار دينار، فإن المبلغ الذي يتعين على البنك الاحتفاظ به يرتفع من 10 ملايين دينار إلى 30 مليون دينار، أي بزيادة قدرها 20 مليون دينار.

وهذا لا يعني أن القروض ستنخفض آلياً بالمقدار نفسه، لكنه يعني أن البنوك ستحتاج إلى إدارة أموالها بحذر أكبر، وقد تصبح أقل قدرة على تمويل بعض المشاريع إذا تراجعت السيولة المتاحة لديها.

هل سيدفع المواطن ثمن القرار؟

بحسب الشكندالي، فإن أحد المخاطر المحتملة يتمثل في أن تصبح البنوك أكثر تشدداً في منح القروض، خاصة للمؤسسات الصغرى والمتوسطة وأصحاب المشاريع الذين يحتاجون إلى التمويل لتوسيع أنشطتهم أو المحافظة عليها.

وقد يجد بعض أصحاب المشاريع أنفسهم أمام شروط أصعب للحصول على القروض، أو آجال أطول لدراسة ملفاتهم، أو تمويلات أقل مما يحتاجون إليه.

أما بالنسبة إلى المواطنين، فإن تأثير القرار لن يكون بالضرورة فورياً أو مباشراً، لكنه قد يظهر إذا دفعت القيود الإضافية على السيولة البنوك إلى مراجعة شروط الإقراض.

ويؤكد هذا السيناريو أن القرار لا يعني حتماً ارتفاع كلفة كل القروض، لكنه قد يجعل الحصول على التمويل أكثر صعوبة بالنسبة إلى بعض الحرفاء.

تقليص السيولة لا يحل كل مشاكل التضخم

يبرر التوجه نحو تشديد السياسة النقدية عادةً الرغبة في الحد من ارتفاع الأسعار، من خلال تقليص الأموال المتاحة للإنفاق والاقتراض.

لكن الشكندالي يرى أن المسألة في تونس أكثر تعقيداً، لأن ارتفاع الأسعار لا يرتبط دائماً بزيادة الطلب، بل قد يكون ناتجاً أيضاً عن ارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية وكلفة الإنتاج.

وبعبارة أبسط، إذا ارتفع سعر منتج لأن تكلفة صنعه أو نقله أصبحت أغلى، فإن تقليص القروض لا يعالج السبب الأصلي لهذه الزيادة.

بل قد تجد المؤسسة نفسها أمام مشكلتين في الوقت نفسه: ارتفاع تكاليف الإنتاج وصعوبة الحصول على الأموال اللازمة لمواصلة نشاطها.

ومن هنا يأتي تحذير الشكندالي من أن يؤدي القرار إلى إضعاف الاستثمار الخاص، في وقت تحتاج فيه تونس إلى مؤسسات قادرة على الإنتاج والتوسع وخلق فرص العمل.

الدولة تشجع على القروض دون فوائد.. والبنوك مطالبة بتجميد أموال إضافية

ويلفت الخبير الاقتصادي إلى نقطة أخرى تتعلق بتزامن القرار مع توجه الدولة نحو توفير قروض شرف دون فوائد لفائدة المستفيدين من الآلية المعنية.

فالدولة تسعى، من جهة، إلى تسهيل حصول بعض الفئات وأصحاب المشاريع على التمويل، لكنها تتخذ، من جهة أخرى، إجراءات قد تقلص الأموال المتاحة لدى البنوك للإقراض.

صحيح أن قروض الشرف والاحتياطي الإجباري لا يُموّلان بالضرورة من الأموال نفسها، لكن الشكندالي يرى أن الجمع بين الالتزامات التمويلية الإضافية وتشديد شروط السيولة قد يضع البنوك أمام ضغوط أكبر عند توزيع مواردها.

والسؤال هنا هو: كيف يمكن تشجيع أصحاب المشاريع على الاقتراض والاستثمار إذا أصبحت البنوك أكثر حذراً في منح التمويلات؟

هل تريد الدولة توفير أموال لميزانية 2027؟

في الجزء الأكثر حساسية من تحليله، يطرح الشكندالي احتمال أن تكون للقرار انعكاسات على طريقة تمويل الدولة لميزانية سنة 2027.

فمع تزايد حاجيات الدولة إلى الأموال وصعوبة الحصول على تمويلات خارجية كافية، تصبح البنوك المحلية مصدراً مهماً لتمويل الخزينة من خلال شراء سندات الدولة.

ويرى الشكندالي أن تشديد السيولة لدى البنوك، بالتزامن مع ارتفاع حاجيات الدولة إلى الاقتراض، قد يدفع البنوك إلى إعطاء الأولوية لتمويل الدولة بدلاً من إقراض المؤسسات الخاصة، خاصة إذا اعتبرت أن شراء سندات الخزينة أقل مخاطرة من تمويل بعض المشاريع.

لكن هذا الاحتمال لا يعني أن البنك المركزي أعلن أن هدفه من القرار هو تمويل ميزانية الدولة، بل يمثل قراءة يقدمها الخبير الاقتصادي للمخاطر التي قد تنشأ عن تزامن هذه الإجراءات.

ويحذر الشكندالي من أن تجد المؤسسات الخاصة نفسها في منافسة غير متكافئة مع حاجيات الدولة إلى التمويل.

وإذا تقلصت القروض الموجهة إلى الشركات، فقد يتراجع الاستثمار والإنتاج، وتتقلص بدورها المداخيل الجبائية التي تحصل عليها الدولة، فتزداد حاجتها إلى الاقتراض من جديد.

ما الحل في نظر الشكندالي؟

لا يعترض النقاش الذي يطرحه الشكندالي على ضرورة مقاومة التضخم، بل يركز على كيفية القيام بذلك من دون خنق التمويل الضروري للاقتصاد.

فالمطلوب، وفق هذا التحليل، هو أن تكون قرارات البنك المركزي منسجمة مع سياسات الدولة في الاستثمار والتشغيل ومساندة المؤسسات.

وتحتاج تونس، في هذا السياق، إلى المحافظة على استقرار الأسعار، من دون دفع المؤسسات الصغرى والمتوسطة إلى مواجهة صعوبات إضافية في الحصول على القروض.

فالخطر الذي يحذر منه الشكندالي هو أن تنجح الدولة في الحد من السيولة على المدى القصير، لكنها تجد نفسها لاحقاً أمام استثمار أضعف، ومؤسسات أقل قدرة على الإنتاج، وحاجيات أكبر لتمويل الميزانية.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى