أعلن رئيس البنك الدولي، أجاي بانغا، أن المؤسسة المالية الدولية تجري محادثات مع ما بين 30 و40 دولة بشأن توفير مساعدات محتملة لمواجهة التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، ولا سيما ارتفاع أسعار الطاقة والسلع الأساسية.
ونقلت وكالة رويترز، الأحد 11 أكتوبر 2026، عن بانغا قوله إن ارتفاع أسعار الديزل والأسمدة، إلى جانب المخاطر المناخية المرتبطة بظاهرة «النينيو»، يزيد الضغوط على الاقتصادات النامية، في وقت تواجه فيه هذه الدول أعباء متزايدة لخدمة ديونها الخارجية.
وكان البنك الدولي قد أتاح في بداية الأزمة تمويلاً طارئاً بقيمة 25 مليار دولار، مع إمكانية توفير 35 مليار دولار إضافية عبر إعادة توجيه موارد من مشاريع سبق إقرارها. وأوضح بانغا أن المؤسسة مستعدة لتوسيع حجم المساعدات إذا تفاقمت الأزمة، مشيراً إلى أن التمويل المحتمل قد يصل إلى 100 مليار دولار.
ووفق المعطيات التي أوردتها رويترز، تبلغ الالتزامات الخارجية المستحقة على الدول النامية نحو 400 مليار دولار خلال سنة 2026، وتمثل فوائد الديون قرابة ثلث هذا المبلغ.
وتبقى تونس معنية بهذه التطورات من الناحية الاقتصادية، بالنظر إلى تأثير أسعار الطاقة والأسمدة وكلفة الاقتراض الخارجي على ميزان المدفوعات والمالية العمومية. غير أن البنك الدولي لم يعلن أن تونس من بين الدول الأربعين التي يجري معها محادثات، ولم يُكشف عن قائمة البلدان المعنية أو عن تخصيص مساعدات جديدة لتونس.
ويأتي هذا التحرك قبيل الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، التي تنعقد في بانكوك وسط مخاوف من تزامن ارتفاع أسعار الطاقة مع زيادة أعباء الديون وتفاقم المخاطر المناخية على الاقتصادات النامية
ووفق بيانات المعهد الوطني للإحصاء، بلغ العجز التجاري لقطاع الطاقة في تونس 8.930 مليارات دينار خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026، مقابل 7.148 مليارات دينار خلال الفترة نفسها من سنة 2025، أي بزيادة تقارب 25%. ويمثل هذا العجز وحده نحو نصف العجز التجاري الإجمالي للبلاد، الذي بلغ 17.854 مليار دينار.
وتكشف هذه الأرقام عن عبء يتجاوز الميزان التجاري إلى المالية العمومية، إذ إن ارتفاع كلفة الطاقة المستوردة يزيد الضغط على حاجيات البلاد من العملة الأجنبية، وقد يرفع كلفة دعم المحروقات والكهرباء إذا لم تُمرَّر الزيادة في الأسعار إلى المستهلكين. لكن العجز التجاري الطاقي لا يساوي مباشرة نفقات الدعم في ميزانية الدولة، فهما مؤشّران مختلفان.
وتبلغ ميزانية الدولة التونسية لسنة 2026 نحو 79.624 مليار دينار، وفق وزارة المالية. وبذلك يعادل العجز التجاري الطاقي المسجل خلال الأشهر الثمانية الأولى قرابة 11.2% من حجم الميزانية السنوية، وهي مقارنة توضح حجم الفاتورة، لا أنها تعني أن الدولة أنفقت هذه النسبة من ميزانيتها على الطاقة.
يمكن إدراج هذه الفقرة في الخبر المتعلق بمحادثات البنك الدولي مع 30 إلى 40 دولة بشأن مساعدات محتملة لمواجهة صدمة الطاقة، مع التنبيه إلى أن البنك لم يعلن أن تونس من بين الدول التي يجري التشاور معها.
