الرئيسية آخر الأخبار رماد إتنا يتحرك جنوباً.. هل تصل السحابة البركانية إلى تونس؟

رماد إتنا يتحرك جنوباً.. هل تصل السحابة البركانية إلى تونس؟

0
1
blank

عاد بركان إتنا في جزيرة صقلية الإيطالية إلى واجهة الأحداث، مع استمرار نشاطه البركاني وانبعاث الرماد إلى طبقات الجو، وسط متابعة في دول جنوب البحر المتوسط، من بينها تونس، بعد تحرك جزء من السحابة البركانية في اتجاه الجنوب.

وتكمن أهمية التطور بالنسبة إلى تونس في موقعها الجغرافي المقابل لصقلية، وفي احتمال انتقال الرماد عبر البحر المتوسط إذا استمرت الرياح في دفعه جنوباً أو جنوباً غربياً. غير أن المعطيات المتوفرة حالياً لا تسمح بالقول إن السحابة البركانية تتجه مباشرة نحو الأراضي التونسية أو أن الرماد سيسقط على المدن التونسية خلال الساعات المقبلة.

وبحسب آخر المعطيات المتعلقة بالنشاط البركاني، ارتفع عمود الرماد المنبعث من إتنا إلى نحو 4.6 كيلومترات، فيما تواصل السلطات الإيطالية مراقبة المجال الجوي حول البركان. وقد تسبب الرماد بالفعل في اضطرابات كبيرة في حركة الطيران، وأُبقي مطار كاتانيا تحت قيود بسبب وجود الرماد في المجال الجوي.

هل يمكن أن تصل السحابة إلى تونس؟

الإجابة هي نعم من الناحية الجوية، لكن ذلك ليس مؤكداً في الوقت الحالي.

فالسحابة البركانية لا تتحرك ككتلة واحدة وباتجاه ثابت، وإنما تتأثر بالرياح على الارتفاعات المختلفة. وقد تتجه بعض طبقات الرماد جنوباً نحو وسط البحر المتوسط، بينما تتحرك طبقات أخرى في اتجاه مختلف.

وفي حال استمرار الرياح الجنوبية أو الجنوبية الغربية، فإن المناطق التونسية الأقرب إلى المسار المحتمل ستكون أساساً الشمال الشرقي، بما في ذلك بنزرت وتونس الكبرى ونابل، قبل أن يصبح احتمال امتداد السحابة نحو الساحل ثم الوسط والجنوب أقل وضوحاً.

لكن وجود هذه المناطق في المسار الجغرافي المحتمل لا يعني أن الرماد سيصل إلى سطح الأرض فيها.

الخطر الأكبر على الطيران

بالنسبة إلى تونس، فإن التأثير الأكثر احتمالاً في حال امتداد السحابة هو المجال الجوي وحركة الطيران، وليس تساقط الرماد على المدن.

فالرماد البركاني الدقيق يمكن أن يبقى عالقاً في الجو، وقد يشكل خطراً على محركات الطائرات حتى عندما لا يكون مرئياً من سطح الأرض. ولهذا السبب تراقب سلطات الطيران المدني ومراكز الأرصاد مسارات الرماد وتعدل مسارات الرحلات عند الضرورة.

وهذا يعني أن الرحلات بين تونس وإيطاليا ومالطا قد تكون أكثر عرضة للتأخير أو تغيير المسار إذا اقتربت السحابة من الممرات الجوية المستخدمة في المنطقة.

هل سيتساقط الرماد في تونس؟

لا توجد حالياً معطيات مؤكدة تشير إلى سقوط الرماد البركاني على الأراضي التونسية خلال الساعات المقبلة.

فالانتقال لمسافة مئات الكيلومترات لا يعني بالضرورة وصول الرماد إلى سطح الأرض. فالجزيئات الثقيلة تسقط بالقرب من البركان، بينما تستطيع الجزيئات الدقيقة السفر لمسافات أبعد، لكن وصولها إلى مستوى سطح الأرض يرتبط بعوامل جوية أخرى.

لذلك، فإن الحديث عن «وصول رماد إتنا إلى تونس» يجب أن يكون دقيقاً: قد تدخل جزيئات الرماد المجال الجوي التونسي إذا واصلت السحابة تحركها جنوباً، لكن لا يوجد حتى الآن ما يؤكد وصولها إلى الأرض أو تسببها في تلوث هوائي داخل المدن التونسية.

تونس أمام تطور جوي يستحق المتابعة

وبينما يواصل إتنا نشاطه، تبقى تونس خارج دائرة الخطر البركاني المباشر، لكنها ليست بعيدة عن التأثيرات الجوية المحتملة للنشاط البركاني في صقلية.

وفي الوقت الراهن، تبدو مراقبة المجال الجوي ومسارات الرحلات أهم من الحديث عن تساقط الرماد في تونس، خصوصاً في الشمال الشرقي والساحل، حيث يمكن أن تتأثر حركة الطيران إذا تغير اتجاه السحابة خلال الساعات المقبلة.

وبعبارة أوضح: إتنا لا يهدد تونس بثوران بركاني، لكن رماده قد يصبح عاملاً جوياً يستوجب المتابعة، وخاصة بالنسبة إلى الطيران. أما وصول الرماد إلى سطح الأراضي التونسية، فلا توجد إلى الآن مؤشرات مؤكدة عليه.