في حكم قضائي ثقيل، قضت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس غيابياً بالسجن مدة 18 سنة في حق توفيق عباس، الرئيس المدير العام السابق للوكالة الوطنية للتبغ والوقيد، مع إلزامه بإرجاع مبلغ مالي يفوق 90 ألف دينار لفائدة الوكالة، وحرمانه من ممارسة الوظائف العمومية.
وتتعلق القضية بملف استيلاء على كميات هامة من السجائر التابعة للوكالة الوطنية للتبغ والوقيد والتفريط فيها بالبيع خارج مسالك التوزيع الرسمية، وهو ما تسبب، وفق المعطيات المتعلقة بالقضية، في خسائر مالية تجاوزت 170 ألف دينار.
ووجهت إلى المسؤول السابق تهم تتعلق باستغلال موظف عمومي لصفته لإلحاق ضرر مادي بالإدارة مقابل الحصول على فائدة لا وجه لها لنفسه أو لغيره، طبقاً لأحكام الفصل 96 من المجلة الجزائية، إلى جانب تهمة الاستيلاء على منقولات عمومية.
من ديوان وزير الصناعة إلى إدارة مؤسسات عمومية
ويكتسب الحكم أهمية إضافية بالنظر إلى المسار الإداري لتوفيق عباس، الذي تولى مناصب مختلفة في مؤسسات الدولة.
فقد شغل سنة 2018 منصب رئيس ديوان وزير الصناعة والمؤسسات الصغرى والمتوسطة، قبل أن يتولى في ديسمبر 2019 خطة الرئيس المدير العام للوكالة الوطنية للتبغ والوقيد.
وفي أوت 2022، انتهت مهامه على رأس الوكالة، ليتم تعيينه لاحقاً رئيساً مديراً عاماً للوكالة الوطنية للكحول، وهي الخطة التي لم يواصل شغلها طويلاً، إذ صدر في فيفري 2023 أمر بإنهاء مهامه.
وبذلك، فإن الحكم الأخير يعيد إلى الواجهة مسار مسؤول سبق أن تولى مواقع إدارية في مؤسسات عمومية ذات أهمية اقتصادية ومالية.
أحكام بالسجن في حق أربعة موظفين آخرين
ولم تقتصر الأحكام على الرئيس المدير العام السابق، إذ قضت الدائرة الجنائية أيضاً بسجن أربعة موظفين سابقين بالوكالة بعقوبات تراوحت بين عامين وثلاثة أعوام وثمانية أعوام، مع إلزامهم بالتضامن بإرجاع نحو 81 ألف دينار لفائدة الوكالة، وحرمانهم من ممارسة الوظائف العمومية.
ووجهت إليهم تهم المشاركة في استغلال موظف عمومي لصفته للإضرار بالإدارة والمشاركة في الاستيلاء على منقولات عمومية.
في المقابل، قضت المحكمة بعدم سماع الدعوى في حق خمسة متهمين آخرين.
لماذا صدر الحكم غيابياً؟
ومن النقاط التي تثير التساؤل في هذا الملف صدور الحكم في حق توفيق عباس غيابياً، إذ لم توضح المعطيات المنشورة ما إذا كان قد تم استدعاؤه ولم يحضر، أو ما إذا كان تعذر العثور عليه، أو تعلق الأمر بوضعية إجرائية أخرى.
كما لم تتوفر معطيات مؤكدة بشأن ما إذا كان قد تم الطعن في الحكم أو ما إذا أصبح نهائياً.
وتبقى هذه التفاصيل مهمة لفهم المسار القضائي للقضية، خاصة أن الحكم تضمن عقوبة سجنية ثقيلة وحرماناً من الوظائف العمومية، إلى جانب إلزام المسؤول السابق بإرجاع مبالغ مالية لفائدة المؤسسة التي سبق أن تولى إدارتها.
