تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي خلال الساعات الماضية خبراً يزعم تسجيل إصابات بفيروس نقص المناعة البشرية (السيدا) بين مرضى خضعوا لعمليات جراحية أو حصص لتصفية الدم (الدياليز) بكل من المستشفى الجهوي بجرجيس والمستشفى الجامعي بمدنين خلال الشهر الماضي.
وادعى ناشرو المنشور أن العدوى انتقلت نتيجة « استهتار طبي » عبر أكياس دم ملوثة أو آلات غير معقمة، داعين عموم المواطنين الذين ارتادوا المستشفيين إلى الإسراع بإجراء تحاليل لتقصي الفيروس.
وقد أحدث هذا المنشور حالة من الإرباك بالمنطقة، مما يتطلب من المصادر الطبية التدخل الفوري لتفنيد هذه المزاعم وتوضيح الحقائق العلمية الصارمة التي تحكم المنظومة الصحية التونسية، خاصة و أن السيناريو المطروح بالمنشور يفتقر لأي أساس علمي أو واقعي.
الموانع العلمية والطبية التي تفند الشائعة:
- استحالة التشخيص الفوري (فترة النافذة): يؤكد أطباء الاختصاص أن الفيروس في حال انتقاله عبر الدم لا يمكن كشفه في الجسم خلال أسابيع قليلة؛ حيث يمر بما يُعرف طبيّاً بـ « فترة النافذة » . وهي المدة المخبرية التي يحتاجها الجسم لإنتاج أجسام مضادة كافية ليظهر التحليل إيجابياً، وتتراوح بين 3 إلى 12 أسبوعاً. بناءً على ذلك، فإن الجزم بإصابة مريض وتوجيه أصابع الاتهام لعملية نقل دم حدثت « الشهر الماضي فقط » هو ادعاء باطل علمياً.
- بروتوكول رقابة أكياس الدم الصارم: تخضع عمليات التبرع بالدم وفحصه في تونس لرقابة مشددة وآلية من قِبل المركز الوطني لنقل الدم. ويمر كل كيس دم متبرع به إجبارياً بسلسلة من التحاليل الدقيقة لتقصي الفيروسات (منها السيدا، التهابات الكبد الفيروسية بي و سي، والزهري) قبل توجيهه لأي مستشفى أو مريض، ولا يمكن تقنياً أو قانونياً استخدام كيس دم واحد دون شهادة سلامة مخبرية كاملة.
- سلامة منظومة غسيل الكلى (الدياليز): إن المعدات والأنابيب والفلاتر التي يمر عبرها دم المريض في آلات تصفية الدم هي معدات ذات استخدام واحد وتُلقى مباشرة بعد كل حصة ، ولا تُستخدم لمريض آخر مطلقاً. كما أن الآلات نفسها لا تلامس دم المريض بشكل مباشر وتخضع للتطهير والتعقيم الحراري والكيميائي الدوري والممنهج لمنع حدوث أي عدوى متقاطعة.
- فرضية الإصابة القديمة: يوضح خبراء الصحة أن اكتشاف الفيروس لدى المسنين في حالات نادرة يكون عادةً نتيجة عدوى خاملة تعود إلى سنوات طويلة أو عقود ظل فيها الفيروس متخفياً في الجسم دون ظهور أي أعراض سريرية، وليس وليد تدخل طبي حديث العهد.
تونيزي تيليغراف حاولت الاتصال بمستشفى جرجيس على الرقم التالي 75738026 كما اتصلنا بالمشرفين على صفحة المستفى بالفايسبوك ومازلنا ننتظر ردا من الجهات المسؤولة .
