الرئيسيةآخر الأخبارصفاقس تحتفل بـ 41 سنة من الإنتظار

صفاقس تحتفل بـ 41 سنة من الإنتظار

عاد أهالي صفاقس يوم أمس في استحضار محطة فارقة ومثيرة للجدل في تاريخ جهتهم، حيث مرت 41 سنة كاملة على إطلاق مشروع تبرورة، أو الواجهة البحرية الشمالية للمدينة.

هذا التاريخ الذي يمثل في الذاكرة الجماعية لأبناء عاصمة الجنوب التونسي مزيجاً غريباً من الخيبة التنموية المستمرة، يعود اليوم إلى الواجهة وسط موجة جديدة من التصريحات الرسمية التي تقابلها شكوك وتوجس من الشارع الصفاقسي الذي سئم الخطابات الورقية.

بدأت حكاية تبرورة رسمياً في ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً مع تأسيس شركة دراسات وتهيئة السواحل الشمالية لمدينة صفاقس عام 1985 بهدف استصلاح نحو 420 هكتاراً من الأراضي لتكون رئة سياحية وعمرانية عصرية. ورغم النجاح القديم في استكمال المرحلة البيئية الأولى وتطهير الشواطئ،

بقيت هذه المساحات الشاسعة لسنوات طويلة مجرد أراضٍ مهجورة تسكنها الرياح، ليتأكد للجميع أن المشروع تحول من حلم للأجيال إلى لغز بيئي وعقاري محير تقيد تفعيله البيروقراطية المقيتة والتردد الحكومي.

وفي محاولة جديدة لضخ الروح في الملف، خرج وزير التجهيز والإسكان، صلاح الزواري، مؤخراً أمام البرلمان ليعلن أن المشروع دخل رسمياً مراحله النهائية، مشيراً إلى توجه الدولة لطرح تبرورة للاستثمار عبر نظام الشراكة بين القطاعين العام والخاص ، تحت إشراف « الهيئة العامة للشراكة »، متحدثاً عن مشاورات متقدمة واجتماعات فنية مكثفة مع « شركة البحيرة » التونسية-السعودية لوضع مخطط الاستغلال، والتبشير بجدول زمني يمتد منذ دراسات جويلية 2025 في انتظار الموقف النهائي للشريك السعودي.

لكن المتابعين والمصادر المطلعة في صفاقس يؤكدون أن هذا المشهد المتفائل لا يتعدى كونه « أقراصاً مسكنة » جديدة؛ إذ لم يتغير أي شيء على أرض الواقع بعد زيارة الوفد السعودي والاجتماعات الماراطونية. فالأراضي المستصلحة لا تزال على حالها، والمشروع يراوح مكانه في غياب قرار سياسي حاسم وضمانات تمويلية حقيقية قادرة على تحويل الأوراق والدراسات الفنية المكررة إلى جرافات وبنية تحتية ملموسة. إن عاصمة الجنوب التي ملت الانتظار، لم تعد تصدق الوعود الاستهلاكية، وتطالب اليوم بجرأة فعلية تعيد لصفاقس واجهتها البحرية المسلوبة وتنهي عقوداً من الوهم التنموي.

مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى