صلاح الزواري يعلن أهدافاً لرفع مساهمة الطاقة الشمسية إلى 50% واستعادة إنتاج 10 ملايين طن من الفوسفات سنوياً
تتجه تونس إلى إعادة ترتيب أولوياتها في قطاع الطاقة، مع التركيز على تطوير إنتاج الغاز الطبيعي، والتوسع في الطاقات المتجددة، بالتوازي مع العمل على استعادة نسق إنتاج الفوسفات وتطوير الصناعات التحويلية المرتبطة به.
وكشف صلاح الزواري، وزير التجهيز والإسكان المكلّف بتسيير شؤون وزارة الصناعة والمناجم والطاقة، في حديث إلى منصة «الطاقة» المتخصصة، التي تتخذ من واشنطن مقراً لها، عن أبرز ملامح هذه التوجهات، مؤكداً أن الفترة الممتدة من 2026 إلى 2030 ستشهد تركيزاً أكبر على قطاع الغاز، في ظل تراجع الإمكانات المتاحة في مجال النفط مقارنة بالعقود الماضية.
وأوضح الزواري، على هامش مشاركته في «منتدى مصر للتعدين 2026»، أن الاكتشافات التي ظهرت خلال السنوات الأخيرة أظهرت إمكانات أكبر في مجال الغاز مقارنة بالنفط، وهو ما يدفع تونس إلى التعويل على تطوير المشاريع القائمة واستقطاب استثمارات جديدة، بالتعاون مع شركاء دوليين، من بينهم مستثمرون أوروبيون.
ويأتي هذا التوجه في وقت يعتمد فيه إنتاج الكهرباء في تونس بدرجة كبيرة على الغاز الطبيعي، بينما لا يغطي الإنتاج المحلي كامل الاحتياجات، ما يجعل البلاد تعتمد على الواردات، ولا سيما من الجزائر.
الطاقة الشمسية.. 50% من الاحتياجات بحلول 2035
وفي موازاة الرهان على الغاز، تستهدف تونس رفع مساهمة الطاقة الشمسية في إنتاج الكهرباء إلى نحو 35 بالمائة بحلول سنة 2030، ثم إلى 50 بالمائة من احتياجات البلاد بحلول سنة 2035، مقابل نحو 12 بالمائة حالياً، وفق الأرقام التي قدمها الزواري.
وتندرج هذه الأهداف ضمن توجه يرمي إلى تنويع مصادر إنتاج الكهرباء وتوسيع الاعتماد على الطاقات النظيفة، وخاصة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، بما يسمح بتقليص الضغط على الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء.
وأكد المسؤول أن الأولوية تتمثل في تلبية الطلب المحلي المتزايد وتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي في مجال الطاقة المتجددة، مشيراً إلى أن هذه المصادر يُفترض أن تتحول تدريجياً إلى مكوّن أساسي في منظومة إنتاج الكهرباء في تونس.
وبذلك، تراهن البلاد على مسارين متوازيين: تطوير مواردها المحلية من الغاز، من جهة، وتسريع الانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة، من جهة أخرى، في محاولة لتأمين الإمدادات وتنويع مزيج الطاقة.
مجلة جديدة للمحروقات واستثمارات مرتقبة
ومن بين الملفات التي أعلن عنها الزواري استعداد تونس لإصدار مجلة جديدة للمحروقات خلال الفترة المقبلة، لتنظيم أنشطة النفط والغاز وتوفير إطار قانوني للاستثمارات في القطاع.
وأشار إلى أن السلطات تسعى إلى تطوير الشراكات مع القطاع الخاص، سواء على المستوى الوطني أو الإقليمي والدولي، مع فتح المجال أمام صيغ استثمار جديدة، بما في ذلك الشراكة بين القطاعين العام والخاص.
وتشمل فرص الاستثمار، وفق المسؤول، قطاعات الطاقة والمناجم والصناعات التحويلية، في إطار توجه يرمي إلى استغلال الموارد الوطنية بصورة أفضل وتعزيز القيمة المضافة للاقتصاد التونسي.
ولم يحدد الزواري موعداً دقيقاً لإصدار المجلة الجديدة أو تفاصيل أحكامها، لكنه أكد أن تطوير الإطار القانوني يمثل أحد المسارات المطروحة لدعم الاستثمارات خلال السنوات المقبلة.
الفوسفات.. هدف العودة إلى 10 ملايين طن سنوياً
وفي قطاع المناجم، أعلن الزواري أن استعادة نسق إنتاج الفوسفات تمثل إحدى الأولويات، مع استهداف العودة إلى مستوى يقارب 10 ملايين طن سنوياً.
وأوضح أن العمل يتركز على تأهيل المصانع القائمة ورفع كفاءتها الإنتاجية، إلى جانب تطوير عمليات تحويل الفوسفات إلى منتجات صناعية، وخاصة الأسمدة.
وتستهدف الخطة، بحسب تصريحاته، رفع نسبة تحويل المواد المستخرجة من الفوسفات إلى منتجات تحويلية إلى ما بين 60 و70 بالمائة، بما يعزز القيمة المضافة للثروة الفسفاطية ويحد من الاقتصار على إنتاج المادة الأولية.
ولا تقتصر التوجهات المعلنة على الفوسفات، إذ تشمل أيضاً تطوير استغلال الموارد المعدنية الأخرى، وخاصة الأملاح بمختلف أنواعها، عبر استثمارات وشراكات مع صناعيين دوليين.
ويمثل استرجاع مستويات الإنتاج السابقة للفوسفات أحد أبرز التحديات الصناعية والاقتصادية المطروحة، في ظل الحاجة إلى تأهيل المنشآت وتعزيز قدرتها على الإنتاج والتحويل.
التنفيذ والاستثمار.. الاختبار الحقيقي للخطة
ورغم تعدد الأهداف المعلنة في مجالات الغاز والطاقة الشمسية والفوسفات، أقر الزواري بأن التحدي الأساسي يتمثل في تنفيذ الاستراتيجية وتحويل الأهداف إلى مشاريع وإنتاج فعلي.
ويتطلب تحقيق هذه الغايات مواصلة الاستثمار في البنية التحتية والمنشآت الصناعية، وتطوير الشراكات، واستقطاب التمويلات والخبرات اللازمة، فضلاً عن ضمان تقدم المشاريع وفق الجداول الزمنية المحددة.
وتضع هذه التوجهات تونس أمام اختبار مزدوج: تأمين حاجياتها من الطاقة وتقليص الاعتماد على الواردات، واستعادة قدرة قطاعاتها المنجمية والصناعية على المساهمة في النمو الاقتصادي.
وبين تطوير الغاز والتوسع في الطاقة الشمسية واستعادة إنتاج الفوسفات، تراهن السلطات على السنوات المقبلة لإعادة تنشيط قطاعات استراتيجية، فيما سيظل نجاح هذه الأهداف مرتبطاً بمدى ترجمتها إلى مشاريع ملموسة ونتائج قابلة للقياس.
