لم تكن حادثة طعن شاب تونسي في بطنه بمدينة باتيرنو في صقلية، خلال ليلة 10 إلى 11 أكتوبر الجاري، الواقعة الوحيدة التي شهدتها إيطاليا في الأيام الأخيرة. فقد كشفت تقارير صحفية إيطالية عن حوادث أخرى، من بينها جريمة قتل في روما واعتداء بالضرب على شاب تونسي، فضلاً عن حادثة جديدة في محافظة راغوزا انتهى فيها خلاف بين شابين تونسيين بطعنة سكين.
وتطرح هذه الوقائع سؤالاً يتجاوز تعدد الاعتداءات إلى هوية المتورطين فيها، إذ تشير بعض التقارير إلى أن تونسيين كانوا ضحايا اعتداءات ارتكبها مواطنون تونسيون آخرون، في حين لا تزال هوية المعتدي أو المعتدين غير محسومة في حوادث أخرى.
طعنة بين تونسيين في محافظة راغوزا
آخر هذه الوقائع ما أوردته صحيفة «لا سيشيليا» الإيطالية، الأحد 11 أكتوبر، بشأن حادثة جدّت في منطقة أكاتي بمحافظة راغوزا في جزيرة صقلية.
ووفق الصحيفة، أبلغت قوات الدرك النيابة العامة عن شاب تونسي يبلغ من العمر 21 عاماً، يقيم بصورة قانونية في إيطاليا، للاشتباه في ارتكابه اعتداءً باستعمال سلاح أبيض.
وتشير المعطيات الأولية إلى أن خلافاً نشب بين الشابين، اللذين يتقاسمان المسكن نفسه، قبل أن يطعن المشتبه به مواطنه في ساقه اليسرى. وقد نُقل المصاب إلى مستشفى فيتوريا، حيث قُدّرت مدة تعافيه بثمانية أيام.
وكان والد المصاب قد أبلغ خدمات الإسعاف في البداية عن تعرض ابنه للطعن خلال محاولة سرقة، غير أن التحريات الأولية والاستماع إلى المصاب وشهود آخرين لم تدعم هذه الرواية، ورجحت أن الإصابة جاءت نتيجة شجار بين المقيمين في المسكن نفسه.
وحجزت قوات الدرك السكين التي عُثر عليها في مكان الحادثة، فيما تبقى التهمة المنسوبة إلى الشاب التونسي خاضعة للإجراءات القضائية، دون أن يعني الإبلاغ عنه ثبوت إدانته.
شاب تونسي آخر يُطعن في بطنه بصقلية
وفي مدينة باتيرنو، التابعة لمحافظة كاتانيا، تعرّض شاب تونسي يبلغ من العمر 20 عاماً للطعن في بطنه أمام الحديقة العامة «فيلا كومونالي مونكادا»، قرابة الساعة الواحدة والنصف صباحاً.
ووفق موقع «إتنا نيوز 24»، وقع الاعتداء إثر خلاف تطور إلى شجار. وتمكن الشاب المصاب من السير لبضعة أمتار قبل أن يسقط ويطلب النجدة، لينقل لاحقاً إلى مستشفى غاريبالدي في كاتانيا.
وفي هذه القضية، لم تكشف التقارير المنشورة عن هوية المعتدي أو جنسيته، ولا يمكن بالتالي الجزم بأن الاعتداء ارتكبه تونسي آخر.
جريمة قتل تهز روما
وكانت العاصمة الإيطالية قد شهدت، في 5 أكتوبر الجاري، العثور على جثة الشاب التونسي بايرم ضوادي، البالغ من العمر 20 عاماً، في منطقة فيلا غوردياني.
وأوردت تقارير صحفية إيطالية أن التحقيقات أسفرت عن توقيف شابين، أحدهما تونسي يبلغ من العمر 19 عاماً والآخر إيطالي يبلغ 24 عاماً، للاشتباه في تورطهما في القضية.
وتشير هذه المعطيات إلى أن أحد المشتبه بهما تونسي، لكنها لا تسمح باختزال القضية في مسؤولية جماعية أو اعتبارها دليلاً على وجود استهداف للتونسيين بسبب جنسيتهم.
اعتداء بالضرب في العاصمة الإيطالية
وفي واقعة أخرى، أفادت تقارير إيطالية بتعرض شاب تونسي يبلغ من العمر 19 عاماً لاعتداء بالضرب والركل في حي كواتريكشيولو بروما، مساء 6 أكتوبر. ونُقل المصاب إلى المستشفى لتلقي العلاج، بينما تولت السلطات الأمنية التحقيق لتحديد هوية المعتدين وملابسات الحادثة.
ولم تتوفر في التقارير المشار إليها معلومات مؤكدة تسمح بتحديد جنسية المتورطين في هذا الاعتداء.
بين الاعتداءات الفردية ومسؤولية التحقيقات
تُظهر الوقائع المنشورة خلال الأيام الأولى من أكتوبر أن تونسيين تعرضوا في إيطاليا لاعتداءات متفاوتة الخطورة، من الطعن إلى الضرب، فضلاً عن جريمة القتل التي هزت روما. وفي حادثة أكاتي بمحافظة راغوزا، تتحدث المعطيات بوضوح عن شجار بين تونسيين انتهى بإصابة أحدهما بسكين.
وعليه، فإن القول إن بعض الاعتداءات التي يتعرض لها تونسيون في إيطاليا يرتكبها تونسيون آخرون يستند إلى وقائع محددة، لكن تعميم ذلك على جميع الحوادث سيكون سابقاً لأوانه، ما دامت التحقيقات لم تكشف هوية المعتدين في كل حالة.
كما أن اختلاف ظروف هذه الوقائع لا يسمح، في الوقت الراهن، بالحديث عن موجة اعتداءات ذات دوافع مشتركة أو عن استهداف منظم للتونسيين في إيطاليا. وتبقى نتائج التحقيقات القضائية وحدها كفيلة بتحديد المسؤوليات وتوضيح ملابسات كل حادثة.

