الرئيسية آخر الأخبار غذاء أساسي لمئات الملايين… لكنه قد يتحول إلى خطر صحي عند سوء...

غذاء أساسي لمئات الملايين… لكنه قد يتحول إلى خطر صحي عند سوء التحضير

0
590
blank

تُسجَّل سنويًا مئات حالات التسمم وعشرات الوفيات حول العالم المرتبطة باستهلاك نبات الكسافا أو المانيـوك، وهو غذاء أساسي لأكثر من 500 مليون شخص في إفريقيا وأمريكا اللاتينية وآسيا، حيث يُعد من أهم مصادر الطاقة الغذائية في عدة دول نامية.

ورغم انتشاره الواسع واعتماده اليومي في أنظمة غذائية متعددة، يُصنَّف هذا النبات ضمن الأغذية التي قد تصبح خطيرة في حال عدم احترام طرق التحضير التقليدية.

غذاء عالمي واسع الانتشار

يُعدّ الكسافا (المانيـوك) من المحاصيل الزراعية الأساسية في العالم، ويُستخدم في صناعة الدقيق والأطعمة التقليدية، ويُستهلك بشكل خاص في المناطق المدارية، حيث يشكل مصدرًا رئيسيًا للسعرات الحرارية لمئات الملايين من الأشخاص.

مصدر الخطر: مركبات سامة طبيعية

تحتوي جذور وأوراق النبات على مركبات طبيعية تُعرف باسم “الغليكوزيدات السيانوجينية”، والتي يمكن أن تتحول إلى مادة السيانيد السامة إذا لم تتم معالجتها بشكل صحيح.

وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن حالات التسمم ترتبط أساسًا بسوء التحضير، حيث يمكن أن يؤدي الاستهلاك غير المعالج إلى مخاطر صحية خطيرة، خاصة في الفترات التي يشهد فيها السكان أزمات غذائية أو اقتصادية.

طرق التحضير الآمن

تكمن السلامة الغذائية للكسافا في مراحل تحويله التقليدية، التي طورتها المجتمعات المحلية عبر أجيال، وتشمل:

  • تقشير الجذور
  • النقع المطوّل في الماء (قد يصل إلى 24 ساعة أو أكثر)
  • التخمير الطبيعي
  • الطهي أو الخَبز على درجات حرارة مرتفعة

وتساهم هذه العمليات في تفكيك وإزالة المواد السامة، مما يجعل الكسافا غذاءً آمناً ومصدراً غذائياً مهماً عند احترام هذه المراحل بدقة.

أزمات غذائية تكشف مخاطر سوء التحضير

تشير تقارير دولية، من بينها ما أوردته صحيفة إل باييس، إلى أن فترات الأزمات الاقتصادية، مثل الأزمة الحادة التي شهدها فنزويلا، دفعت العديد من السكان إلى استهلاك الكسافا في ظروف غير آمنة، مع تقليص أو إهمال بعض مراحل المعالجة الضرورية، ما ساهم في تسجيل حالات تسمم مرتبطة بسوء التحضير.

وخلال تلك الفترات، لجأ السكان إلى استهلاك بدائل محدودة وبكميات غير كافية، ما أدى في بعض الحالات إلى تجاوز خطوات أساسية في المعالجة التقليدية، وهي خطوات تُعد ضرورية لتقليل نسبة المواد السامة.

بين الأمن الغذائي والمخاطر الصحية

يظل المانيـوك مثالًا واضحًا على التوازن الحساس بين الأمن الغذائي والصحة العامة، إذ يوفر الغذاء الأساسي لمئات الملايين، لكنه يتطلب معرفة دقيقة بطرق التحضير لتجنب مخاطره المحتملة.

وفي المحصلة، لا يرتبط خطر الكسافا بطبيعته كغذاء، بل بمدى الالتزام بالمعايير التقليدية والعلمية في معالجته قبل الاستهلاك.