الرئيسية آخر الأخبار المفقودون في روسيا.. ثلاثة مسارات مرعبة تلخص مأساة اختفاء التونسيين بين التجنيد،...

المفقودون في روسيا.. ثلاثة مسارات مرعبة تلخص مأساة اختفاء التونسيين بين التجنيد، السجون، والغابات

0
670
روسيا
روسيا

تتواصل جهود البحث المكثفة حول ملف اختفاء عدد من المواطنين التونسيين في روسيا. يعكس هذا التقرير المفصل المسارات الثلاثة البارزة التي سجلتها التقارير الإعلامية والحقوقية: من الاختفاء المدني المفاجئ، إلى قضايا الفتيات المستهدفات من قبل شبكات التحيل، وصولاً إلى استقطاب الشبان في جبهات القتال المعقدة.

أولاً: حادثة الاختفاء الراهنة في سانت بطرسبورغ (ماي 2026)

  • المفقود الحصري: المواطن التونسي مروان بن عمّار البالغ من العمر 37 عامًا.
  • التوقيت والمكان: فُقد أثره بشكل مفاجئ منذ يوم 28 أفريل الماضي في مدينة سانت بطرسبورغ الروسية ومقاطعة لينينغراد.
  • وضعيته القانونية: يقيم مروان في روسيا بصفة نظامية منذ سبع سنوات، حيث يعيش ويعمل هناك، ولم تكن لديه أي عداوات أو مشكلات أمنية معروفة وفق شهادات أصدقائه الموثقة.
  • آلية التقصي الراهنة: انقطع اتصاله فجأة ولم يعد يرد على مكالمات معارفه، مما دفع صديقاً مقرباً له لتقديم بلاغ رسمي للجهات الأمنية. أصدرت إثر ذلك منظمة البحث الروسية الشهيرة « ليزا أليرت » تعميماً رسمياً بأوصافه (طوله 174 سم، نحيف البنية، أسود الشعر وبني العينين) لتسريع العثور عليه. وتزامنت حادثته مع اختفاء غامض آخر لأجنبي كولومبي في نفس المقاطعة.
blank

شهدت الساحة الحقوقية تحولات مقلقة تخص الطالبات والفتيات التونسيات في روسيا، حيث لم يعد الاختفاء مجرد فقدان أثر، بل احتجاز غير معلن سببه الوقوع في شراك المافيا الإلكترونية:

  • قضية طالبة الطب (س.م / سارة المحسني): تحول حلم طالبة تونسية متفوقة في إحدى كليات الطب بمدينة سانت بطرسبورغ إلى كابوس بعد رغبتها في البحث عن عمل موازٍ لتوفير مصاريف دراستها.
  • شرك الشركات الوهمية: تم استدراجها للعمل لصالح واجهة تجارية إلكترونية اتضح لاحقاً أنها شبكة مافيا متخصصة في التحيل المالي على المواطنين الروس.
  • التبعات والابتزاز: أسفرت المداهمات الأمنية الروسية عن إيقاف الطالبة التونسية كمتهمة رئيسية واحتجازها بأحد السجون. تعرضت عائلتها في تونس لعمليات ابتزاز مالي متكررة من قِبل وسطاء ومترجمين في روسيا زعموا قدرتهم على تسوية وضعيتها القانونية. ودفع هذا الغموض بـ وزارة الشؤون الخارجية التونسية للتدخل الدبلوماسي العاجل لمتابعة القضية وحمايتها من التغرير.

ثالثاً: ملف استقطاب الطلاب والشبان في جبهات القتال

كشفت تحقيقات استقصائية تونسية مثل منصة إنكيفاضة عن النمط الأكثر خطورة للاختفاء، والمتمثل في اقتياد تونسين إلى خطوط النزاع العسكري على الحدود الأوكرانية:

  • الثغرة القانونية: يتم استغلال تعثر بعض الطلاب التونسيين في تسوية وثائق إقامتهم، أو توريطهم في جنح معينة داخل الأراضي الروسية.
  • المساومة والعقود العسكرية: يتم تخيير الموقوفين بين قضاء عقوبات سجنية مشددة أو توقيع عقود تطوع عسكرية مع الجيش الروسي مقابل إسقاط التهم القانونية وتسوية الإقامة.
  • الحصيلة الميدانية: تم رصد انضمام 7 تونسيين على الأقل إلى القوات المسلحة الروسية تحت هذا الضغط. انقطعت أخبار معظمهم بمجرد نقلهم إلى مراكز التدريب والجبهات الأمامية (أبرزهم الشابين « أيمن » و »منتصر »)، بينما تأكدت عائلات تونسية من مقتل أحد أبنائها المفقودين هناك دون استلام جثمانه.

رابعاً: الاختفاء الدافع للهجرة غير الشرعية

يرتبط جزء آخر من أخبار الاختفاء بمحاولات التسلل عبر الحدود؛ حيث يتخذ بعض الشبان من سانت بطرسبورغ نقطة تمركز مؤقتة، ثم ينقطع التواصل معهم تماماً لأسابيع أثناء محاولتهم عبور الغابات الروسية الكثيفة سراً باتجاه حدود فنلندا أو دول البلطيق طمعاً في دخول الاتحاد الأوروبي، مما يضعهم في مواجهة مباشرة مع حرس الحدود الروسي أو ظروف مناخية قاسية تسبب غيابهم المفاجئ عن عائلاتهم.