الرئيسيةآخر الأخبارفاطمة المسدي تفتح باب التكهنات: من سيكون رئيس الحكومة القادم في تونس؟

فاطمة المسدي تفتح باب التكهنات: من سيكون رئيس الحكومة القادم في تونس؟

«رئيس الحكومة القادم».. عبارة بدأت تجد طريقها إلى الكواليس السياسية، وتفتح في الوقت نفسه نقاشاً حول الشخصية التي يمكن أن تتولى قيادة الحكومة في المرحلة المقبلة.

النائبة فاطمة المسدي طرحت المسألة من زاوية تتجاوز مجرد تداول الأسماء، معتبرة أن تونس تحتاج اليوم إلى رجل دولة بعقل اقتصادي وقدرة تنفيذية.

فالمسألة، وفق هذا الطرح، لا تتعلق فقط بخلفية رئيس الحكومة القادم، ولا بما إذا كان رجل قانون أو اقتصاد أو إدارة، وإنما بقدرته على التعامل مع وضع اقتصادي ومالي شديد التعقيد: مالية عمومية تحت الضغط، مؤسسات عمومية تحتاج إلى الإنقاذ، أزمات متكررة في الطاقة والماء، استثمار لم يستعد بعد ديناميكيته، وملف تشغيل لا يزال يبحث عن حلول حقيقية.

لكن هناك نقطة أساسية يجب وضعها في صلب هذا النقاش: من يضبط سياسات الدولة في تونس وفق دستور 2022؟

الإجابة الدستورية واضحة.

فالفصل 100 من الدستور ينص على أن «رئيس الجمهورية يضبط السياسة العامة للدولة ويحدد اختياراتها الأساسية». كما ينص الفصل 111 على أن الحكومة تسهر على تنفيذ السياسة العامة للدولة طبق التوجهات والاختيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية. أما الفصل 113 فينص على أن رئيس الحكومة «يسير الحكومة وينسق أعمالها ويتصرف في دواليب الإدارة».

وبالتالي، فإن الحديث عن رئيس الحكومة القادم يجب ألا يوحي بأن هذه الشخصية ستأتي لتضع بمفردها السياسة العامة للدولة. وظيفتها الدستورية الأساسية هي إدارة الحكومة وتنفيذ التوجهات والاختيارات العامة وتحويلها إلى برامج وقرارات وإجراءات على أرض الواقع.

وهنا تصبح دعوة فاطمة المسدي أكثر أهمية.

فتونس، في هذه المرحلة، قد لا تكون في حاجة إلى رئيس حكومة يكتفي بإدارة الملفات اليومية، وإنما إلى شخصية قادرة على التنفيذ: تفكيك الملفات المعقدة، اتخاذ القرارات، متابعة تنفيذها، والتعامل مع الإدارة والمؤسسات العمومية والقطاع الاقتصادي بعقلية عملية.

سارة الزعفراني الزنزري.. منذ 21 مارس 2025

وتأتي هذه النقاشات فيما تتولى سارة الزعفراني الزنزري رئاسة الحكومة منذ 21 مارس 2025، بعد أن كلفها رئيس الجمهورية بهذه المهمة.

ومنذ ذلك التاريخ، ظل السؤال حول أداء الحكومة وقدرتها على معالجة الملفات الاقتصادية والاجتماعية مطروحاً، خصوصاً مع استمرار الضغوط على المالية العمومية والمؤسسات العمومية والطاقة والمياه والاستثمار والتشغيل.

لكن السؤال المطروح اليوم ليس بالضرورة: من سيخلف سارة الزعفراني الزنزري؟

بل ربما يكون السؤال الأكثر واقعية:

ما نوع رئيس الحكومة الذي تحتاجه تونس إذا دخلت مرحلة جديدة؟

فالدستور حسم مسألة من يضبط السياسة العامة للدولة، لكن ذلك لا يلغي أهمية شخصية رئيس الحكومة في ترجمة هذه الاختيارات إلى واقع.

وتونس، في ظل تحدياتها الحالية، تحتاج إلى رئيس حكومة يستطيع أن يكون رجل تنفيذ قبل أن يكون رجل شعارات، وأن يمتلك فهماً حقيقياً للمالية العمومية والاقتصاد والاستثمار والمؤسسات العمومية، وقدرة على إدارة الجهاز الإداري وتحويل القرارات السياسية إلى نتائج ملموسة.

لذلك، فإن معركة الأسماء، إذا بدأت فعلاً، قد تكون أقل أهمية من معركة المواصفات.

فالسؤال ليس فقط: من سيكون رئيس الحكومة القادم؟

بل:

هل تحتاج تونس إلى رجل قانون، أم رجل اقتصاد، أم رجل دولة قادر على تنفيذ الخيارات التي يضبطها رئيس الجمهورية؟

وربما يكون هذا هو السؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يسبق كل الأسماء التي بدأت تتردد في الكواليس.

blank
مقالات ذات صلة
- Advertisment -

الأكثر شهرة

مواضيع أخرى