قضت محكمة جنوة الإيطالية بمنح الحماية الخاصة لمواطن تونسي كان قد دخل الأراضي الإيطالية رفقة زوجته وبناته الأربع، بعد أن غادر تونس بسبب وضع عائلي صعب تمثل، وفق ملف القضية، في تعرض زوجته وبناته لضغوط وسوء معاملة داخل محيط الأسرة الأصلية.
واعتبرت المحكمة حسب تقرير قدمته المحامية الايطالية المعروفة أليساندرا باليريني أن ترحيل المواطن التونسي إلى بلاده في الظرف الحالي سيكون غير متناسب مع حقه وحق أسرته في الحياة الخاصة والعائلية، بالنظر إلى مستوى الاندماج الذي حققته الأسرة في إيطاليا منذ وصولها.
وحسب قرار المحكمة، فإن المعني بالأمر يقيم في إيطاليا منذ 11 ماي 2024، حيث انخرط في برنامج استقبال تشرف عليه تعاونية اجتماعية، قبل أن يبدأ تدريجياً في بناء مسار اندماج مهني واجتماعي.
وبيّنت المحكمة أنه حصل على عمل قار منذ سبتمبر 2024 في ورشة مختصة في هياكل السيارات، بصفته عاملاً في مجال الطلاء، وأن مداخيله بلغت أكثر من 6 آلاف يورو خلال سنة 2024، وتجاوزت 18 ألف يورو خلال سنة 2025، وهو ما اعتبرته المحكمة دليلاً على بداية تحقيق استقلالية مهنية فعلية.
كما أشارت إلى أن زوجته شرعت بدورها في تعلم اللغة الإيطالية، وبدأت مساراً مهنياً، في حين تتابع بناته الأربع مسارات تعليمية وتكوينية داخل المؤسسات الإيطالية، حيث تدرس الابنة الكبرى تكويناً مهنياً في مجال التجميل، بينما تواصل البنات القاصرات تعليمهن.
وأكد الحكم أن الأسرة أصبحت مرتبطة بشكل واضح بالمجتمع الإيطالي، وأن العودة إلى تونس ستؤدي إلى انقطاع المسارات التعليمية والاجتماعية والمهنية التي تم بناؤها خلال فترة الإقامة في إيطاليا.
وفي تعليلها للقرار، استندت المحكمة إلى تقييم الوضع الحقوقي في تونس، مشيرة إلى تقارير دولية تحدثت عن صعوبات مرتبطة بضمانات حقوق الإنسان، إضافة إلى استمرار نقائص في تطبيق التشريعات المتعلقة بحماية النساء من العنف.
وشددت المحكمة على أن هذه المعطيات لا تكفي لوحدها لمنح صفة لاجئ أو الحماية الدولية، لكنها تدخل ضمن عملية الموازنة القانونية الخاصة بالحماية الخاصة، باعتبار أن إعادة الأسرة إلى تونس قد تمثل تراجعاً كبيراً في ظروف حياتها مقارنة بالوضع الذي أصبحت عليه في إيطاليا.
كما ذكّرت المحكمة باجتهادات المحكمة العليا الإيطالية التي تؤكد أن الحماية الخاصة يمكن منحها عندما يكون اندماج المهاجر في البلد المضيف قد بلغ درجة تجعل إبعاده يشكل مساساً غير متناسب بحياته الخاصة والعائلية.
وبناء على ذلك، قررت محكمة جنوة قبول طلب المواطن التونسي جزئياً ومنحه الحماية الخاصة، معتبرة أن ترحيله في الوقت الراهن لا يتلاءم مع درجة اندماجه المهني والاجتماعي والعائلي المثبتة في الملف.



