خلال ندوة صحفية احتضنتها العاصمة المغربية الرباط على هامش مشاركته في الدورة الحادية والعشرين من مهرجان “موازين.. إيقاعات العالم”، وجّه الفنان التونسي لطفي بوشناق رسالة مباشرة إلى وسائل الإعلام، دعا فيها إلى تحمّل مسؤوليتها في تعزيز التقارب بين الشعوب بدل تغذية الخلافات والانقسامات.
وشدّد بوشناق على أن الإعلام، مثل الفن، يلعب دورا محوريا في تشكيل الوعي العام، مضيفا أن المرحلة الراهنة تتطلب خطابا يرسّخ ثقافة الحوار والتعايش ويبتعد عن التوترات المفتعلة.
وقال الفنان التونسي إن وسائل الإعلام مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى إلى دعم قيم التفاهم بين الدول والشعوب، خاصة في ظل ما يشهده الفضاء الإعلامي من سرعة في نقل الأخبار وتضخيم الخلافات أحيانا.
وأضاف أن الفن والإعلام يشتركان في مسؤولية واحدة، تتمثل في خدمة الإنسان ونقل قضاياه الحقيقية، وليس فقط صناعة الجدل أو تغذية الانقسام.
وختم بوشناق بالتأكيد على أن الفنان لا يكتفي بتقديم أعماله على الركح، بل يظل مطالبا أيضا بالمساهمة في ترسيخ قيم إنسانية جامعة، في مقدمتها الاحترام المتبادل والتسامح.
وخلال هذا اللقاء، الذي سبق الحفل المرتقب على خشبة مسرح محمد الخامس، أكد بوشناق أنه لم يتلق أي دعم من أي جهة رسمية أو خاصة طيلة مسيرته الفنية، مشددا على أن تجربته قامت أساسا على الاجتهاد الفردي والإيمان برسالة الفن، أكثر من أي سند مؤسساتي.
وتحدث الفنان التونسي عن بداياته، موضحا أنه لم يتلق تكوينا أكاديميا في الموسيقى ولم يتحصل على شهادات في هذا المجال، وأن مساره تشكّل عبر الاستماع والانفتاح على مختلف المدارس الموسيقية العالمية، وهو ما ساعده على بناء أسلوبه الخاص.
وأضاف أنه ما يزال يعتبر نفسه في حالة تعلّم مستمر، مستفيدا من التجارب الثقافية والفنية المختلفة حول العالم، معبّرا في المقابل عن تخوفه من تراجع حضور “الفن الملتزم” أمام انتشار أنماط غنائية، وصفها بأنها تفتقر أحيانا إلى الرسالة والقيمة، مؤكدا أن الفن الحقيقي يتجاوز الترفيه ليحمل أبعادا إنسانية وثقافية.
وشدد بوشناق على أن الفنان يجب أن يكون مرآة لمجتمعه وشاهدا على عصره، معتبرا أن الإبداع لا يمكن أن ينفصل عن التحولات الاجتماعية والسياسية التي تعيشها البلدان العربية، وأن مسؤولية الفنان تتمثل في تقديم أعمال تعكس هموم الإنسان وتطلعاته.
وفي حديثه عن السياسة، أوضح أنه لا ينتمي إلى أي حزب أو تيار سياسي، مؤكدا أن انتماءه الأساسي هو “للإنسانية والحب والتآخي بين الشعوب”، معتبرا أن القيم الإنسانية يجب أن تبقى القاسم المشترك بين الجميع رغم اختلافاتهم.
كما دعا إلى تجاوز مظاهر التعصب والخلاف في مختلف المجالات، بما فيها الرياضة، موجها نداء إلى الشعوب العربية لتعزيز ثقافة التسامح والتقارب ولمّ الشمل.
وفي هذا السياق، أشاد الفنان التونسي بالإنجازات التي حققها المنتخب المغربي، معتبرا أنها قدّمت صورة مشرّفة عن المغرب وعن الكرة العربية على المستوى الدولي.



