الرئيسية آخر الأخبار مآوي السيارات بالشواطئ التونسية: هل ألغت وزارة الداخلية معلوم الوقوف ؟

مآوي السيارات بالشواطئ التونسية: هل ألغت وزارة الداخلية معلوم الوقوف ؟

0
1675
blank

تزامناً مع انطلاق الموسم الصيفي، انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي معلومات تفيد بأن وزارة الداخلية قررت إلغاء استخلاص معاليم مآوي السيارات بكافة الشواطئ التونسية، وهو ما أثار ارتياح عدد من المصطافين، لكنه يحمل في جزء منه قراءة غير دقيقة للوضعية القانونية.

فلا يوجد قرار عام صادر عن وزارة الداخلية يقضي بإلغاء معلوم مآوي السيارات بجميع الشواطئ، باعتبار أن تنظيم هذه المآوي لا يخضع مباشرة لقرار مركزي، بل يدخل ضمن صلاحيات البلديات التي يمكنها إسناد استغلالها عبر لزمات قانونية وفق الإجراءات الجاري بها العمل.

لكن أصل الجدل يعود إلى الحملات الرقابية المكثفة والتصريحات الرسمية التي شددت على منع كل أشكال الاستخلاص غير القانوني والعشوائي، سواء تعلق الأمر بمآوي السيارات أو باستغلال الشريط الساحلي، مع التأكيد على أن دخول الشواطئ يبقى حقاً مجانياً ومتاحاً للجميع.

الشاطئ ملك عمومي والدخول إليه مجاني

ينص التشريع التونسي على أن الملك العمومي البحري فضاء مشاع لا يمكن احتكاره أو تحويله إلى مجال خاص. وبناء على ذلك، لا يحق لأي جهة، سواء كانت مقهى أو نزلاً أو أي مستغل آخر، منع المواطنين من الوصول إلى الشاطئ أو مطالبتهم بدفع معلوم مقابل الجلوس على الرمال أو دخول البحر.

وفي هذا السياق، تتواصل حملات مقاومة الانتصاب الفوضوي على الشريط الساحلي، بالتنسيق بين مختلف الهياكل المعنية، من أجل إزالة التجهيزات العشوائية التي تفرض أحياناً على المصطافين دفع مبالغ مالية مقابل استغلال فضاءات عمومية.

مآوي السيارات تخضع لنظام مختلف

على خلاف الشاطئ نفسه، فإن مآوي السيارات ليست مجانية آلياً، إذ يمكن للبلديات تنظيم استغلالها عبر لزمات قانونية تمنح بعد طلبات عروض أو إجراءات رسمية.

ويتم بموجب هذه اللزمات تحديد شروط الاستغلال والتعريفات المعتمدة، على أن يكون الاستخلاص قانونياً وموثقاً عبر تذاكر رسمية تحمل البيانات المطلوبة وتثبت أن المعلوم يعود إلى استغلال مرخص له.

أما الأشخاص الذين ينتصبون بشكل عشوائي بالقرب من الشواطئ ويطالبون المصطافين بدفع مبالغ مالية دون سند قانوني، فإن نشاطهم يعتبر استخلاصاً غير مشروع، وهو ما تستهدفه الحملات الأمنية والرقابية.

متى تصبح مآوي السيارات مجانية؟

تصبح مآوي السيارات مجانية عندما لا تكون هناك لزمة قانونية قائمة لفائدة البلدية، أي عندما لا يتم استكمال إجراءات إسناد الاستغلال.

وقد شهدت بعض المناطق الساحلية حالات أعلنت فيها البلديات أن المآوي مجانية لغياب مستغل قانوني، مع دعوة المواطنين إلى عدم دفع أي مبالغ لما يعرف بـ »الحراس الفوضويين ».

كيف يتصرف المصطاف؟

أمام تواصل الجدل، يبقى من الضروري التمييز بين معلوم قانوني وآخر غير قانوني.

فالمصطاف مطالب بالتثبت من وجود تذكرة رسمية تحمل ختم البلدية أو الجهة المخولة، مع بيان واضح للمعلوم المستوجب. وفي حال غياب هذه الوثيقة أو التعرض للضغط من أجل الدفع، يمكنه الاتصال بالوحدات الأمنية القريبة للتدخل.

الخلاصة أن مجانية الشواطئ التونسية مبدأ قانوني ثابت، لكن ذلك لا يعني بالضرورة إلغاء كل معاليم مآوي السيارات. الإشكال الحقيقي يتمثل في الفصل بين استغلال قانوني تنظمه البلديات، وممارسات عشوائية تسعى إلى فرض معاليم دون أي غطاء قانوني.